جدل بقاء “الاحتلال” يتصاعد وترقب حذر لـ”فوهات” بنادق المقاومة العراقية

المراقب العراقي/ المحرر السياسي
يزداد قلق العراقيين من “العبارة الفضفاضة” التي يرد ذكرها في مختلف البيانات الحكومية الرسمية، والمتعلّقة بتحوّل مهمة القوات الأميركية من القتال إلى “التدريب والمشورة”.
وتتخلّص المخاوف الشعبية والسياسية من “وجود مساعٍ محتملة”، لمنح القوات الأميركية “غطاءً شرعيًا” للتواجد داخل أراضي البلاد على المدى البعيد، تحت ذرائع شتى أبرزها “تدريب” القوات الأمنية العراقية.
ويأتي ذلك في الوقت الذي شهد فيه العالم أجمع، انهيار القوات الأفغانية أمام مسلحي طالبان، على الرغم من تلقيها العديد من التدريبات على يد قوات الاحتلال الأميركي لمدة 20 عامًا متواصلة.
ومن الجدير بالذكر أن قرار مجلس النواب الذي صوت عليه في الخامس من كانون الثاني 2020، لم يُجز للحكومة إبقاء أية قوات سواء أكانت قتالية أم للتدريب والمشورة، حيث كان القرار مُلزمًا بالعمل على جدولة انسحاب القوات الأجنبية بكافة أشكالها وعناوينها.
وأكّدت قيادة العمليات المشتركة قبل أيام، أنّ القوات القتالية للتحالف الدولي ستغادر العراق بالكامل قبل نهاية هذا الشهر، نافيةً ما صدر من بعض وسائل الإعلام بخصوص بقاء هذه القوات.
وفي المقابل صرّح مسؤولون أميركيون عدّة، بأن قواتهم القتالية باقية داخل الأراضي العراقية على المستوى المنظور، وكان من بينهم قائد القيادة الوسطى الأميركية، فرانك ماكينزي، الذي نسف جميع الروايات الرسمية التي يتم تسويقها للرأي العام، بشأن رضوخ الولايات المتحدة لمطالب سحب قواتها من الأراضي العراقية بحلول 31 كانون الأول الحالي، وقال إن قوات بلاده البالغ عددها 2500 جندي، ستظل باقية هناك خلال “المستقبل المنظور”.
وزعم ماكينزي أنه “رغم تحول القوات الأمريكية إلى دور غير قتالي في العراق، فإنها ستظل تقدم الدعم الجوي والمساعدات العسكرية الأخرى في محاربة تنظيم داعش الإرهابي”.
وفي السياق ذاته أجرت لجنة فنية عسكرية عراقية ضمت مستشار الأمن القومي ونائب قائد العمليات المشتركة ومعاون رئيس أركان الجيش، زيارة لقاعدة عين الأسد الجوية في محافظة الأنبار، وفقًا لبيان حكومي.
وأوضح البيان أنّ “اللجنة زارت أماكن جمع التجهيزات والدعم اللوجستي، كما أجرت اللجنة جولة ميدانية على المناطق التي كانت تشغلها قوات التحالف الدولي، واطلعت على بعض النماذج من الآليات والأجهزة الفنية التي بدأت قوات التحالف الدولي بتسليمها إلى الجيش العراقي وجهاز مكافحة الإرهاب وقيادة قوات شرطة حرس الحدود”.
وخلال الزيارة تم “تأكيد عمل بعثة التحالف الدولي المتبقية في العراق التي تتمثل مهمتها الأساسية في تقديم المشورة والمساعدة والتمكين للقوات الأمنية العراقية”، بحسب نص البيان.
وتعليقًا على ذلك يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إنه “لغاية الآن، لا توجد بوادر حقيقية لانسحاب القوات الأميركية من قواعدها العسكرية في العراق”، لافتًا إلى أن “المهلة شارفت على الانتهاء وما تزال القوات بعدتها وعديدها موجودة بالكامل في القواعد ومبنى السفارة الأميركية”.
ويضيف العلي أن “الاستهتار الأميركي بالإرادة الجماهيرية وخرق سيادة البلاد ونقض المواثيق والعهود من قبل واشنطن قد يؤدي إلى عواقب وخيمة”.
ويرى أن “الحكومة المقبلة مطالبة بإعادة النظر في جميع الاتفاقيات التي وقعت مع الجانب الأميركي في عهد حكومة الكاظمي وتعديلها وفق ما يخدم مصلحة العراق والعراقيين”.
ومن المعروف للرأي العام أن القوات الأميركية تتكدّس داخل قاعدتي عين الأسد في محافظة الأنبار، وحرير في إقليم كردستان، بيد أن رقعة تواجدها العسكري اتسعت أكبر من ذلك، بعيدًا عن أنظار العراقيين الحالمين بإخلاء بلدهم من العسكريين الأجانب.
وفي هذا الإطار كشف وزير الداخلية الأسبق باقر جبر الزبيدي، السبت، عن قيام الولايات المتحدة بنصب صواريخ في “معسكر سري” بجبال إقليم كردستان العراق، فيما أفصح عن وجهتين لهذه الصواريخ.
وقال الزبيدي في بيان اطلعت “المراقب العراقي” على نسخة منه، إن “المؤشرات والمعلومات تؤكد أن أمريكا نصبت صواريخ في المعسكر السري في جبال شمالنا الحبيب”، مبينا أن “هذه الصواريخ لها وجهتان الاولى باتجاه روسيا استعدادا لتطور الازمة الروسية الاوكرانية والثانية باتجاه إيران وهذا ما ينعكس سلبا على العلاقات العراقية الروسية حيث يعتمد العراق في غالبية تسليحه على السلاح الروسي”.



