مخطوطة قرآنیة بجامعة”برمنغهام”البریطانیة تخطف مشاعر وأحاسیس الزائرين

خطفت مخطوطة من القرآن، یعدّونها بین أقدم ما تمّ العثور علیه الی الآن، مشاعر وأحاسیس، اختلجت في نفوس زوار أقبلوا من دول عدة لرؤیتها منذ بدأوا یوم الجمعة الماضي بعرضها في مدینة برمنغهام البریطانیة,وأكد أحد الزوار وهو یحدّث عن شعوره حین رآها، أن أعین بعض من هفت قلوبهم إلیها فاضت بالدمع تأثراً كعینیه وهو یتأمل صفحتي الرقاقة الموضوعة بصندوق زجاجي یستمر عرضها فیه حتى 25 تشرين الاول الجاري في مبنى تابع لجامعة برمنغهام الشهیرة,وخبر تلك المخطوطة، لمن یتذكره، طوى العالم بأسره یوم أعلنت الجامعة في تموز الماضي أنها عثرت علیها ملحقة في مكتبتها عن طریق الخطأ بنسخة أحدث من القرآن، ثم اكتشفت أنها أقدم منها بكثیر، ومتطابقة مع نسخ موجودة حالیاً من القرآن، من دون أي تغییر أو تحریف، سوى تلف في حواف صفحتیها المحتویتین على آیات من نهایة «سورة مریم» وآیات من بدایة «سورة طه» في الكتاب الكریم,وأسرعت الجامعة إلى فحص رقاقتي الصفحتین بتقنیة الكوربون المشع في جامعة أوكسفورد، لتتعرف إلى زمنهما، وأدهشتها النتیجة في تحقیق موسع عن المخطوطة ذلك الشهر، وأكدت بنسبة 95 % أنها رقائق من جلد غنم أو ماعز، تعود إلى المدة بین 568 و645 بعد المیلاد، علماً أن السیرة النبویة تجمع بأن ولادة الرسول(ص) كانت عام 570 وبعثته بدأت في 610 ووفاته كانت عام 632 بالمدینة المنورة,وأما الكتابة على الرقاقة الجلدیة، فمال البحث إلى أنها بید أحد أصحاب النبي(ص)، أو كان یعرفه شخصیا وعاصره، ودونها بخطه في زمنه، أو في وقت لم یكن مر على وفاة الرسول(ص) أكثر من 13 سنة، أي بزمن الخلیفة الثاني كحد أقصى، لذلك أقبلت القلوب قبل الأعین إلى معرض جامعة برمنغهام لتراها وتتأملها، وتستوحي منها كل خاطر جمیل، بعد أن قررت الجامعة عرضها مجانا على العموم بدءا من 2 كانون الاول الجاري,واقبلت العشرات في الیوم الأول، وتضاعف العدد ، لإلقاء نظرة علیها تحت قبة مبنى الموسیقا التابع للجامعة في مدینة برمنغهام , فقد ضاق المكان بمئات، جاء بعضهم من دول في الخارج إلى المعرض الذي یفتح أبوابه الساعة 10 صباحا حتى 5 بعد الظهر، فیما یستمر كل أربعاء إلى 7 مساء، ویغلق أبوابه یوم 17 الجاري للراحة، لیعید فتحها للراغبین حتى آخر أیام المعرض في 25 كانون الاول,وممن رأوا المخطوطة، مبتعث سعودي یقیم في برمنغهام ویدرس بجامعتها علم السرطان سنة ثالثة، هو فادي صالح قشقري، المولود قبل 31 سنة بمكة، حیث نشأ وتشبع بموحیات روحیة، تأتیه من مجاورته للحرم المكي، ومن «جبل النور» القریب، حیث غار حراء الذي شهد نزول أول وحي قرآني عام 610 للمیلاد، فإذا بدورة الزمن تحمل إلیه بعد أكثر من 1400 عام، رقاقة من ماض سحیق، كتب علیها أحد أصحاب الرسول(ص) أو معاصر له، آیات من الوحي وربما لمسها النبي(ص) بنفسه، وهذا ما زاد من إیماني أكثر كما قال,وذكر أنه غاب للحظات وهو یتأمل الرقاقة «أنا بشكل خاص، لأني من مكة، ولأنها تحتوي على آیات من سورتین مكیتین، فرحت أتصور في لحظة ما أني أنظر إلى رقاقة قد تكون (وكرر قد تكون مرتین) هي نفسها التي قرأ فیها الخلیفة الثاني «سورة طه» في بیت شقیقته، فامتلأ قلبه سریعاً بالإیمان، ومضى إلى دار الأرقم في جبل «الصفا» بمكة، وهناك أشهر إسلامه أمام النبي(ص) ثم نصح قشقري كل من باستطاعته أن یزور المعرض لیشعر بالشيء نفسه، وربما أكثر.




