كيف أخفت واشنطن الأعداد الحقيقية للضحايا العراقيين جراء “الغارات العمياء”؟

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
استمرارًا لمسلسل الانتهاكات الأميركية بحق العراقيين، تقاطرت معلومات من مصادر صحفية أميركية، عن تورط الولايات المتحدة بإخفاء أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، الذين سقطوا خلال استهدافات نفذتها واشنطن داخل الأراضي العراقية.
وفي هذا الإطار جمعت صحيفة “نيويورك تايمز”، بيانات تشير الى أن الخسائر المدنية في العراق كانت أعلى بكثير مما اعترفت به الولايات المتحدة. وأكدت الصحيفة أنها لخصت تحقيقاتها في الحروب الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، بخصوص البيانات الامريكية التي تخص ضرباتها العسكرية عبر طائرات بدون طيار وقنابل دقيقة”.
وأضافت الصحيفة في تقريرها، أن “الوثائق التي حصلت عليها الصحيفة أظهرت معلومات استخبارية معيبة، بحجة الاستهدافات الخاطئة، كان ثمنها وفيات بين المدنيين، مقابل مساءلة ضئيلة”. وذكرت الصحيفة أنها “حصلت على وثائق البنتاغون حول الحرب من خلال طلبات حرية المعلومات بداية من شباط 2017 والدعاوى المرفوعة ضد وزارة الدفاع الأمريكية والقيادة المركزية”.
وتابعت أن مراسليها “زاروا أكثر من 100 موقع للضحايا وأجروا مقابلات مع العشرات من السكان الناجين والمسؤولين الأمريكيين الحاليين والسابقين، وتوصلت الى أن الحرب الجوية الأمريكية كانت معيبة للغاية وأن القتلى المدنيين تم تقليل أعدادهم بشكل كبير”.
ولفت تقرير الصحيفة الى أن “الوثائق تتناقض مع ادعاء البنتاغون بأن تكنولوجيا الطائرات بدون طيار جعلت من الممكن تدمير جزء من منزل مليء بالمقاتلين الأعداء بينما تركت بقية الهيكل قائمًا” حيث كشفت نيويورك تايمز أنه “على مدى خمس سنوات، نفذت القوات الأمريكية أكثر من 50000 غارة جوية في أفغانستان والعراق وسوريا، بأقل بكثير من الدقة المعلن عنها”. وأشارت الصحيفة إلى أن “مقاطع الفيديو التي تم التقاطها من الجو في بعض الأحيان لا تظهر أشخاصًا في المباني أو تحت أوراق الشجر أو تحت القماش المشمع أو أغطية الألمنيوم والعديد من المواد الاخرى”. واستشهدت نيويورك تايمز بثلاثة تقارير محددة لإثبات هذه النقطة.
إحدى هذه الحالات كانت هجوم تشرين الثاني 2015 في الرمادي، والذي تسبب فيه رجل شوهد وهو يجر جسمًا ثقيلًا غير معروف إلى موقع لتنظيم داعش وجدت المراجعة أن الشيء هو طفل مات في الغارة الجوية الامريكية.
جدير بالذكر أن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة يعلن بين الحين والآخر عن استهدافه مدنيين عراقيين وسوريين، سقط المئات منهم بين شهيد وجريح، جراء غارات جوية شنها في كلا البلدين، فيما يبرر التحالف ذلك بعنوان “الأخطاء الحربية”.
وفق ذلك يقول المحلل السياسي وائل الركابي لـ”المراقب العراقي”، إن “الحكومة لم تتحرك إزاء الانتهاكات الأميركية بحق العراقيين، من أجل ضمان تعويضات للمتضررين، إذ كان من الأجدر أن يكون هناك حراك دبلوماسي مكثف نحو المجتمع الدولي لاستحصال حقوق العراقيين الذين سقطوا جراء الحرب الأميركية على العراق أو العمليات الإرهابية التي دعمتها ومولتها دول معروفة في المنطقة”.
ويضيف الركابي أن “الجرائم الأميركية واضحة ومعروفة، لكن الصمت الحكومي يجعل الولايات المتحدة تتمادى في استهداف العراقيين”، مُذكّرًا بأن “العراق يدفع تعويضات للكويت ودول أخرى إثر دخوله في حروب وصراعات إبان حقبة النظام البائد، ويجب أن يتعامل العراقيون بالمثل مع أميركا والدول المتهمة بصناعة ودعم وتمويل التنظيمات الإرهابية”.
ونظرًا للسجل الإجرامي للولايات المتحدة وتورطها في دعم التنظيمات الإرهابية المتطرفة، اعترفت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، بتورط حوالي 100 من العسكريين الأمريكيين في نشاطات متطرفة خلال العام المنصرم.
وجاء في تقرير نشرته الوزارة، عن مكافحة التطرف الداخلي، أنها حددت عدد العسكريين الذين تم اتخاذ إجراءات رسمية بحقهم بسبب تورطهم في أنشطة متطرفة محظورة، بأقل من 100 شخص في العام الأخير.
وتضمن نص الوثيقة كذلك، مجموعة من التوصيات، بينها اقتراح بتحديد مقدار التمويل اللازم في المجالات الرئيسية لتحليل التهديدات الداخلية، ووضع خطة شاملة لتدريب العسكريين والمدنيين على مكافحة النشاطات الضارة، وفرض سياسة جديدة وتعريف جديد لمفهوم “النشاط المتطرف”.
وعلى ما يبدو فإن جرائم الاحتلال الأميركي بحق العراقيين، والتي أسفرت عن إزهاق أرواح الآلاف منهم، لم تُحرّك ساكناً لدى المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة التي تتبنى خطاب الدفاع عن ضحايا الحروب، على الرغم من الاعتراف الأميركي الصريح ولأكثر من مرة بسقوط شهداء عراقيين، جراء هجمات جوية وأخرى صاروخية نفذتها في البلاد المثقلة بالحروب والأزمات.
ولا يقتصر الأمر على الولايات المتحدة فحسب، بل يتعداه إلى دول أخرى لم تجد ردعاً قانونياً حقيقياً، لوقف الانتهاكات وجرائم الحرب التي يتعرض لها العراق منذ 2003.



