المراقب والناس

العراقيون وخديعة الجنسية التركية

 

يونس جلوب العراف..

خلال السنوات القليلة الماضية ظهرت حالة جديدة هي وجود دول تستغل هوس الأغنياء بالأمن والحرية الشخصية والضرائب المنخفضة حتى باتت اغلب الدول توفِّر الجنسية مقابل منافع تحصل عليها الدولة، فيما يمكن أن يطلق عليه “شراء الجنسية” حيث ان باب الإقامة والجنسية هو باب أساسي في خريطة الاستثمار العالمية الجديدة ويعتبر أحد أدوات الجذب والأمر يتم بشكل أنيق، فعملية البيع تتم عادة تحت لافتة “الجنسيّة مقابل الاستثمار” حيث لم يعد حلم الحصول على جنسية أخرى أمراً صعب المنال أو مستحيلاً كما يظن بعضهم، فالعديد من الدول باتت تعرض بيع جنسيتها مقابل استثمارات معينة، لأسباب عديدة، أبرزها الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر به بعض هذه الدول، أو بسبب حاجتها لاستثمارات أجنبية، أو بسبب حاجة هذه الدول لعمالة فنية مدربة وتخصصات نادرة، كما هو الحال مثلاً في أستراليا وكندا وتركيا، وقد تمنح الدول جنسياتها لأسباب إنسانية بحتة وبحسب العديد من التقارير، فإن إجمالي الإنفاق السنوي على شراء الجنسيات حول العالم يقارب ملياري دولار.

أن نهج منح الجنسية والإقامة للأجانب في تركيا خديعة و”بدعة” القصد منها سحب الأموال العراقية  كمحاولة لجذب مزيد من الاستثمارات وتوصيل رسائل طمأنة لرجال الأعمال بالاستقرار والاستمرار في ضخ أموال جديدة ورأس مال في هذه الدولة  وبإجراء بحث سريع على الانترنت  تكتشف أن عشرات الدول تتبع نفس المنهج بينها دول متقدمة ، وتختلف قيمة المبلغ المدفوع من دولة لأخرى ، وبعض الدول  تشترط شراء قطعة ارض وتشترط منح الجنسية بعد عشرة او عشرين شهر من بدء التقديم على الجنسية أو بدء العمل الاستثماري في الدولة وجميع هذه الدول ولاسيما تركيا لا تعطي جنسية حقيقية بل تكون لها علامات وأرقام تختلف عن جنسية المواطن الأصلي وكذلك ينطبق الحال على جواز السفر للتمييز عن المواطنين الأصليين وتقوم بسحب الجواز والجنسية في حال إعلان إفلاس التاجر المتجنس الراغب في الاستثمار بهدف الحصول على الجنسية وهذا الأمر أوضحه لي احد العراقيين المقيمين في تركيا والذي أتواصل معه عبر الفيس بوك يوميا.

في ضوء ما تقدم لابد من القول ان من واجبنا كعراقيين ان نكون صريحين وناصحين لبني جلدتنا وتنبيههم الى خطورة الاقدام على السفر الى تركيا بهدف الحصول على الجنسية التركية  فالمستقبل سوف يكشف لمن يريد الدخول في هذه المتاهة عن اهمية الانتباه الى خطورة هذه المغامرة التي هي في حقيقتها خطوة غير محسوبة العواقب مبنية على اوهام الحصول على الأمان والربح المالي الكبير في سوق ستكون غريبة عليه مهما حاول التعامل معها فهي كسوق يسيطر عليها مافيات كبيرة لها اذرع مسلحة وتقودها عصابات لها نفوذ في السلطة الحاكمة أي ان شرط الأمان فيها ليس مضمونا ولا يمكن الحصول عليه في مثل هكذا بيئة يراها الغريب مناسبة لكنه سرعان ما تتبخر آماله مع دخوله الى الأسواق كمستثمر في الاسواق التركية بسبب سيطرة تلك المافيات عليها ولذلك يجب التأني  قبل الذهاب الى تركيا والضياع في دوامات الغربة التي ستجعله يخوض في بحر متلاطم الامواج بحثا عن قارب نجاة ولكن بعد فوات الاوان وعندها لا ينفع عض الاصابع ندما على ما ضاع.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى