الضغوط تُطارد القضاء والشارع “المُلتهب” يترقب “كلمة الفصل”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
يترقب العراقيون بقلق بالغ، قرارًا قضائيًا حاسمًا من شأنه أن يرسم ملامح العملية الديمقراطية خلال السنوات المقبلة، في الوقت الذي ما تزال فيه أطراف محلية وإقليمية وغربية، تواصل “الضغط” على المحكمة الاتحادية ليكون قرارها لصالح الانتخابات البرلمانية، التي أُجريت في العاشر من تشرين الأول الماضي.
وأجلت المحكمة الاتحادية العليا، الحكم في الطعن بنتائج الانتخابات البرلمانية إلى 26 من كانون الأول، وهي القضية التي رفعها رئيس تحالف الفتح، هادي العامري، للطعن في نتائج الانتخابات مطلع الشهر الحالي.
وقال مجلس القضاء الأعلى في بيان تلقت “المراقب العراقي” نسخة منه، إن “المحكمة الاتحادية قررت تأجيل جلسة الطعن بنتائج الانتخابات إلى يوم 26 ديسمبر/كانون الأول الحالي”، لافتًا إلى أن “ذلك جاء بعد الاستماع إلى آخر دفوع وطلبات الطرفين المتداعيَينِ”.
من جانبه قال العامري خلال مرافعته أمام المحكمة الاتحادية، إن هذه الدعوى ليست ضد أي طرف فائز؛ وإنما ضد الأداء السيِّىء لمفوضية الانتخابات. واعتبر أن إجراءات مفوضية الانتخابات التوافقية حرمت ملايين العراقيين من التصويت يوم الانتخابات.
وكانت مفوضية الانتخابات قد أعلنت نهاية الشهر الماضي، النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية -التي أجريت في العاشر من تشرين الأول الماضي- بعد إعادة فرز الأصوات، مدعية عدم وجود أي تزوير.
وتعد قرارات المحكمة الاتحادية العليا قطعية وغير قابلة للطعن، وتدخل في صلب مهامها المصادقة على نتائج الانتخابات لتصبح قطعية، إلا أنها لم تنظر من قبلُ في أي دعوى قضائية بشأن إلغاء النتائج.
وكان العامري أعلن -في مؤتمر صحفي ببغداد في الرابع من كانون الأول الجاري- رفع دعوى أمام المحكمة الاتحادية لإلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية، مشيرا إلى أنه قدم أدلة على وجود مخالفات فنية وقانونية في عملية الاقتراع.
بيد أن إعلان السلطات العراقية، أمس الأحد، عطلة رسمية بمناسبة عيد الميلاد، أدى إلى تأجيل الجلسة المقررة للمحكمة الاتحادية للنظر بالطعن المقدم بنتائج الانتخابات البرلمانية، ولذا تقرر أن تُعقد الجلسة اليوم الاثنين الموافق 27 كانون الأول الحالي.
وفي هذا السياق، أكد الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، أن المحكمة الاتحادية تتعرض الى ضغوط من أطراف خارجية، بشأن نتائج الانتخابات.
وذكر الخزعلي في كلمة تابعتها “المراقب العراقي”، أن “هناك تسريبات تشير إلى أن المحكمة الاتحادية ستصادق اليوم على نتائج الانتخابات”، مضيفاً أن “المحكمة الاتحادية تتعرض لضغوطات خارجية”.
وتابع الخزعلي: “إن لم يكن النظر بالطعون من اختصاص المحكمة فكان يفترض أن تعلنها من الجلسة الأولى”، مبينا أن “الأدلة التي قدمتها الجهات المعترضة على نتائج الانتخابات بنيت على ملاحظات فنية دقيقة”.
ولفت إلى أن “تقرير الشركة الالمانية يثبت كذب مفوضية الانتخابات وممثلة الأمم المتحدة”، مبينًا أن “السفير الأميركي حدد 25 من كانون الاول للمصادقة على نتائج الانتخابات”.
وأشار إلى أنه “حسب تقرير الشركة الألمانية فإن جهاز ’سي ألف’ غير مفحوص ولم يكن ضمن العقد”.
وختم الأمين العام لعصائب أهل الحق كلمته قائلاً: “نتائج الانتخابات باطلة”.
وليس هذا الطعن الوحيد الذي تلقته المحكمة الاتحادية بشأن الانتخابات الأخيرة وقانونها، إذ سبق أن قدمت أطراف سياسية عدّة طعونات مختلفة، كان من بينها تلك التي قدمها المرشح الفائز باسم خزعل خشان الذي يقول إن “الطعون المقدمة بشأن الانتخابات مهمة، كونها تضمنت مخالفات واضحة”، مشيرًا إلى أن “أحد الأسباب التي من المفترض أن تُلغى بموجبها نتائج الانتخابات هي كوتا النساء”.
ويضيف خشان أن “مفوضية الانتخابات سلكت طريقًا لا يمر بالدستور أو القانون، ورئيس الجمهورية وقضاة المفوضية وقفوا متفرجين أمام الخروقات الدستورية”، لافتًا إلى أن “هناك 14 نائبًا منحت مقاعدهم لنساء خاسرات، بسبب الكوتا”.
ويرى خشان أن “قانون الانتخابات الحالي سيِّىء وعبارة عن مهزلة دستورية، وأن من شرّعه ليست لديه فكرة عن التشريع”، منتقدًا “الأخطاء الواردة في القانون وهو أمر يدل على أن مشرعيه لا يعرفون الإملاء والحساب”.
ويرى مراقبون للشأن السياسي أن خيارات المتظاهرين ستبقى مفتوحة وفق ما أقره الدستور العراقي، إذ من الممكن أن يلجأ المحتجون إلى التصعيد وتوسيع رقعة التظاهرات وإغلاق أبواب المنطقة الخضراء.
وتعليقًا على ذلك يقول المرشح الفائز عن ائتلاف دولة القانون محمد الصيهود، لـ”المراقب العراقي”، إن “العد التنازلي بدأ ونحن بانتظار المصادقة على نتائج الانتخابات من عدمها”، مبينًا أنه “من المقرر أن تنظر المحكمة الاتحادية في الطعون المقدمة بشأن الانتخابات، لتتخذ بعدها قرارًا بالمصادقة الكلية أو الجزئية أو عدم المصادقة على النتائج”.
ويضيف الصيهود أن “الإطار التنسيقي يُمثّل الآن، نواة تشكيل الحكومة، على اعتبار أنه الكتلة النيابية الأكثر عددًا”، مؤكدًا أن “رؤية الإطار تصب باتجاه مشاركة الجميع في تشكيل الحكومة”.
ويؤكد أن “الزيارات التي يجريها الإطار التنسيقي، تأتي في إطار سلسلة من الحوارات مع القوى السياسية تمهيدًا لتشكيل الحكومة الوطنية التوافقية “.
وتُثير الاعتصامات المفتوحة أمام المنطقة الخضراء، قلق قوى محلية ودولية “مشتركة في مسرحية التزوير”، ويعود ذلك إلى خشية تلك القوى من عقد الجلسة الأولى لمجلس النواب، في حال صادقت المحكمة الاتحادية على النتائج “المُزوَّرة”، في ظل وجود المحتجين الغاضبين على مقربة من مداخل المنطقة الخضراء.



