تجار الأزمات يستغلون “الدولار” لرفع أسعار السلع وأرقام “الفقر” تتصاعد

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
يوما بعد آخر تشهد أسواق المال العراقية تقلبات مستمرة بسعر صرف الدولار، رغم وجود تسعيرة رسمية يباع من خلالها في نافذة العملة من قبل البنك المركزي والذي شهد هو الآخر ارتفاعا في كمية الدولار المباع، كون غالبيته تذهب خارج البلاد كحوالات ولتعزيز الارصدة في الخارج وهي بوابة للتهريب الرسمي للدولار , كل ذلك انعكس سلبا على الاسواق المحلية التي تعتمد على الاستيراد بنسبة 99% , ما رافق ذلك الصعود في قيمة الدولار , ارتفاعا كبيرا في أسعار البضائع والسلع على شكل بيانات متصاعدة , والمتضرر الاول هو المواطن .
كذبة رفع قيمة الدولار لتعزيز أرصدة البنك المركزي وتعويض ما تم صرفه من أموال من قبل حكومة الكاظمي، جاءت للتغطية على الإنفاق الحكومي المتصاعد، فضلا عن إرسال الاموال الى كردستان بدون سند قانوني , وما يحدث هو تطبيق سياسة صندوق النقد الدولي بشكل تعسفي من قبل الحكومة العراقية , بل إن غياب الحسابات الختامية فرصة لشرعنة التجاوزات على المال العام من قبل الحكومة ووزاراتها , والتي فشلت في الحد من الارتفاع الكبير في معدلات الفساد والهدر المالي .
وأكدت اللجنة المالية النيابية، أن جميع مبرّرات تغيير سعر صرف الدولار مقارنة بالدينار العراقي لم تتحقق، نافية وجود انخفاض في مبيعات البنك المركزي لغاية الوقت الحالي.
وذكر عضو اللجنة ناجي السعيدي, أن أي من أهداف رفع سعر الصرف لم يتحقق، سواء على الصعيد المالي المتعلق بالعجز، أو النقدي المتعلق بتخفيض بيع الاحتياطات من العملة الصعبة، مشددًا على أن جميع تلك المبّررات لم نلمس لها أثرًا على أرض الواقع.
فيما أكد المتحدث باسم مجلس الوزراء، حسن ناظم في وقت سابق، أن سعر صرف الدولار سيكون ثابتًا في الموازنة المالية لعام 2022 ولا تغيير فيه.
وتابع ” أن زيادة سعر صرف الدولار فكرة مطروحة للنقاش منذ سـنوات ولم تجرؤ الحكومة السابقة على اتخاذ هذه الخطوة لما يحيط بها من مخاطر وسجالات، وحكومة الكاظمي كانت جريئة باتخاذ هذا القرار كونه يصب بمصلحة الاقتصاد العراقي،وفي الرؤية الاقتصادية الاصلاحية لوزارة المالية، إذ قدمت هذه الفكرة ضمن إصلاحات الورقة البيضاء ونالت القبول.
ويرى الخبير الاقتصادي إياد المالكي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن “مافيات الفساد التي تسيطر على عملية بيع وشراء الدولار بالتواطؤ مع جهات رسمية تسيطر على عمل البنك المركزي هي وراء ارتفاع سعر صرف الدولار، رغم أن البنك المركزي يضخ شهريا ما يزيد عن ملياري دولار ضمن نافذته لبيع العملة”.
وتابع المالكي: أن عملية رفع قيمة الدولار أمام الدينار لم تنجح في أهدافها , بل استغلت من قبل مافيات المال المرتبطة بكتل سياسية معروفة للشعب لتحقيق الارباح على حساب ارتفاع معدلات الفقر والبطالة , ما انعكس سلبا على البضائع والسلع التي ما زالت تحقق ارتفاعا بسبب عمليات الاستحواذ على بيع الدولار من قبل تلك المافيات .
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي عبد الحسين الشمري في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “ارتفاع أسعار صرف الدولار أمام الدينارالعراقي في الاسواق، بسبب عدم وجود رقابة حكومية صارمة وشديدة، تجاه من يتلاعب بأسعارالصرف من المتنفذين من أصحاب المصارف والصيرفات، خصوصًا أن غالبيتها تابعة لجهات وشخصيات متنفذة”.
وتابع: أن “استمرار عدم الرقابة الحكومية، يعني تواصل ارتفاع أسعار صرف الدولار أمام الدينار العراقي، وهذا الامر سوف يتسبب بكوارث إنسانية واقتصادية جديدة على المواطنين، من أصحاب الدخل المحدود أو العاطلين عن العمل, وسيزيد من نسب الفقر بسبب عدم قدرة العائلة على شراء مستلزماتها من الأسواق”.



