“حرامي البيت” يُعبّد الطريق أمام مدرعات “الاحتلال” في العراق

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
“بصمات أميركية” بدت واضحة في المشهد الدامي للتفجير الذي شهدته محافظة البصرة، إذ تشير الآراء والتحليلات إلى ظلوع “أدوات داخلية”، بالتفجير الذي يُمهّد الطريق أمام “الاحتلال” لتحقيق بقاء طويل الأمد في العراق.
وشهدت البصرة يوم الثلاثاء الماضي، تفجيرًا تسبب بحدوث صدمة بين العراقيين، عندما تداولت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، صورًا ومقاطع فيديو تُظهر تصاعد أعمدة دخان خلف المستشفى الجمهوري الواقع وسط المحافظة، وذلك بعد سماع دوي انفجار هز المدينة.
وظل العراقيون على هذه الحال، بسبب تأخر خلية الإعلام الأمني بإصدار بيان أو تصريح عاجل يبين طبيعة الانفجار أو عدد الضحايا، ليتضح بعد ذلك أنه تفجير إرهابي دموي في عمق المدن الشيعية.
وفي وقت لاحق قالت خلية الإعلام الأمني في بيان تلقت “المراقب العراقي”، نسخة منه، إن “معلومة أولية بينت وقوع حادث تفجير دراجة نارية في تقاطع الصمود بمحافظة البصرة أدى حسب الإحصائية الأولية لمديرية صحة البصرة إلى استشهاد أربعة مواطنين وجرح أربعة آخرين، جراء احتراق عجلتين كانتا بالقرب من الدراجة النارية”.
وتعليقًا على ذلك قالت المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله في بيان تلقت “المراقب العراقي” نسخة منه، إن “ما يمر به عراقنا الحبيب من تصاعد في وتيرة الأعمال الإجرامية التي دأب على تنفيذها محور الشر الصهيو أمريكي السعودي ضد الأبرياء من أبناء شعبنا، يأتي ضمن استراتيجية خبيثة يستخدمها الأمريكان لشرعنة وجودهم بتسميات ماكرة مختلفة قُبيل موعد انسحابهم المزعوم”.
وأضافت أنه “مما لا شك فيه أن جميع الجرائم التي حصلت ضد العراقيين، ومنها ما ارتُكب بحق أبنائنا في وقت قريب بديالى ومخمور، وما حدث اليوم في البصرة الحبيبة، تؤكد أن منفذيها هم أدوات الشر الأمريكية التي يتم تحريكها في توقيتات محسوبة من أجل الإيهام بأن خروج قواتهم من العراق سيؤدي إلى إرباك الوضع الأمني بعودة صنيعتهم داعش الإجرامية، وهذه السياسة المملوءة خبثا ومكرا لن تنطلي على شعبنا الأبي”.
وتابعت الكتائب أن “هذه الأحداث الدامية الإجرامية تؤكد أن الاحتلال الأمريكي وأذنابه في الداخل العراقي والمنطقة، لا يتورعون عن تعريض الشعب العراقي إلى مسلسل دموي جديد مقابل بقاء قواتهم الغاشمة، وهذا ما ينبغي فضحه والتصدي له من قبل القوى الوطنية والفعاليات الشعبية؛ لقطع دابر هذا المخطط الإجرامي”.
وأردفت بالقول: “لقد عانى شعبنا الويلات وقدم التضحيات طيلة السنوات الماضية في ظل وجود هذه القوات، ولن يرضخ الآن أو يذعن لسياسات القمع أو الابتزاز الأمريكي”.
وفي الخامس من كانون الثاني 2020 صوت مجلس النواب خلال جلسة استثنائية، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي، إلا أن الولايات المتحدة ما زالت تراهن على التسويف والمماطلة.
وجاء القرار في أعقاب تظاهرات مليونية غاضبة، طالبت بـ”طرد الاحتلال” لاسيما بعد عملية الاغتيال الغادرة التي طالت قادة النصر قرب مطار بغداد.
وقد تجددت الاحتجاجات العارمة، بعد مرور عام على الفقد الكبير الذي أحدثته الجريمة، إذ نظّم العراقيون بمختلف مذاهبهم وقومياتهم، تظاهرة مليونية غصّت بها ساحة التحرير ومحيطها في الثالث من كانون الثاني 2021، لتعلن بشكل رسمي أن الشهيدين سليماني والمهندس هما رمزان قد خُلِّدا في ضمائر العراقيين رغم أنف الراقصين على دمائهما.
وعن ذلك يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “هناك مؤشرات واضحة على ظلوع أطراف موالية للولايات المتحدة في تنفيذ التفجير الإرهابي بمحافظة البصرة، وهو بطبيعة الحال يخدم الأجندة الأميركية الساعية لبقاء قوات الاحتلال داخل الأراضي العراقية على المدى البعيد”.
ويضيف العكيلي أن “استهداف البصرة وقبلها ديالى وكركوك، يحمل في طياته أبعادًا خطيرة، تشي بوجود مخططات لإحداث فوضى في العراق، تسبق الموعد المقرر لانسحاب القوات الأميركية من الأراضي العراقية، وهو ما يتطلب موقفًا متزنًا يقينا من التداعيات المحتملة”.
وتوالت الهجمات الإرهابية في العراق منذ تولي مصطفى الكاظمي رئاسة الحكومة، في مؤشر واضح على عودة نشاط تنظيم “داعش”، لاسيما في المناطق الرخوة شمالًا وغربًا، حتى وصلت قلب العاصمة بغداد عندما وقع التفجير المزدوج في ساحة الطيران، لتطال تلك الهجمات الآن، البصرة الفيحاء، “مدينة الشهداء وخزين العراق المعنوي والمادي”.



