اخر الأخبار

مفوضية الإنتخابات.. مع التحية

عزز قانون الأحزاب موقع مفوضية الإنتخابات، حينما أناط بها منح الشرعية للأحزاب، وهذا يعني أن دعامة قوية، باتت تدعم جدران المفوضية، وتضع على كاهلها واجبا، يمنحها مزية لصالحها، تدعم ديمومة بقائها، الذي كان يقف على قرن ثور الى زمن قريب..!
الأنتخابات القادمة، سواء ما كان مرتبطا بإنتخابات مجالس المحافظات، وهي الأقرب الينا، أم تلك المتعلقة بإنتخابات مجلس النواب القادم، بعد عامين ونصف تقريبا، التي ربما تجرى أو لا تجرى، نظرا لما يمر به العراق من وضع مضطرب، يتعلق بأصل وجوده إزاء ما يواجهه من أخطار، وهو أمر مازال في ظهر الغيب؛ بالنظر الى أننا لا نعرف ما يحدث غدا، فضلا عما ما يحدث بعد ساعة! فإن من المفترض أن تكون مفوضية الإنتخابات، قد شرعت بخطوات ملموسة للإنتخابات القادمة.
أصل تشكيل مفوضية الأنتخابات، أمر مستحدث على الواقع العراقي، وفلسفة هذا التشكيل وصلاحياتها، لم تكن أمورا مألوفة لدى نخبنا المثقفة، فضلا عن عامة شعبنا، وثمة حاجة كبيرة وماسة، للتثقيف على موضوع المفوضية، وتشكيلها وواجباتها وصلاحياتها، ولإيضاح اللبس الذي يحيط بكثير من التفاصيل، وأعتقد أن هذا أمر حيوي جدا، سيكون من شأن النجاح فيه، أن “يفرمت” عقول الذين، لم يستوعبوا موضوع المفوضية بعد، ومنهم أنا!
لا أنكر بأني”كشخص” لم أستوعب بعد، ضرورة وجود مؤسسة دائمة، تدير عملية الإنتخابات، التي تجرى مرة كل أربع سنوات، ولقد رصدت لها أموال كبيرة، والنتيجة أن تكلفة الصوت الواحد، تتجاوز مئة الألف دينار!
عدم إستيعابي هذا؛ ليس ناتجا عن موقف شخصي، أو عن عدم الإيمان بجدوى الإنتخابات، بل لأني لم أعثر على تسويغ معقول، لأن تحل “مؤسسة دولة”، محل القضاء في إنجاز مهمة، يفترض أن تراعى فيها المعايير القضائية والعدلية، وهي معايير ليس لها أفضل من القضاء.
لهذا أجد من حقنا كمواطنين، أن تقوم المفوضية التي تدار بأموالنا، بتسويغ وجودها لي ولسائر المواطنين، وأن تقوم بنشاط توعوي، ليس من نمط النشاطات المخملية، التي تقوم بها في فنادق أربيل، بل أن تنزل للشارع؛ في الزمن الواقع بين عمليتين إنتخابيتين، وتقوم بعملية تماس جماهيري كبير، وسيكون من شأن هذا النشاط، تحويلها الى مؤسسة جماهيرية محبوبة، وليس مؤسسة فنية، لا نحس بوجودها إلا أيام الإنتخابات!
إن ألإعتقاد بأن المواطن “متلهف” على الإنتخابات، ولا يحتاج الى دفع وتشجيع وتوعية، لهو إعتقاد خاطىء، بني على أساس خاطىء، مفاده أن المواطن؛ يمتلك وعيا سياسيا عاليا بحقوقه الانتخابية، ولذلك طلبت المفوضبة من المواطن؛ أن يحدث سجل الناخبين بنفسه، وفي هذا الصدد؛ تعيّن على المواطن أن يخصص وقتا مهما، للبحث أولا عن مركزه الإنتخابي، ثم يقوم بمراجعة المركز، مستصحبا أوراقه الثبوتية المتعددة!
لا ريب أن المفوضية تعلم؛ بأن العراقي يكره المراجعات الرسمية، لتجربته المرة مع مؤسسات الدولة، ولذلك أحجم المواطنون عن تحديث سجل الناخبين، لأن هذه المهمة ببساطة ليست مهمتهم، وكان على المفوضية أن تذهب الى المواطنين في بيوتهم، تطرق أبوابهم، لاسيما أنها تمتلك الأسس والمقومات اللوجستية والبشرية، لا أن تتوقع أن يأتون اليها!
ثمة عيوب متكررة في مخرجات الإنتخابات السابقة، لم تفلح المفوضية في تجاوزها، ستكون محورا لمقال قادم، يلقي الضوء عليها، بما نعتقد أنه يعين المفوضية على تجاوزها..
كلام قبل السلام: لا يفترض أن يحل التجريب، محل التخطيط في إدارة الدولة..!
سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى