اخر الأخبار

بوتين الشيعي و اوباما السني

منحت مواقع التواصل الاجتماعي الإعلام فرصة للانتقال الى مرحلة جديدة, تختلف بشكل كبير عن سابقاتها، لم يعد الخبر والمعلومة حكراً على الصحف, ننتظرها صباحاً لنقرأ فيها آخر الأخبار، فالثورة المعلوماتية نقلت الانسان الى ساحة الحدث، بشكل مباشر، وتحول الناس الى مراسلين واعلاميين، وأصبح من الصعب تجاهل وإهمال هذا الواقع، كما اننا أمام عالم افتراضي, نستطيع من خلاله اجراء دراسات نفسية واجتماعية, وفهم اتجاهات الرأي العام، وهذا ما جعل هذه الأدوات الجديدة, تشكل سلاحاً ذا حدين، فمن جهة يمكن فهم انعكاسات الأحداث, على شرائح المجتمع المختلفة, وقراءة ردود الأفعال عليها، ومن جهة أخرى تكون الخطورة في امكان توجيه هذا العالم, وفق رؤى وأفكار مدروسة, تضخها جهات دولية, تعمل على السيطرة على العقول, واستثمارها في تنفيذ مآربها، وهذا هو خطر الاعلام المفتوح, غير المسيطر عليه، يصبح اداة تدميرية تفوق ما تخلفه الأسلحة الفتاكة، ولا شك ان هناك مراكز متخصصة, في ادارة هذه المواقع تعمل ليل نهار, ترصد وتسجل وتتحرك بشكل خفي، تلقي بالونات اختبار هنا وهناك، تستدرج بها المواقف، وتغير بها الأفكار، وتقلب الحق باطلا, وتحول الابيض أسود، وبما ان معظم المتلقين عادة ما يكونوا غافلين, أو حتى مغفلين, فسرعان ما تنطلي عليهم اللعبة, وتمرر ادواتها وتنتشر بينهم بسرعة هائلة, كما تسري النار في الهشيم، وهكذا تزرع الاشاعات, وتحرف الحقائق, وتمارس الحرب النفسية والناعمة، ويتحول بوتين عند السنة الى شيعي, لأنه انشأ تحالفاً رباعياً, مع أطراف شيعية, وبما ان أمريكا وإسرائيل ومن يقف معهما, تعارضان هذا التحالف, فينبغي ان تعاديه الأمة العربية المجيدة، ويصبح اوباما سنياً, لأنه يقف الى جانب قضاياها المصيرية ويتخذ موقفاً معادياً من ايران الشيعية، أصبحنا دمى تحركنا أيادٍ خفية, دون تمحيص لما نردد، حرب شرسة يقف الطرف الآخر فيها ضاحكاً ملء شدقيه, من غباء هذه الملايين.

القائد الضرورة

استدار العبادي بزاوية منفرجة وتراجع عن تصريحاته, التي وصف فيها المالكي بالقائد الضرورة, وهذا يدل على عدم وجود مبدئية حقيقية لديه, وافتقاده للشجاعة, وكان اعتذاره عن هذا الوصف اقبح من ذنبه، فكلامه كان واضحاً, وكان يعني فيه صاحبه وزميله ورفيقه المالكي، وقد توهم العبادي انه بهذه (الهمبلات), يستطيع استمالة كتل سياسية, وشخصيات لديها مواقف سلبية من المالكي, وبالتالي يحصل على دعمها في مشروعه (الانشطاري), وتوجيه ضربة سياسية الى غريمهم, الذي تآمروا عليه كثيرا، هذا وهم كبير, وسوء تقدير لمجريات الأحداث، اعتقد ان السيد العبادي بات اليوم, كريشة في مهب الريح، تارة هنا وتارة هناك، تتقاذفها الأهواء, والناس ليسوا مغفلين, حتى تمر عليهم هذه التصريحات مرور الكرام, فالعبادي كان جزءاً من منظومة المالكي, ويتحمل جميع ما فيها من سلبيات، ومن المعيب وبعدما شبع ونال ما نال, ان يغدر بصاحبه, سيما ونحن لم نسمع منه اعتراضاً واحداً في فترة حكم المالكي, على أي تجاوز مالي أو فساد اداري, مع انها كانت كثيرة، أما عقدة القائد الضرورة, فانا اعتقد ان جميع السياسيين العراقيين إلا ما ندر, يعاني منها والعبادي في تصرفاته الأخيرة, لا يخرج عن هذه القاعدة, ورحم الله امرءاً عرف قدر نفسه, وصانها … من دسائس ومؤامرات السياسيين.

الأكراد والموازنة مرة أخرى

عادة ما نعيب على السياسيين, عدم تواصلهم مع المواطنين, إلا في أيام الانتخابات, حتى صاروا محل سخرية, اذ يتناقل الناس نكتة تقول… بعد انتهاء مرحلة فرز الأصوات, يودع السياسيون ناخبيهم, ملوحين بأيديهم… باي باي نراكم بعد اربع سنوات, أما الأكراد فإنهم لا يعترفون بحكومة فدرالية مركزية, ولا يتذكرون انهم جزء من العراق, إلا عند نهاية كل سنة , حينما تبدأ الكتل السياسية بمناقشة مشروع الموازنة, فتراهم يتكلمون بنعومة, عن ضرورة التعاون بين المركز والاقليم, وان الخلافات ينبغي ان تسوّى بالمفاوضات, ويرسمون على وجوههم ضحكة صفراء, خالية من أية نكهة عراقية, وما ان تقر الموازنة, حتى يديروا ظهورهم للحكومة ليعاودوا الاتصال بأحبائهم وأصدقائهم في الكيان الصهيوني… شالوم كاكه شكد ادزلك نفت .

محمد البغدادي

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى