منى التميمي تقارب الواقع على ضوء تأريخ طشقند

المراقب العراقي/ متابعة…
تشكل وصية الجد غياث النوري لحفيده يوسف، بالحصول على الصندوق الذي أودعه صديقه حسن الجواهري، في زقاق الدكاكين في طشقند، وعدم فتحه إلا بعد أن يأخذ الله أمانته، رأس خيط سردي في رواية “رياح من طشقند”، الصادرة عن “الدار العربية للعلوم ناشرون”، للكاتبة منى التميمي. ويشكل الحصول على الصندوق تنفيذاً للوصية، بعد مخاض عسير، طرف الخيط. وبين الرأس والطرف سلسلة من الأحداث تنتظم الرواية. وهي الخامسة لصاحبتها، بعد “حارس التوت” و”رسائل صوفية” و”قلم أحمر” و”شاهد من إشبيلية” الصادرة عن الدار نفسها.
وإذا كانت في رواياتها الأربع السابقة ترصد الواقع من منظورات روائية مختلفة، تتراوح بين الطبيعة في الأولى، والتصوف في الثانية والأحلام في الثالثة والرحلة في الرابعة، فإنها في الخامسة والأخيرة ترصده من منظور التأريخ.
تدور أحداث الرواية في مدينة طشقند الأوزبكية والمدن الأخرى المجاورة لها أوائل القرن الـ 15 وبالتحديد في العام 1405، وهو الأخير من حكم تيمورلنك لتلك البلاد في آسيا الوسطى. وتنخرط فيها مجموعة شخوص تتحدر من ثلاثة أجيال، يمثل الجد غياث وصديقاه الإمام جلال الدين والجواهري حسن الجيل الأول والأصدقاء يوسف وكعب وأمل وساري الجيل الثاني والصغير ترنيم الجيل الثالث، على أن النهوض بأحداث الرواية يقع في معظمه على عاتق الجيل الثاني المتمثل بأربعة أصدقاء يجسدون الصداقة بأجمل معانيها، مما يجعلنا أمام شخوص نموذجية من هذه الزاوية على الأقل. يشكل البحث عن الصندوق الغامض المهماز الذي يدفع الأحداث قُدماً في الرواية، فالجد الشيخ غياث الذي ربى حفيده يوسف بعد فقد والديه، وهو في المهد وأحسن تربيته، يأبى إلا أن يُربيه بعد رحيله، ويُلقنه درساً في الحياة، ويفعل ذلك بالتواطؤ مع صديقه حسن الجواهري، لذلك يقرر يوسف البحث عن الصندوق، مستعيناً بصديقه، منذ دراسته اللغة العربية في الحجاز، كعب الحجازي. ويأتي الخطر الداهم المتمثل في مراقبة بعض عيون تيمورلنك له وضبطه بالجرم المشهود ينتقد دمويته، ليجعله يسرع في تنفيذ القرار، فيغادر خلسة مع صديقه العربي الحجازي من دون أن يتسنى له وداع جاره وصديقه الآخر أمل شاه وولده ترنيم. وتكون رحلة شاقة تشمل طشقند وبخارى وسمرقند ذهاباً وإياباً، يواجهان خلالها مصاعب جمة ويتعرضان لمخاطر قطاع الطرق. يخوضان مغامرات خطرة. يكتشفان مناطق جديدة. يتعرفان إلى أخلاق سكان المدن. ولا يعودان من الغنيمة بالإياب.



