إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

كيف خبّأت أميركا صواريخها داخل “معسكر سري” شماليَّ العراق؟

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
أوراق جديدة بدأت تتكشّف في الآونة الأخيرة، عن دور خطير تلعبه القوات الأميركية التي باتت بمثابة “صداع مزمن” للعراقيين، في الوقت الذي تتحدث فيه حكومة مصطفى الكاظمي ومستشاروها العسكريون، عن “جدية” الولايات المتحدة سحب قواتها من العراق نهاية العام الحالي.
ومن المعروف للرأي العام أن القوات الأميركية تتكدّس داخل قاعدتي عين الأسد في محافظة الأنبار، وحرير في إقليم كردستان، بيد أن رقعة تواجدها العسكري اتسعت أكبر من ذلك، بعيدًا عن أنظار العراقيين الحالمين بإخلاء بلدهم من العسكريين الأجانب.
وفي هذا الإطار كشف وزير الداخلية الأسبق باقر جبر الزبيدي، أمس السبت، عن قيام الولايات المتحدة بنصب صواريخ في “معسكر سري” بجبال إقليم كردستان العراق، فيما أفصح عن وجهتين لهذه الصواريخ.
وقال الزبيدي في بيان اطلعت “المراقب العراقي” على نسخة منه، إن “المؤشرات والمعلومات تؤكد أن أمريكا نصبت صواريخ في المعسكر السري في جبال شمالنا الحبيب”، مبينا أن “هذه الصواريخ لها وجهتان الاولى باتجاه روسيا استعدادا لتطور الازمة الروسية الاوكرانية والثانية باتجاه إيران وهذا ما ينعكس سلبا على العلاقات العراقية الروسية حيث يعتمد العراق في غالبية تسليحه على السلاح الروسي”.
وأضاف، أن “أمريكا أرسلت صواريخ متنوعة الى أوكرانيا قد يكون بينها صواريخ نووية قصيرة المدى اضافة الى حزمة من المعدات العسكرية بقيمة 60 مليون دولار تضمنت صاروخ (جافلين) الذي يعرف بصائد الدبابات”.
وأوضح الزبيدي، أن “منطقة النزاع بين روسيا و أوكرانيا (دونباس) الشرقية لغتها روسية ومواطنوها روس كما أن صلب الخلاف الروسي الاوكراني هو غظ الطرف من قبل أوكرانيا عن تسلل الارهابيين من أفغانستان من داعش والقاعدة باتجاه روسيا وهو ما تأكد بعد إلقاء القبض على خلية داعشية في موسكو”.
وتساءل الزبيدي: “هل تستخدم أمريكا، إسرائيل ودول الخليج لتوجيه تهديدات مشابهة الى إيران في المواجهة المحتملة في حال فشل المفاوضات؟”.
وفي الخامس من كانون الثاني 2020 صوت مجلس النواب خلال جلسة استثنائية، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي، إلا أن الولايات المتحدة ما زالت تراهن على التسويف والمماطلة.
وعن ذلك يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “الروايات الرسمية التي يتم تداولها عبر الإعلام، عن نية الولايات المتحدة الأميركية سحب قواتها من العراق في 31 كانون الأول 2021، لا تحظى بثقة العراقيين”، عازيًا سبب ذلك إلى “تناقض تصريحات الرسمية من قبل المسؤولين الأميركيين، الذين يؤكد العديد منهم أن قواتهم باقية ولن تنسحب في الموعد المقرر”.
ويُشير العكيلي إلى أن “المعلومات المطروحة بشأن وجود معسكر سري للقوات الأميركية في شمال العراق، يتطلب تحقيقًا واسعًا من قبل السلطات العراقية، على اعتبار أن ذلك يُمثل خرقًا كبيرًا لسيادة البلاد”.
ويردف قائلًا إن “استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ اعتداءات على دول الجوار، يُمثّل انتهاكًا لكل الأعراف والمواثيق الدولية، وعلى الحكومة أن تُثبت صحة تلك الادعاءات من عدمها”.
وكان قائد القيادة الوسطى الأميركية، فرانك ماكينزي، قد نسف جميع الروايات الرسمية التي يتم تسويقها للرأي العام، بشأن رضوخ الولايات المتحدة لمطالب سحب قواتها من الأراضي العراقية بحلول 31 كانون الأول الحالي، وقال إن قوات بلاده البالغ عددها 2500 جندي، ستظل باقية هناك خلال “المستقبل المنظور”.
وجاء ذلك خلال مقابلة أجراها ماكينزي مع وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية مؤخرًا، بمقر وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون”.
وزعم أنه “رغم تحول القوات الأمريكية إلى دور غير قتالي في العراق، فإنها ستظل تقدم الدعم الجوي والمساعدات العسكرية الأخرى في محاربة تنظيم داعش الإرهابي”.
وتابع أن العراقيين “يريدون بالفعل مغادرة جميع قواتنا، ولن تغادر جميع القوات الأمريكية”، مضيفا أن “ذلك قد يثير ردود أفعال مع اقترابنا من نهاية ديسمبر الجاري”.
وكان مقررًا أن تجلي أميركا آخر جندي عسكري لها من العراق في 31 كانون الأول المقبل، وفقًا للإعلان الحكومي العراقي – الأميركي، بعد جولات عدة من الحوار الاستراتيجي الذي شككت بنتائجه فصائل المقاومة الإسلامية وقوى سياسية عدة.
وأعلنت الحكومة العراقية مؤخرًا، عن انتهاء المهام القتالية لقوات التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، بيد أن تصريحات المسؤولين الأميركيين وعلى رأسهم ماكينزي، تشير إلى عكس ذلك.

ويمتد تأريخ وجود القوات الأميركية في العراق منذ الاحتلال عام 2003 وحتى انسحابها من البلاد عام 2011، بعد هزيمة كبيرة تلقتها على يد فصائل المقاومة الاسلامية، لكنها عادت من جديد منتصف عام 2014 ملتحفة بغطاء التحالف الدولي لمحاربة “داعش” الذي اجتاح مدنًا عراقية عدة، قبل أن تتمكن القوات الأمنية والحشد الشعبي وفصائل المقاومة من دحر التنظيم الإرهابي وإعلان هزيمته عام 2017.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى