إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

القوات الأميركية بانتظار “شتاء لاهب” سيحرق جنودها في العراق

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
ترقب حذر تشهده الساحتان العراقية والإقليمية، بالتزامن مع حلول الذكرى الثانية لاستشهاد قادة النصر، وجاءت هذا العام في الوقت الذي أعلنت فيه الولايات المتحدة عن سحب قواتها العسكرية، والاكتفاء بمستشارين مهمتهم “تدريب” القوات العراقية، على حد زعم الإدارة الأميركية.
بيد أن الوقائع وتصريحات المسؤولين الأميركيين تُشير إلى “نوايا مبيتة”، لدى القوات الأميركية لتحقيق بقاء طويل الأمد داخل الأراضي العراقية، عبر “تغيير العنوان الرئيسي” من قوى قتالية إلى استشارية، حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي.
وعلى وقع الغضب الجماهيري إزاء جريمة الاغتيال الغادرة، التي استهدفت قادة النصر في الثالث من كانون الثاني عام 2020، تُشير توقعات المحللين إلى وجود هجمات مرتقبة قد تستهدف مصالح “الاحتلال” في مناطق متفرقة من العراق.
وفي هذا الإطار قال المتحدث باسم حركة النجباء، نصر الشمري، إن المقاومة العراقية تعتبر الثأر لدماء الحاج قاسم سليماني واجبا عليها، مؤكدًا أن “الشهيد سليماني كان وراء كل الهزائم الأميركية في المنطقة”.
وقال الشمري بمناسبة ذكرى استشهاد قادة محور المقاومة: “لولا الحاج قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس لما كانت تتشكل المقاومة ضد الإرهاب والاحتلال ولم تطلق عليهم حتى رصاصة واحدة”.
وشدد على أنه “بسبب استشهاد اللواء سليماني على الأراضي العراقية، فإن المسؤولية الكبيرة للثأر لهذا الدم الطاهر تقع على عاتق المقاتلين العراقيين وستتحقق معركة الثأر مع الرحيل الكامل للشيطان الاكبر ومرتزقته من المنطقة”.
وفي الخامس من كانون الثاني 2020، صوت مجلس النواب خلال جلسة استثنائية، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي.
وجاء القرار في أعقاب تظاهرات مليونية غاضبة، طالبت بـ”طرد الاحتلال” لاسيما بعد عملية الاغتيال الغادرة التي طالت قادة النصر قرب مطار بغداد. وقد تجددت الاحتجاجات العارمة، بعد مرور عام على الفقد الكبير الذي أحدثته الجريمة، إذ نظّم العراقيون بمختلف مذاهبهم وقومياتهم، تظاهرة مليونية غصّت بها ساحة التحرير ومحيطها في الثالث من كانون الثاني 2021، لتعلن بشكل رسمي أن الشهيدين سليماني والمهندس هما رمزان قد خُلِّدا في ضمائر العراقيين رغم أنف الراقصين على دمائهما.
كما شهدت بغداد يوم السبت الماضي، مسيرة شعبية حاشدة في ذكرى اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني ونائب رئيس هيأة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس قرب مطار بغداد في كانون الثاني العام 2020.
ولا يقتصر حراك “الثأر” على العراق فحسب، حيث حذر الرئيس الإيراني السيد إبراهيم رئيسي، أميركا من المماطلة في محاكمة ومعاقبة الرئيس السابق دونالد ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو، بعد جريمة الاغتيال الوحشية التي نفذت بأمر مباشر منهما ضد الفريق الشهيد قاسم سليماني، مؤكدا أن “الشعب الايراني سينتقم لدمائه الطاهرة قطعا”.
وجاء ذلك خلال كلمة ألقاها رئيسي في مراسم إحياء الذكرى السنوية الثانية لواقعة استشهاد قادة النصر، الفريق الشهيد سليماني والشهيد أبو مهدي المهندس ورفاقهما، التي اُقيمت عصر الاثنين في مصلى طهران الكبير.
واعتبر رئيسي، الشهيد سليماني، “ثقافة ومدرسة بذاتها وأمة بأكملها”، مبينا أن “نهج الشهيد سليماني قائم على قطع يد المعتدين على شعوب المنطقة وحمايتها”.
وتعليقًا على ذلك يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “الوقائع التي تشهدها الساحة العراقية تؤكد وجود تحركات حثيثة للثأر لقادة النصر، حيث تشير التصريحات الرسمية لفصائل المقاومة الإسلامية إلى أن هناك نوايا للرد على منفذي الجريمة بمختلف الوسائل”.
ويضيف العلي أن “العراقيين يشعرون بأسف كبير جراء الموقف الحكومي الخجول من جريمة الاغتيال”، مبينًا أن “الشهيد المهندس قائد عسكري عراقي وكان يفترض بالسلطات الثلاث اتخاذ إجراءات جدية لملاحقة المنفذين والمتواطئين معهم”.
وفي خضم ذلك، ينظر العراقيون بحسرة كبيرة إلى ملف التحقيق “المُغيّب”، في جريمة اغتيال قادة النصر الذين استشهدوا باعتداء أميركي غادر، نفذته طائرة مسيرة بالقرب من مطار بغداد الدولي، في الثالث من كانون الثاني عام 2020، عندما قررت إدارة دونالد ترامب البدء بـ”مخطط جديد” في العراق، لم يكن ليرى النور في ظل وجود أولئك القادة.
وأثارت جريمة اغتيال قادة النصر التي نفذت بأمر مباشر من ترامب، ردود أفعال غاضبة نظراً للمكانة الخاصة التي كان القادة يحظون بها بين العراقيين، لاسيما أنهم قادوا معركة وجودية كادت أن تُسقط بلاد الرافدين بيد جماعة إرهابية بربرية، عملت على سفك دماء أبنائها على مرأى ومسمع المجتمع الدولي الذي بقي متفرجاً فترة طويلة.

بيد أن الموقف الرسمي في العراق كان “خجولًا” ولا يتناسب مع حجم الجريمة، وفقًا لمراقبين، حذّروا من مساعي “التغاضي الحكومي” عن المتورطين محليًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى