ثقافية

النقد الناعم للصهيونية في كتاب “السيونيزم”

 

عبد الرحمن مظهر الهلوش..

يقدِّم الأكاديمي الفلسطيني خالد الحروب في كتابه «النقد الناعم للصهيونية والرواية التوراتية في كتاب محمد روحي الخالدي (السيونيزم)» ــ صدر عن الأهلية للنشر والتوزيع، عمّان 2021 ـ نقداً موضوعياً وعلمياً لكتاب محمد روحي الخالدي («السيونيزم» أي المسألة الصهيونية: أول دراسة علمية بالعربية عن الصهيونية) الذي حرره وقدم له المؤرخ وليد الخالدي ونشرته مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت والمكتبة الخالدية في القدس 2020.

ولد محمد روحي الخالدي في القدس عام 1864 واشتهرت عائلته المقدسية بِأَنَّ الكثير من أبنائها خدموا الثقافة العربية والقضايا القومية، وعرفت الصحافة العربية اسم الخالدي من خلال مقالاته التي راح ينشرها في العديد من صحف القاهرة وبيروت مع مطلع القرن الـ20 تحت عنوان «المقدسي» رغم أنه كان مقيماُ في بوردو في فرنسا، إذ كان قنصلاً للدولة العثمانية خلال الفترة من 1898- 1908، نظراً لأنه كان يتقن الفرنسية التي درسها في بيروت، وأتقنها في جامعة السوربون التي درس فيها الفلسفة والآداب الشرقية. وفي عام 1908 كان الخالدي نائباً في مجلس المبعوثان العثماني (النواب) كما كان عضواً في جمعية الاتحاد والترقي، وتجدر الإشارة إلى أنَّ الخالدي خاطب الصهاينة عبر صحافتهم، حينما أجرت صحيفة «هتسفي» (الظبي) العبرية مقابلة معه (نوفمبر/تشرين الثاني 1909) وقال كلمته الشهيرة «لسنا مدينين لكم بشيء فقد فتحنا هذه البلاد من البيزنطيين وليس منكم». كما واصل نضاله السلمي من خلال حوارات مستمرة مع بعض الحاخامات، الذين كانوا يناهضون الصهيونية في أوروبا، مؤكداً أنه ليس ضد السامية؛ بل هو ضد الصهيونية التي راحت تخطط لابتلاع فلسطين العربية خلال سياسات وبرامج متواصلة.

يقول الحروب.. «إنَّ إصدار كتاب روحي الخالدي، أو بالأحرى المخطوطة التي تركها بعد وفاته سنة 1913، كان خطأ كبيراً، وأضر بمكانته كمؤرخ وكاتب رصين، لأن تلك المخطوطة لم تكن جاهزة للنشر، ونقرأ فيها نقداً ناعماً للصهيونية، ومقولات عديدة عن الرواية التوراتية، فضلاً عن عدم توثيق مصادرها». ويؤكد المؤلف أنَّ الهدف من نشر هذا النقد هو إثبات أنّ كتاب روحي الخالدي المنشور حديثاً ،لا يُعد مرجعاً مُعتبراً في موضوعه، والتأكيد على أنه مجرد مخطوطة غير مُكتملة تحفل باختلالات وأخطاء كثيرة، وبالتالي ليست مصدراً موثوقاً في دراسة الصهيونية، سواء زمن كتابته أو حالياً. كذلك ارتأى الحروب أنه يقدم جهداً بحثياً محايداً ونقداً علمياً، مبيناً من خلاله الاختلالات التاريخية، التي وردت في كتاب «السيونيزم» وكذا تقديم الباحث والمؤرّخ وليد الخالدي وتحريره، وقد حفلا بأغاليط ونواقص ليست قليلة، وبمدائح غير مستحقّة للمخطوطة التي ـ حسب الحروب ـ لم يكن ينبغي لها أن تُنشر، فهي حافلة بأخطاء تنزع عنها الصفة العلمية، وتضرّ بمكانة المؤرّخ والكاتب الرصين روحي الخالدي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى