جهات سياسية تعرقل مشاريع خدمية لغرض إحالتها إلى متنفذين

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
تعاني المحافظات الجنوبية والوسطى تلكؤاً في تنفيذ المشاريع الخدمية نتيجة تدخلات جهات سياسية وعرقلتها للتنفيذ بحجج واهية من أجل إجبار الشركات المنفذة على التخلي عنها ، ومن ثم تحال الى مقاولين فاشلين تابعين لتلك الجهات السياسية من أجل الاستحواذ على أموالها ومن ثم تهمل وتصبح وهمية”، والحصيلة خسارة المواطن لتلك المشاريع الخدمية وعدم الاستفادة منها وبقاء الواقع الخدمي مترديا.
ويشكل الفساد العامل الأهم في عرقلة المشاريع، ويعيق وصول الشركات الاستثمارية الرصينة للبلاد، خاصة مع وجود حالات ابتزاز تجاه المستثمرين.
وتؤثر الصراعات السياسية بشأن إحالة المشاريع الخدمية والاستثمارية الى شركات محددة، كحصة ومغنم لتلك الاحزاب، وكثيرا ما تتضارب مصالح الاحزاب السياسية وتتحول الى صراع على مشاريع استراتيجية تمنح في نهاية المطاف الى شركات غير رصينة ، لاتسهم بإكمال المشروع بقدر استيلائها على أمواله .
فسبب استمرار مشكلة المشاريع المتلكئة التي لم تُنجَز في قطاعات عديدة، ومنها الصحة والمياه والكهرباء هو الفساد، المستشري في مفاصل الدولة.
ذي قار وواسط والبصرة والمثنى ومحافظة ميسان هي أكثر المحافظات المسجلة للمشاريع المتلكئة فهناك المئات منها اُحيلت الى شركات مرتبطة بجهات سياسية لم يتحقق منها أي إنجاز، ما يستوجب الى مراجعة فورية لصيغة التعاقد ومنع إعطاء مبلغ (المقدمة زائد الوجبة الأولى ) من أموال المشروع للفادسين بحسب ما يراه مراقبون.
محافظ واسط محمد المياحي قال، إن “هناك إرادة سياسية أو اقتصادية من جهات فاسدة لم يسمها تعرقل العمل في تنفيذ المشروع، لغرض إحالته إلى شركات تناسب تطلعات هذه الجهات “.
أما رئيس لجنة الخدمات النيابية السابق وليد السهلاني فأكد أن العراق يجد نفسه اليوم مثقلا بمئات المشاريع الخدمية والاستراتيجية والاستثمارية التي لم تنفذ حين بلغت موازنات الدولة أرقاما قياسية في تأريخ العراق عندما كان سعر النفط يربو على 100 دولار للبرميل, وما زال العراق يعاني من أزمة المشاريع المتلكئة.
من جهته يؤكد الخبير الاقتصادي صالح الهماشي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “تأخر تنفيذ المشاريع يعتبر سمة مرافقة للإحالات الجديدة بعد عام 2003، وإن آلية إحالة المشاريع التي اتبعت عمقت الفساد وبالغت بالتكاليف ووضعت نسبة من القيمة أفقدت العملية الخاصة بعقود الدولة شفافيتها”.
وأوضح أن “إحالة المشاريع أصبحت تجارة رائجة للقائمين عليها، وتخلو من الدراسة الموضوعية لسيرة الشركات الذاتية وقدراتها المالية واللوجستية”، مؤكداً أن “هذه الأمور ساعدت على نشوء العشرات من شركات الصدفة أو المتاجرة بالإحالات من غير ذات الاختصاص، إضافة إلى ظهور شركات وهمية سرعان ما تهرب إداراتها خارج البلاد بعد حصولها على السلفة الأولى للمشروع وبدعم من بعض السياسيين”.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي جاسم رسن الطائي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن المشاريع المتلكئة تتعلق بالخدمات والإعمار والإسكان وغيرها، وفي حالة تنفيذها سيشهد العراق طفرة نوعية من الناحية الخدمية، فالأمر لا يتعلق فقط بالمشاريع بل امتد إلى عدم تنفيذ الخطط التي تعدها وزارة التخطيط والتي تصرف عليها ملايين الدولارات، و أن هناك خللا حتى في المشاريع المنجزة بسبب الأخطاء الكبيرة التي تقع فيها الشركات”.



