إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

أصحاب المخابز بين خياري الإغلاق أو رفع سعر “الصمونة”

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
أثار ارتفاع أسعار الطحين “الأبيض ” موجة قلق لدى المواطنين، إذ صاحبه تصاعد جديد في أسعار الصمون والخبز الذي يعد المادة الرئيسية للمائدة العراقية , نتيجة سياسة الاحتكار التي تجتاح الاسواق المحلية , بسبب غياب الرقابة الاقتصادية الحكومية , حيث تقوم مجموعة من التجار المدعومين من شخصيات متنفذة باحتكار استيراد الطحين عن طريق تركيا وفرض الأسعار التي تضمن لهم تحقيق الأرباح الفاحشة , مستغلين انخفاض أسعار الدينار أمام الدولار لتكون حجة في رفع الأسعار , حيث ارتفع الى 40 الف دينار “لكيس الطحين” زنة 50 كلغم .
وزارة التجارة من جهتها تقوم بتوزيع مادة الطحين على المواطنين بموجب “السلة الغذائية ” إلا أن أغلب المادة غير صالحة للخبز، ما يضطر المواطن الى شراء مادة الطحين الخباز من الأسواق وبالتالي يكون عاملا جديدا لاستنزاف جيوب المواطنين.
بعض أصحاب الافران والمخابز استغلوا ارتفاع أسعار الطحين , من خلال تقليل عدد الصمون المباع , مما أثار استياء المواطنين متهمينهم باستغلال الازمة وعدم مراعاة الظروف الصعبة التي يمر بها العراقيون, إلا أن ذلك لم يثنِ القسم الأكبر من أصحاب الافران على تنظيم تظاهرات في عدد من المحافظات رافضين ارتفاع الأسعار في الاسواق ,متهمين الحكومة بأنها تركت الأسواق عرضة للمحتكرين الذين يتلاعبون بقوت المواطن اليومي, دون مراعاة الظروف المعيشية الصعبة التي يعاني منها العراقيون.
ويقول أحد أصحاب المحال التجارية في سوق بغداد الجديدة، إن “هناك مخططا من قبل كبار التجار أو الشركات المستحوذة على الطحين المباع في السوق، حيث يهدفون من وراء ذلك الى رفع سعر الطحين، وتكرار تجربة لبنان في العراق، حيث تتحمل وزارة التجارة واللجان الاقتصادية مسؤولية أي أضرار مادية ستلحق بالتاجر البسيط أو المواطن”.
وقال زميل له , إن تصاعد الغضب الشعبي على أصحاب المخابز والافران نتيجة التلاعب بأعداد الصمون المباع بمبلغ الألف دينار لا يتحمله فقط أصحاب الافران وإنما تتحمله الحكومة التي تركت الأسواق دون رقابة , الامر الذي شجع على ظهور سياسة الاحتكار من قبل بعض التجار وهم يتلاعبون بأسعار الطحين .
من جهته يرى الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “عدم سيطرة الحكومة على الاسعار في الاسواق المحلية فتح الباب الى استغلال بعض التجار لمادة الطحين ورفع سعره بحجة تخفيض قيمة الدينار , مما انعكس سلبا على المواطن , فهناك من يبيع 10 صمونات بألف دينار ومخابز أخرى تبيع 8 بألف دينار , لكن اليوم تم تخفيض عدد الصمون والخبز , ليخلقوا أزمة جديدة في المجتمع , فأغلب العراقيين هم من ذوي الدخل المحدود وما تبقى هم من الفقراء , وغير قادرين على شراء الصمون أو الخبز, وهي مشكلة يجب أن تعالج من قبل الحكومة وإلا فنتائجها وخيمة على المجتمع”.
وتابع: أن “وزارة التجارة تتحمل جزءًا من مسؤولية ارتفاع أسعار الطحين الأبيض جراء توزيعها لطين غير صالح للخبز ، فالبعض يستخدم طحين الحصة كعلف للحيوانات ، فالتلاعب المتعمد بأسعار الدولار عامل مهم لرفع أسعار الطحين الأبيض”.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن “ارتفاع أسعار الطحين هدفه افتعال أزمة جديدة في الشارع العراقي , للتغطية على السياسات الاقتصادية غير الرصينة للحكومة , فغياب الرقابة الاقتصادية على الأسواق أسهم في ظهور سياسة الاحتكار لبعض المواد الغذائية المهمة ورفع أسعارها دون أسباب تذكر ومن ضمنها الطحين , أما دور وزارة التجارة فهو يقتصر على توفير طحين الحصة “السَيَّال” والذي يُستبدل أغلبه من قبل مافيات وزارة التجارة أثناء نقل المادة من المطاحن الى وكلاء التموينية “.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى