المراقب والناس

الاعتداء على المستشفيات .. كارثة تهدد حياة الأطباء والمرضى

 

المراقب العراقي/ متابعة…

الاعتداء على المستشفيات كارثة بكل معنى الكلمة، لا يوجد في التعبير مبالغة أو تهويل، وهى كارثة تهدد حياة الأطباء والمرضى بالخطر، كما إنها كارثة غير مسبوقة على مستوى العالم كله بل في العراق فقط .

حين تستكمل المشاجرات التي تبدأ خارج المستشفى داخلها، ليذبح مواطن، ويجهز على آخر طعنا بالسكاكين، وتفتح بطن ثالث، دون أن يستطيع أحد التدخل لإنقاذ المصاب.. فهذه كارثة غير مسبوقة.

وحين يتم تكسير المستشفى والاعتداء على أطبائه كلما أعلنوا عن وفاة مريض، حتى لو كان المريض متوفى قبل وصوله للمستشفى.. فهذه كارثة ليس لها  حين يتم إجبار الطبيب تحت تهديد السلاح، على ترك علاج حالة خطرة، لعلاج حالة أخرى أقل خطورة، لأن هذا هو رأى من بيده السلاح.. فهذه كارثة غير مسبوقة.

حين يتم الاعتداء على الطبيب إذا قرر تحويل مريض تستلزم حالته التحويل الفوري، ويتم الاعتداء على طبيب آخر إذا رفض تحويل مريض، لأن التحويل خطر على حياته.. فهذا فقدان للثقة غير مسبوق وكارثة غير مسبوقة.

وحين نبحث على سبيل محاولة الفهم عن مثيل للمشكلة التي نعاني منها، فلا نجد لها مثيلا في العالم، حتى أثناء الحروب أو الحروب الأهلية.. فنحن وبكل تأكيد أمام كارثة غير مسبوقة.

كمحاولة للفهم  سأحاول أن أناقش جذر المشكلة من وجهة نظري، والذي ينحصر في سببين أساسيين، أولهما عدم رضاء المواطنين عن مستوى الخدمة الصحية، وفقدان الثقة تماما في المستشفيات الحكومية والفريق الطبي وبذلك أصبحت المستشفيات تواجه ليس فقط غضب المواطن الذي  يعبر عن عدم رضائه وانعدام ثقته، بل وأيضا تواجه استكمال المعارك، التي تبدأ بالخارج لتستكمل داخل المستشفيات باستخدام السكاكين والرشاشات.

حتى قوة الأمن التي ينجح الأطباء أحيانا في إجبارها على الحضور للمستشفى، سريعا ما تنسحب، أو تستمر في المستشفى دون أن تبذل أي جهد في التدخل في أي اشتباكات، أو منع التعدي على المستشفى والفريق الطبي.

نتيجة لكل ذلك تتكرر وتتزايد حوادث الاعتداء على المستشفيات، ويضطر الأطباء لإغلاق المكان عندما يصبح العمل به غير آمن، واستجابة لضغطهم يتوفر الأمن، فيعودون للعمل، ليعود الأمن للانسحاب، وتتكرر الاعتداءات ليتكرر الإغلاق.. وتستمر المهزلة.

يقول أحد الاطباء المقيمين : إن الاستقبال أو الطوارئ هو المكان الذي يقدم الخدمات الطبية الحرجة والتي لا يمكنها الانتظار، ولكن نفس هذه الخدمة الحرجة لا يمكن أن تقدم وسط اجتياح الاستقبال بالرشاشات، ولا يستطيع أن يقدمها أطباء يعملون تحت تهديد السلاح.. الخدمة يفترض أن تقدم في مستشفى مؤمنة، لذلك فقد كان واجب المسئولين أن يعملوا على توفير قوة أمن بسيطة على أبواب استقبالات المستشفيات، تمنع دخول المسلحين، وتسمح بدخول المريض مع مرافق واحد، حتى يتحول المستشفى من ساحة للمعارك، لمكان يمكن له تقديم الخدمة الطبية، بدلا من أن تنحصر جهودهم فى تهديد الأطباء أو تحريض المواطنين ضدهم.

من جهتها أوضحت دائرة صحة النجف، أمس السبت، ملابسات مشاجرة وقعت بإحدى المستشفيات بالمحافظة.

وذكرت الدائرة، في بيان اطلعت عليه (المراقب العراقي) : “نود أن نوضح للمواطنين من أبناء محافظتنا المقدسة وجميع المتابعين إن الصور والفيديو الذي تداولته وسائل التواصل ليوم الجمعة يعود لحالة شجار حدثت يوم الخميس على إثر مشادة كلامية بين عائلتين في صالة الانتظار  ولادخل للمركز فيها من قريب أو بعيد”.

وأضافت: “أننا وفي الوقت الذي قمنا فيه بإستدعاء الجهات الأمنية والتي قامت بدورها مشكورة  بأيداع من تسبب في إرباك سير العمل داخل المركز وإثار الرعب لدى المرضى والمراجعين بإيداعهم التوقيف بإنتظار عرضهم على الجهات القضائية، فإننا نرفض جملة وتفصيلا هذه الممارسات المسيئة والتي تنعكس علي سير العمل داخل مؤسساتنا الصحية”.

وعبرت الدائرة، عن أملها في “اتخاذ الإجراءات الرادعة بحق من  تسول له نفسه التجاوز داخل مؤسسة تقدم خدمة عامة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى