حادثة منى .. أسباب غامضة والسعودية تدافع عن نفسها بعد مطالبات بمحاكمتها دولياً

المراقب العراقي – احمد حسن
تساؤلات كثيرة تطرح بشأن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء وقوع حادثة منى البلدة القريبة من مدينة مكة التي تسببت بمقتل (717) حاجا وجرح (863) آخرين. السلطات السعودية لا تزال تدافع عن نفسها ضد التهم الموجهة لها واتهمت الحجاج الايرانيين بالوقف وراء التدافع، بحسب ما نشرته صحيفة “سبق السعودية”. ويأتي هذا الاتهام محاولة منهم لتبرير جريمتهم التي اقترفوها في بيت الله الحرام. وانتقدت إيران بشدة السعودية بسبب طريقة إدارتها لشؤون الحج. وتقول إيران إنها فقدت أكثر من 130 من مواطنيها، وانتقدت السلطات السعودية بسبب “عدم توفير إجراءات السلامة المناسبة”. وأعلنت إيران الحداد لمدة ثلاثة أيام. ويقول قائد الثورة الإسلامية الامام علي الخامنئي: “إن السلطات السعودية يجب عليها أن تتحمّل المسؤولية عن هذا الحادث المؤسف… سوء الإدارة والتصرفات غير المناسبة تسببت بهذه الكارثة”. العراق من جانبه ندد بما وصفه بــ”غطرسة المسؤولين السعوديين” عن إدارة شؤون الحج مطالباً بوضع الحج تحت تخطيط وإدارة منظمة التعاون الإسلامي.
وقال رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي في بيان له تابعته “المراقب العراقي” : “العالم الاسلامي تابع بألم شديد كارثة وفاة المئات من زوار بيت الله الحرام أثناء تأديتهم مناسك رمي الجمرات في مشعر منى، بعد أيام من كارثة سقوط رافعة على الحجاج في الحرم المكي وراح ضحيتها العشرات أيضا”.
واعتبر المالكي أن “تكرار الحوادث خلال موسم الحج ووفاة أعداد كبيرة من الحجاج هو برهان أكيد على انعدام كفاءة المشرفين على تنظيم موسم الحج”، داعيا إلى وضع شؤون الحج تحت تخطيط وإدارة منظمة التعاون الإسلامي لضمان انسيابية سير مناسك الحج، ومنح الحق لجميع المسلمين بأداء هذه الفريضة بعيدا عن المواقف السياسية، فضلا على مسؤولية الحفاظ على أرواح الحجاج وعدم تكرار حصول ما حدث خلال هذا الموسم والمواسم السابقة. فيما طالب النائب عن ائتلاف دولة القانون ستار غانم الدول التي فقدت حجاجا بحادثة التدافع في مشعر منى بمكة المكرمة برفع دعاوى قضائية ضد السعودية في المحاكم الدولية، فيما اعتبر ان النظام السعودي يسعى الى “تمزيق وحدة الصف الاسلامي”. وقال غانم في بيان تلقت “المراقب العراقي” نسخة منه، “نحن نؤيد فكرة وضع شؤون الحج تحت تخطيط وإدارة منظمة المؤتمرِ الإسلامي بعد حادثة منى”، منتقدا “ادارة الجانب السعودي لموسم الحج لهذا العام”. ودعا غانم الدول التي فقدت مواطنيها في حادث تدافع مشعر منى الى “عدم المساومة على دماء ابنائِهم واَن يتخذوا مواقف جدية ضد السعودية ومنها رفع دعاوى قضائية في المحاكم الدولية”. وأضاف غانم: “النظام السعودي يسعى الى تمزيق وحدة الصف الاسلامي من خلال فتاوى وعاضه التكفيريين التي شهدتها خطبة الحج لهذا العام”. وبدورها، دعت النائبة عن محافظة البصرة الحكومة الاتحادية الى مطالبة السعودية بمعرفة الأسباب الحقيقية وراء الحادث. وقالت النائبة فاطمة الزركاني في اتصال هاتفي مع “المراقب العراقي” : “حادثة منى لم تكن اعتيادية وأنما وقعت بفعل فاعل بحسب التحليلات الامنية السعودية، بالتالي يتطلب من وزارة الخارجية العراقية مطالبة السلطات السعودية بمعرفة اسباب الحادث ومن هي الجهات التي توقف وراءه”. وانتقدت الزركاني في الوقت نفسه صمت المجتمع العربي والدولي، مؤكدة ان الحادث وقع نتيجة استخفاف السلطات السعودية بأرواح الحجاج.
من جهتها نعت وزارة الداخلية مدير مكافحة اجرام بغداد الذي توفي في حادثة منى بالسعودية. وقالت الوزارة في بيان انها “تنعى فقيدها العميد الحقوقي اسماعيل حميد زاير مدير مكافحة اجرام بغداد، والذي توفي في حادثة منى بالديار المقدسة خلال حج بيت الله الحرام”. وأضافت الوزارة ان “الوزير محمد الغبان تقدم بخالص العزاء والمواساة الى ذوي ومحبي الفقيد”، مشيرة الى انه “دعا الى يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان ويجزيه خير الجزاء لقاء ما قدمه في حياته من اخلاص في العمل وتفانٍ في اداء الواجب الوطني”. وكان رئيس بعثة الحج العراقية خالد العطية قد أعلن السبت (26 ايلول 2015)، عن التعرّف على جثة أحد الحجاج الخمسة الذين فقدوا في حادثة تدافع منى ويدعى الحاج اسماعيل حميد زاير وهو من محافظة بغداد، فيما أشار الى انه تم ابلاغ عائلته ويجري اتخاذ الاجراءات لاستلام الجثة من السلطات السعودية.




