إيقاع الذات وشعرية التفاصيل في ديوان “أخطاء فادحة”

المراقب العراقي/ متابعة…
لا بد أن يتساءل القارئ بعد أن يفرغ من قراءة ديوان “أخطاء فادحة” (دار ميارة 2020) للشاعرة التونسية فاطمة كرومة: إلى أي تيار شعري تنتمي قصائده؟ هل هي أقرب إلى الشعر الغنائي ذي النبرة الوجدانية كما هو الحال في قصيدة “أنساني عندك” التي جاء فيها: “غداً أيها الغريب عندما تشرق الشمس/ إذا ما وجدتني مثل دوري مبلل/ أضاع الطريق إلى عشه/ ضعني بحنو بين أغصان يديك الوارفتين/ لئلا تتكسر نجمة حظي/ لئلا يذبل جسدي الغض/ ويجف ماء قلبي”. أم إن قصائد الديوان أقرب إلى الشعر السوريالي حيث تأتلف الأشياء على تباعدها، وتتقارب على تنافرها، كما هو الحال في قصيدة “امرأة بسيطة” حيث تقول: “أنا امرأة بسيطة/ أطبخ السم بمهارة وأتذوقه/ كأي ربة بيت مطيعة/ أعد رماد عجينة الأخشاب والجثث/ أضعها في قوالب بخار”.
إن قصائد الديوان تجنح إلى شعرية التفاصيل حيث تنعتق اللغة من كل نزعة بيانية وتقترب من حرارة الواقع وعناصره كما في قصيدة “الأغنية لم تكن يوماً لي” حيث نقرأ: “كل شيء كان جاهزاً: جواز السفر العملة الأجنبية/ أوراقي الخضراء/ خوفي من أشخاص لا أعرفهم حزني اللدود/ صورة طفلي كي لا أختنق/ الحذاء الرياضي للسير معاً في ريف ما/ كنت جاهزة ونضرة كشجرة سرو في مقبرة”. أم إن قصائد الديوان تعمد إلى أسطرة العالم وإيقاظ الأرواح النائمة فيه كما في قصيدة “لا رسائل عن المحبة”: “أصل الإنسان نجم ذوى/ ثم مع الأيام/ يصير مسخاً مكسواً بالشعر والكلمات/ محشواً بالغبارجائعاً للحم/ متعطشاً للدماء”.
ليس من اليسير الإجابة على الأسئلة التي أثرناها، فالشاعرة في هذا الديوان أرادت أن تستفيد من كل منجزات القصيدة الحديثة، توظفها، بنباهة فائقة، لتقول تجربتها. لهذا نسمع في قصائدها أصداء وهواتف مقبلة من نصوص سابقة، وخصوصاً من قصائد النثر العربية كما استتبت مقوماتها لدى أدونيس وأنسي الحاج.



