اراء

أميركا .. واعدوا لهم ما استطعتم من الوهابية

 

حسين شلوشي

الأطراف التي تواجه “داعش” والتي تدعي مواجهتها والتي تتحدث ضدها، ليس لديها شك بالجذر والأصل والمنشأ لهذا المنتج, وكذلك تعي جيدا اسباب الديمومة لهذا المخلوق الغريب (داعش)، وتدرك التفصيل في جوانب الانشاء والاستمرار السياسية والاقتصادية والفكرية والتشريعية والعسكرية والاستخباراتية، ولعل من أهم أسباب (بقاء) داعش وحتى (تمددها) هو ان الاطراف المتكفلة بها وتمدها بعناصر القوة هي من تدعي الحرب عليها , من مثل المملكة العربية السعودية وتركيا في منطقتنا ، وكذلك الولايات المتحدة والكيان الصهيوني اللذين يجدان فيها اداة قذرة خطرة ويجب استخدامها بعناية وإيقافها بحذر، لسنا بصدد العود الى ان داعش منتج طبيعي للجماعات الوهابية في الجزيرة العربية، الا اننا لا بد من تثبيت استخدام الابن الاول (القاعدة السلفية الجهادية) في ثمانينيات القرن الماضي من قبل الولايات المتحدة في مواجهة الشيوعية السوفيتية وكذلك مواجهة وايقاف المد الناصري بالنسبة للمملكة العربية السعودية، وعندما قدم ال سعود هذا السلاح الفتاك الى السيد الاميركي بينوا له الضمانة (الكرنتي) بان هذه المجموعة تحت السيطرة وأنها تنهض بأمر شرعي من العائلة وتقعد بذات الامر الشرعي , وكذلك ان هذه (الجماعة) توفر مرونة قتالية وصبرا لا تجدونه في الجندي الاميركي ، وفعلا قامت هذه المجموعة بالدور كاملا وانجزت اهدافها في افغانستان, وفي غمرة احتفالات امريكا والمملكة السعودية كانوا قد اهملوا مخلوقهم (فرانكنشتاين) يتزاوج هناك ويتوالد لينتج (دبل فرانكنشتاين) لتكون حكومة طالبان وبعدها السوبر (القاعدة) وهكذا وصولا الى هذه داعش التي ضاع فيها الاصل بين الطبعات المستنسخة, وبما ان اعداء هذا “الكائن” ايضا يعرفونه, سوءا دولة المواجهة العسكرية الكبرى (روسيا) أو المواجهة العقائدية (المسلمين من غير جماعة الوهابية) فلا بد للمواجهة الكبرى التي تتحرك في ارض الشام والعراق بخطى حذرة في حقول الغام سياسية وإستراتيجية ان تشكل اصطفافا طبيعيا لا تشوبه شائبة ابدا كيفما اختلفت الرؤى السياسية وحتى الاهداف، صفا يمثل الوهابية ومن معها وصفا يمثل اعداء الوهابية ماديا وعقائديا، ولذلك لا ترى غرابة، ولا مفاجأة في المواقف والتصريحات التي تصل حد التناقض والاسفاف والسذاجة، كما يعلو في المنابر الرسمية والدينية في المملكة العربية السعودية ضد التدخل الاجنبي الروسي في قصف الجماعات الارهابية في سوريا وضد الغرفة الرباعية في العراق التي تضم روسيا وسوريا وإيران والعراق للتنسيق في مواجهة داعش، وهذه المنابر ذاتها ترحب وتدعو لاجتياح غربي اوروبي صهيوني بكل الاسلحة لسوريا, كما انها تدعو الى مواجهة (الكفار) الروس في ارض الاسلام (سوريا) ومع هذه الدعوات هناك دعم امريكي جاهز لزخم قوة هذه الجماعات التكفيرية الوهابية، وبذلك فان امريكا الان في طور اعادة تدوير “الوهابية” في مصهر داعش لإنتاج معارضة وهابية اخرى من ذات العناصر في سوريا والعراق، وهو ما يعني ان الحاجة الى (بقاء) داعش مازالت باقية والضرورة الى (التمدد) والقيام في القوقاز والشيشان ومحيط روسيا مطلبا يدعم المصلحة الاستراتيجية الاميركية لتقويض القيصر وانكفائه الدفاعي الداخلي لكي يترجل ودولته العظمى من موقعه ويستجدي الحل من السيد الكبير أمريكا, وبتكاليف حربية منخفضة ، وهذه النتائج لا تأتي بالأسابيع والأشهر , بل يحتاج الى اكثر من عقد من السنين كما قدره السيد اوباما.قد يكون كل الذي مر ليس غريبا في الخيالات الاستراتيجية , انما الغريب هو اعتماد وثقة حكومات ومسؤولين حكوميين في جمهورية العراق هم اعداء وأهداف لداعش بان اميركا ستخلصهم منها وتقضي عليها ، وتعيد لهم بناء بلدانهم وتوفر العيش الرغيد لهم ، ولكنهم ليتهم يفكرون من آخر الكلام في كيفية تدويرهم أيضا وتصور شكل منتجهم الجديد.فغفف

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى