أمريكا لا تقف مع الحشد الشعبي جملة وتفصيلا
أمل الياسري
أهم القضايا الساخنة، التي طرأت على المنطقة العربية اليوم، هي انتشار الفكر التكفيري المتطرف، بشكل لافت وسريع، ولأن أمريكا تحسن اختيار التوقيت، في توزيع المصائب على العرب، فقد وجدت في الطائفية والمذهبية ضالتها، وقرأت جغرافية المنطقة، لكنها لم تقرأ تأريخها جيداً، فلقد أرادت من الشعوب العربية، أن تكون مستوى المؤامرات التي هيأتها لهم، من قتل ودمار وخراب واستنزاف للثروة، ووجدت الدمى السياسية وأذنابها، لتأدية الدور التآمري، والتحريضي، والتخريبي، بشكل متقن .
العرب في بداية القرن الحادي والعشرين، أصبحوا في نظر أمريكا، سوقاً لتصريف أفكارها ومخططاتها في السيطرة على مقدرات المسلمين وثرواتهم، وكذلك الانتقام مما حدث لها في الحادي عشر من ايلول، وباتت المنطقة العربية، تعيش فراغاً سياسياً، وأمريكا تبحث عن حيوانات بشرية، لتزرع البداوة والتوحش من جديد، لتثبت للعرب، أنهم مجرد أعراب، سفهاء، جهلة، وعليه وجدت في تنظيمات القاعدة وأخواتها، ضمن نظرية عش الدبابير، المفتاح الذي تستعمر به المنطقة من جديد .
العراق بعد عام 2003 تحول الى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، بسبب مخلفات النظام المقبور، وسياسته الرعناء، وفي مقدمة هؤلاء أمريكا، التي أصيبت بخيبة أمل، بانتهاء صلاحية تلميذها المتعجرف (صدام)، لإصابته بجنون العظمة، وأرادت استعادة زمام الأمور، والسيطرة على أرض السواد، وبحجة جديدة وهي الديمقراطية، وتحرير الشعب من الدكتاتور، لكن حقيقة التدخل الأمريكي، كان تغيير الشعب، وليس الطاغية، فمن جلبتهم لا يقلون طغياناً عن سابقهم إلا في قليل من الوجوه .
حاولت أمريكا إفراغ محتوى فتوى الجهاد، الذي أصدره السيد علي السيستاني، بعد دخول داعش الأراضي العراقية، حتى توهم بعض السذج، أن المشكلة في العراق ليست داعش، وإنما تشكيل قوات الحشد الشعبي، وأطلقوا عليها مختلف التسميات، وألصقوا تهماً ما أنزل الباري عز وجل بها من سلطان، كما لعب الدور التآمري، للحركة الوهابية والبعثية، لتشويه صورة هذا الحشد الجهادي، خلال تحرير المدن، وبهذه الانتصارات فقد وضحت أمريكا، دورها السلحفاتي للقضاء على داعش.
الحقيقة أن رفض غيارى الحشد الشعبي، القتال تحت المظلة الأمريكية، والإنجازات الباهرة التي أحزرها الحشد، هو ما أحرج أمريكا، مضافاً اليها الحقد الخليجي، الذي يرغب في رؤية عراق مفكك متخلف، خاصة بعد قلب المعادلة العسكرية واستعادة الأراضي العراقية المغتصبة من داعش، وأكثر ما بدد الحلم الأمريكي، الرفض الدائم لدخول القوات البرية الأجنبية والاعتماد على رجال الحشد الشعبي، الذي أصبح القوة الضاربة، والشوكة الثاقبة، في عيون مَن أوجد داعش في العراق.
الاشتراط الأمريكي على الحكومة العراقية، بضرورة انسحاب الحشد الشعبي، من الخطوط الامامية، لتنفيذ ضرباتها الجوية، دليل أخر على موقف أمريكا، لتحييد جهد الحشد وانتصاراته، وتشويه ملاحمه البطولية، وهذا يشعرها بالعجز، أمام قوة هذا الحشد الولائي المقدس، الذي يقاتل بأسلحة متوفرة بقدر المستطاع، على أن الاتفاقية الإستراتيجية المبرمة لم تنفذ لمنع الحشد من تحرير باقي الأراضي العراقية، وليبقَ العراق بحاجة إليهم دائماً، وهذا ما يرفضه العراقيون، وبالتحديد الحشد الشعبي، جملة وتفصيلاً.



