ضبابية تلفّ قرارات المحكمة الاتحادية وسياسة اقصاء تفقد ثقة الجمهور بالسلطات

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
بعد شوط طويل ظلّت خلاله دعوى الطعن بنتائج الانتخابات البرلمانية، التي جرت في العاشر من تشرين الأول الماضي، تترنّح بين أروقة القضاء، أصدرت المحكمة الاتحادية سلسلة قرارت انطوت على “تناقضات”، حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي.
وردت المحكمة الاتحادية دعوى الطعن بنتائج الانتخابات النيابية، خلال جلستها التي عقدت أمس الاثنين للبتّ في الطعون المتعلّقة بالنتائج.
وتضمنت قرارت المحكمة، “المصادقة على نتائج الانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب العراقي لعام 2021 للفائزين .
وقررت المحكمة كذلك “إشعار رئاسة الجمهورية بقرار المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب لعام 2021 المنفذ في هذه الجلسة”.
بيد أنها عادت لتفسح المجال أمام التشكيك في قراراتها، بعدما دعت مجلس النواب المقبل إلى تعديل قانون الانتخابات، واعتماد العد والفرز اليدوي حصرًا، في مؤشر على وجود خلل جوهري في العملية الانتخابية، التي رافقتها اعتراضات وطعون ردّتها المحكمة الاتحادية بجلستها التي عقدت أمس الاثنين.
وفي أول تعليق له على مصادقة نتائج الانتخابات، قال رئيس تحالف الفتح هادي العامري، في بيان تلقت “المراقب العراقي” نسخة منه، إنه “من باب حرصنا الشديد على الالتزام بالدستور والقانون وخوفنا على استقرار العراق أمنياً وسياسياً، وإيماناً منا بالعملية السياسية ومسارها الديمقراطي من خلال التبادل السلمي للسلطة عبر صناديق الانتخابات، نلتزم بقرار المحكمة الاتحادية رغم إيماننا العميق واعتقادنا الراسخ بأن العملية الانتخابية شابها الكثير من التزوير والتلاعب”.
وأضاف العامري أن “الطعون التي قدمناها إلى المحكمة الاتحادية كانت مُحكمة ومنطقية ومقبولة، ولو قدمت لأي محكمة دستورية في أي بلد يحترم الديمقراطية لكان كافياً لإلغاء نتائج الانتخابات”.
وتابع قائلًا: “ومع كل هذا نؤكد التزامنا بقرار المحكمة الاتحادية التي تعرضت لضغوط خارجية وداخلية كبيرة جدًا”.
من جانبه قال رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي في تدوينة على “تويتر” تابعتها “المراقب العراقي”: “كان متوقعا ولأسباب تتعلق بوضع البلد، أنه لا يمكن إلغاء الانتخابات وإعادتها، مع أن الخلل الواضح وبالوثائق والأدلة موجود”.
وأضاف: “ولكن كنا نأمل من المحكمة الاتحادية أن تنصف المتضررين من الكتل والقوائم، وما يتعلق بمشكلة الكوتا النسائية”.
وكانت هذه الجلسة الرابعة للمحكمة الاتحادية للنظر في الشكاوى المقدمة بشأن نتائج الانتخابات التشريعية من قبل رئيس تحالف الفتح هادي العامري.
وتعتبر الدعوى القضائية آخر فصول أزمة الانتخابات بعد انتهاء العد والفرز اليدوي، والبتّ في الطعون.
وقبيل جلسة المحكمة توقع محامي قوى الإطار التنسيقي، محمد الساعدي أن تشهد الجلسة إصدار قرار نهائي بشأن الدعوى.
وبالتزامن مع انعقاد جلسة المحكمة الاتحادية، تظاهر محتجون رافضون لنتائج الانتخابات بالقرب من مقر المحكمة.
وردد المحتجون هتافات رافضة لأي قرار قضائي لا يلبي مطالبهم بإعادة العد والفرز لجميع المراكز الانتخابية يدويا أو إلغاء نتائج الانتخابات.
وقد أغلقت القوات الأمنية جميع الطرق المؤدية للمحكمة، والبوابات المؤدية إلى المنطقة الخضراء وجسر الجمهورية، وسط انتشار أمني كثيف.
وسبق لقوى الإطار التنسيقي، أن قدمت مبادرة لحل الأزمة، حيث دعت الأطراف السياسية إلى استيعاب كل الطعون والشكاوى المقدمة ضد نتائج الانتخابات البرلمانية. كما طالبت قوى الإطار التنسيقي، بمعالجة ما وصفته باختلال التوازن البرلماني المقبل لضمان عدم التفرد بسن القوانين. وشددت على أن الحل لا يكون من خلال شكل الحكومة وتمثيلها وإنما بالتركيز على برنامجها.
وحسب القانون العراقي فإنه بعد المصادقة على النتائج من قبل المحكمة الاتحادية، يدعو رئيس الجمهورية البرلمان الجديد للانعقاد خلال 15 يوما، وتكون الجلسة البرلمانية برئاسة النائب الأكبر سنا.
وفي الجلسة الأولى يتم انتخاب رئيس لمجلس النواب بأغلبية 165 صوتا من مجموع 329 (مجموع مقاعد البرلمان)، ثم تتجه رئاسة البرلمان لفتح باب الترشح لرئاسة الجمهورية خلال 15 يوما، وأن اختياره يكون عن طريق تصويت 220 نائبا لصالحه، وفي حال فشل الكتل السياسية في ذلك، يتجه البرلمان لتصويت جديد وأن الحاصل على أعلى الأصوات يكون الرئيس بغض النظر عن عدد النواب الحاضرين أو اكتمال نصاب البرلمان من عدمه.



