ازدواجية الشخصية .. هوس يطارد الناس لإرضاء النفس والآخرين معاً

المراقب العراقي / احمد فيلي
سقط محمد صريع المفاجأة وهو يسمع صديقه المقرب يشكو من تصرفات والده الذي تزوج مباشرة بعد وفاة والدته متحدثاً بصوت مليء بالألم والحسرة وهو يصف والده الظالم قائلا: الناس لا تعرف الوجه الاخر لوالدي فكل ما يراه الناس الوجه الطيب الودود والصالح والعادل، الا انه في الحقيقة الظالم الاول للعائلة. وبحسب قول محمد، فان والد صديقه تزوج بعد اسبوع من وفاة والدته، لتبدأ معاناتهم منذ ذلك اليوم، ليسقط قناع الرحمة والابوة التي يجب ان يتمتع بها كل اب، فقد كان غالبا ما يعلو الشجار فيما بينهم ويصل الى حد الطرد.
ويقول السيد عماد الموسوي الاستاذ في الحوزة العلمية: هذه الازدواجية التي يتعامل بها هذا الفرد العراقي كما حدّثها المفكر العراقي علي الوردي في الكثير من كتاباته وشخّص هذا المرض الاجتماعي عند الشخصية العراقية وهي ليست مختصة فقط بالفرد العراقي لأنها مرض عام يشمل الكثير من افراد بني الانسان هذه الاسباب التي تحدث ايضا عنها علي الوردي كما قال ان الشعب العراقي أو كما يقول المثل العرفي المصري يقول “عندما انظر الى كلامك يعجبني هذا ولكن عندما ارى أفعالك استغرب منها” اذن هذه الامراض التي نراها في ازدواجية الشخص حذرنا حتى الدين منها والمجتمع فنجد في القران الكريم قوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ}. كل هذه الاحاديث والنصوص التربوية القيمية هي بحاجة الى تفعيل بحاجة الى ان نجعلها نصوصا منتجة نضع اليد عليها لكي نعرف ما هي الاسباب الحقيقية التي ادت بهذا الانسان الى الازدواجية والازدواجية في الشخصية من الناحية السوسيولوجية تختلف عن تلك الازدواجية المرضية والتي يتم تداولها في علم النفس، ذلك ان الازدواجية في العرف السوسيولوجي تعني معرفة الشخص بذلك الازدواج الذي يمارسه الفرد في حياته الاجتماعية من خلال سلوكيات وأفعال وردود افعال تحمل طابع الازدواجية.
الازدواجية الشخصية
ويقول محمد وعلى وجهه علامة الحيرة: يتمتع والد صديقي بدماثة اخلاقه الكريمة والطيبة التي يتصف بها الى ان جاء اليوم الذي سقط فيه كل شيء عندما انتزع ما تبقى من صورته وتحول الى عاصفة هوجاء لا يمكن لا احد ايقافها عندما علم ان ابنه لم يذهب الى العمل وحدث ما لم يكن في توقع أحد بدأ يشتم بأبشع الشتائم والاهانات وقام بطردنا من باب منزله وعمد على ضرب ابنه ذات 24 وعاما وأسقطه طريح الفراش ليفقده كرامته التي تجلى بها أمام زملائه.
ويقول حيدر عباس باحث اجتماعي: الثقافة البدوية ميالة باتجاه الغلظة والابتعاد عن التبسم لأنها أكثر انسجاماً مع معطيات البيئة الصحراوية أو البدوية، وقد جاء الإسلام كي يغيّر هذه النظرة، إذ جعل التبسم في وجه الأخ أو الأخر صدقة، (تبسمك في وجه أخيك صدقة)، (المؤمن همه في قلبه وبشره في وجهه).. غير ان الثقافة البدوية بقت مصرة على ان مضمن مصاديق الرجولة هو قلة التبسم أو عدمه، حتى ان المناوئين لعلي بن أبي طالب كانوا يعيبون عليه كثرة تبسمه وكان يقال عن انه (رجل فيه دعابة) غير ان تبني مثل هذه الثقافة قد تسبب للهيأة الاجتماعية بمزيد من التناقضات والإشكاليات التي انعكست على اغلب مفردات الحياة، زاد من تأزم الاوضاع المتأزمة اصلاً.. فالكل يلعن السياسي، وعندما يكون السياسي حاضراً الكل يمجد ويمدح ويحترم هذا السياسي، والكل يطالب بالإصلاح ومع ذلك الكل يعمل بصورة معاكسة لأي فعل اصلاحي.
أسباب أخرى
ويشير الموسوي الى الاسباب التي ادت بهذا الشخص الى ان يكون شخصا ازدواجيا لعلها اولا الضغط الاجتماعي وخصوصا نحن في المجتمعات الشرقية لا يجد الفتاة والفتى متنفسا لأرائهم لان التنشئة الاجتماعية تنشئة خاطئة وكذلك نحن كدول متحضرة مازلنا الى الان نسمّى بدول العالم الثالث المتخلفة ولا نستطيع حتى ان نسميها دولاً نامية لأنه ليس لدينا تطور ونمو في هذه المجالات ومازلنا نبخس علاج هذا الانسان وننظر اليه من علم النفس وفي علم الاجتماع كيف نخلص هذا الانسان من هذه العقد. لذلك لا نجد حتى في مناهجنا الدراسية اهتماما بمجال علم النفس وعلم الاخلاق كما لا تجد اهتماما بعلم الاجتماع.




