اخر الأخبار

إستطــلاع في ظـــل الديمقراطية النتنة

بين المُدة والمُدة، أمارس لعبة إعلامية، أعتمد في تنفيذها على رسائل القراء، التي تردني على بريدي المنشور في أعلى هذا العمود، أجري في هذه اللعبة؛ إستبيانا أو إستطلاعا، سموه ماشئتم!
أحسب أن الذين يراسلونني؛ هم “نوع” خاص من القراء، تجشم العناء، واستقطع جزءا مهما من وقته، ليكتب لي ملاحظاته على ما أكتبه، أو ما يتمنى عليَّ أن أتناوله في كتاباتي.
طريقتي في الإستبانة، تتمثل في أن افتح ملفات تفاعل، أخزن فيها ما يردني من رسائل، وحينما يكون عدد الرسائل، في ملف ما قد تجاوز مائة رسالة، أجده صالحا لتوضيبه كاستبانة أو استطلاع، وتلك طريقة علمية تستخدمها مراكز الأبحاث!
الحقيقة إذن؛ أن القراء لا يعلمون بقصة الإستطلاع، فضلا عن أن رسائلهم عفوية، خالية من اي تأثير مباشر لشخصي على آرائهم.. لذلك فإن نتاج الإستبانات، تأتي صادقة ومعبرة الى حد كبير..!
الاستطلاع الأخير المستقى من تلك الرسائل؛ كشف عن امور بعضها يبدو ايجابيا، والاخر يقدم لنا صورة مأساوية وكارثية، عما يحصل في بلادنا.
لعل من ابرز النتائج، هو عزوف نحو 50% من المقصودين في هذا الاستطلاع، عن المشاركة في الانتخابات المقبلة، الخاصة باختيار اعضاء مجالس المحافظات، لأنها الأقرب إستحقاقا زمانيا، من إنتخابات مجلس النواب، وهو امر يؤشرتراجع شعبية الاحزاب المشاركة بالحكم، بعدما ذاق المواطن الامرين، في الاعوام الماضية، جراء تعثر الخدمات، وغياب منهج إنمائي حقيقي.
المؤشرات الاولية؛ تشير الى العزوف الكبير، عن المشاركة في هذه الانتخابات، والذي لمسناه لدى المشمولين بالإستبانة، وهم جميعا من الناخبين، جاء لإعتقادهم بعدم جدوى هذه المشاركة، في ظل وصول من هم غير قادرين، على خدمة المواطن وتحقيق احلامه.
من بين المؤشرات السلبية التي شكلت صدمة لي، هي ما تتعلق بدوافع المشاركة في الأنتخابات، اذ تبين ان 30% فقط، اكدوا ان سبب رغبتهم في المشاركة في الانتخابات، هو استجابتهم للواجب الوطني…!
يفتح هذا المؤشر الباب على سؤال جوهري، هو لماذا هذه النسبة المتدنية، ممن يؤمنون بأهمية الواجب الوطني؟! وهل ان الـ 70% الباقون، ليسوا من الوطنيين؟! ام تراهم لا يؤمنون باهمية حب الوطن والاعتزاز به؟
الاجابة على هذا السؤال واضحة، ولا تحتاج الى عباقرة للتوصل إليها، فسوء الادارة، وانتشار المحسوبية، وسيطرة العشوائية على القرارات الادارية، وهيمنة الاحزاب السلطوية، كلها امور دفعت بالـ 70% المتبقين، الى هذا الموقف غير الطبيعي، مع أن معظم المواطنين، ممن يعشقون تراب هذا الوطن..
كلام قبل السلام: مشكلة نظامنا السياسي أنه ديمقراطي، لكن ديمقراطيته من النوع النتن..!
سلام.

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى