اخر الأخبار

الاسلام بين وحدة ولاية الفقيه وتعددها.. بحث مقارن

piiy

لم نكن مبتلين قبل غيبة صاحب الأمر (عجل الله فرجه) بموضوع وحدة الولاية والإمامة او تعددهما،ولم تكن هناك أزمة عملية على هذا الصعيد، كما أنه لا أزمة فكرية لدينا حول هذا الموضوع بعدّ أن الإمام في المعتقد الشيعي إمام لجميع المسلمين وإن تخلف عنه الكثيرون لأسباب ليس هنا محل ذكرها.
ورغم وجود أكثر من معصوم في الزمان الواحد وأحياناً أكثر من معصومين،فإن الإمامة لم تكن إلا لواحد،علماً أن التعدد في الإمامة المعصومة لم يكن ليشكل مشكلة لأن العصمة تمنع وقوع أي مشكلة قد تنشأ من هذا التعدد.
وليس الحديث في الإمامة عن أن التعدد وقع أو لم يقع، بل الحديث عن إمكانية الوقوع، فقد دلت الروايات على أنه لا يمكن أن يقع وأن الله تعالى لا يريد أي تعدد على مستوى قيادة الأمة الإسلامية، وعن هذه الروايات ما روي عن هشام بن سالم قال: قلت للصادق (عليه السلام):”هل يكون إمامان في وقت؟”،فقال:”لا،إلا أن يكون أحدهما صامتاً مأموماً لصاحبه، والآخر ناطقاً إماماً لصاحبه،وأما أن يكون إمامان ناطقان في وقت واحد فلا”.
والروايات بهذا المعنى كثيرة ومن الواضح أن السؤال ليس إلا عن إمكانية وجود إمامين فكان الجواب بالنفي، ولم يكن السؤال عن وجود إمامين في دائرة اجتماعية واحدة بل في الأرض كلها ولو على نحو التقسيم.
ونحن في زمن الغيبة لا بد أن نسأل علماءنا ما سئل عنه أبو عبد الله (عليه السلام) وعلى الجميع العمل على استخراج الأجوبة عن هذا السؤال: هل يكون في عصر الغيبة للأمة أكثر من ولي أم لا يكون؟.
ولم يقدم العلماء جواباً واضحاً عن هذا السؤال؟،والأصح أنهم لم يسألوا هذا السؤال في الأزمنة السابقة، لأن المسألة لم تكن محل ابتلاء،وما كانوا مبتلين به كان يقتضي التعدد كالقضاء والولاية على الأيتام والقصر والمجانين وغير ذلك، إذ لا يمكن أن يكون القاضي في الأمة الإسلامية واحداً كما لا يمكن أن يكون الولي على الأيتام ونحوهم بحيث يشرف على أمورهم واحداً أيضاً، كما أنه لو احتاج مجتمع إلى فقيه يرجعون إليه في شؤونهم العامة كان من شبه المستحيل في الأزمنة الماضية ان يكون الولي واحداً لجميع المجتمعات، حيث لا سلطة، وحيث الملاحقات وصعوبة الإتصالات، فالأمور التي كانت محط أنظارهم وميسورة لهم كانت تستدعي التعدد، أو كان التعدد يفرض نفسه فلم يخطر على بال أحد منهم أن يسأل عن مورد عام يشمل جميع المسلمين كمورد الحكومة هل يكون الحاكم واحداً أو يتعدد، بسبب عدم ابتلائهم، ولذا لم يتعرضوا له في كتبهم.
نعم تعرضوا لمسألة الوحدة والتعدد في الأمور العادية التي أشرنا لها، أعني الولاية على الأيتام ونحوهم، وبحثوه تحت عنوان جواز مزاحمة فقيه لفقيه آخر في هذه الأمور.
ولكن بحثنا مختلف جوهرياً عن تلك المسائل، لأن تلك المسائل إن كانت تقبل التعدد في المجتمع الواحد فهذه لا تقبل هذا التعدد وتلك المسائل مرتبطة بموضوعات محددة، بينما هذه المسألة تتعلق بالأمة كلها وإن كانت تلك المسائل غير ذي أثر مباشر في مستوى الأمة وأوضاعها، فهذه المسألة ذات آثار مهمة، فلا نستطيع أن نستفيد مما قالوه هناك هنا.
ولا ريب أن عصر الغيبة مختلف عن عصر الحضور، فإن الإمامة إن لم تقبل التعدد فهذا لا يعني أنها تعددت في عصر الغيبة، بل ما زال الإمام على الأمة واحداً، وهو وإن كان غائباً لكنه حي موجود لا ندري كيف يتدخل ،وأين ومتى؟،ولما كان الإمام موجوداً وهو واحد فليس التعدد على مستوى الحاكم غير المعصوم بذلك الأمر غير الممكن فرضه على ما سنبين.
ومن هنا وقع الخلاف فيما إذا كانت ولاية الفقيه شاملة للأمة الإسلامية أم تتعدد بعدد المناطق والمجتمعات والحكومات، ومن ذهبوا إلى التعدد اختلفوا في الإستدلال عليه، فمنهم من عدّ أن أدلة ولاية الفقيه لا تحمل جواب هذا السؤال ورأوا هذا كافياً للقول بالتعدد، ومنهم من تمسك بالإطلاق في أدلة ولاية الفقيه، ومنهم من تمسك بأن دليل ولاية الفقيه عقلي لا لفظي والعقلي يسمح بالتعدد.
رأي الإمام القائد في الوحدة والتعدد
وعن هذا الأمر يقول الإمام الخميني(قدس سره):”فللفقيه العادل جميع ما للرسول والأئمة(عليهم السلام) مما يرجع الى الحكومة والسياسة ولا يعقل الفرق،لأن الوالي ـ أي شخص كان ـ هو مجري احكام الشريعة والمقيم للحدود الالهية والآخذ للخراج وسائر الماليات والمتصرف فيها بما هو صلاح المسلمين.ويقول(قدس سره) في موضع آخر:”وعلى ذلك يكون الفقيه في عصر الغيبة ولياً للأمر ولجميع ما كان الإمام(عليه السلام) ولياً له”.
ويقول(قدس سره) أيضاً:”ثم ان المستحصل من جميع ما ذكرناه ان للفقيه جميع ما للإمام(عليه السلام) إلاّ اذا قام الدليل على ان الثابت له(عليه السلام) ليس من جهة ولايته وسلطنته بل لجهات شخصية تشريفاً له،أو دلّ الدليل على ان الشيء الفلاني وإن كان من شؤون الحكومة والسلطنة لكن يختص بالإمام(عليه السلام) ولا يتعدى منه.
كلام الامام(رحمه الله) هذا الذي ينبئ عن رؤيته الشامخة فيما يخص ولاية الفقيه،والذي جاء خلال درس خارج الفقه في النجف الاشرف لسنوات سبقت انتصار الثورة الاسلامية.لذا فمن الواضح أن الإمام الخميني(قدس سره) مع الوحدة الولائية لا مع التعدد.
كذلك تلميذه الإمام الخامنئي(دام ظله) اختار أيضاً الوحدة الولائية وشمولها للأمة كلها،فقد أجاب عن استفتاء حول الموضوع بما يلي:”ولاية ولي الأمر إنما هي بمنزلة إمامة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) غير محدودة بقوم دون قوم، وبصقع دون آخر،وذلك لشمول الأدلة الدالة على ولايته لكل من ينتحل الإسلام والإيمان من دون أي تقييد وتخصيص”.
المقصود من التعدد
والذي يمكن أن يقصد من التعدد أحد أمرين:
أولاً: أن يراد به الكثرة مع الإجتماع،بأن تكون الولاية لمجلس قيادة يضم مجموعة علماء فقهاء عدول، ويكون المراد بالوحدة حينئذ انحصار الولاية بفقيه واحد تتوفر فيه الشروط.
وهذا المعنى من التعدد غير مقصود هنا كما أنه لا دليل ينفيه،وأدلة ولاية الفقيه لا تأباه، وإن كان يمكن المناقشة في مدى صوابية جعل الولاية لمجلس قيادة ومدى فاعليته على الصعيد العملي بما يتلاءم مع الأهداف.
ثانياً: أن يراد به الكثرة من دون اجتماع، بمعنى أن يكون كل واحد منهم ولياً فعلياً مستقلا عن الآخر، وهذا المعنى له صورتان:
الصورة الأولى: أن يكون كل منهم ولياً فعلياً في دائرة اجتماعية واحدة كبيرة كانت الدائرة أم صغيرة، بمعنى أنه لو اجتمع في بلد واحد عدة فقهاء عدول أكفاء فإنهم بأجمعهم يكونون ولاة فعليين في تلك الدائرة، ويكون معنى الوحدة حينئذ أن الولاية في الدائرة الواحدة لا يمكن أن تكون على نحو الإستقلال إلا لواحد أو مجلس موحد سواء كانت هناك حكومة أم لم تكن.
وهذا المعنى لا يمكن قصده أيضاً إذ لا يمكن لأي عاقل أن يقبل وجود أكثر من حاكم في حكومة واحدة وأكثر من ولي في دائرة واحدة مع كون كل منهم والياً أو حاكماً بشكل مستقل عن الآخر، إذ لا نظم حينئذ ولا نظام ولا مجتمع ولا حياة اجتماعية بل هرج ومرج.
الصورة الثانية: أن يكون كل منهم ولياً فعلياً لكن مع تقسيم الدوائر بأن توزع المهام والمواقع ويكون كل فقيه أو مجلس فقهاء تتوفر فيه الشروط ولياً فعلياً في دائرة خاصة به فكل منهم في بلد أو مدينة أو منطقة، ويكون المراد بالوحدة حينئذ أن الولي في جميع الدوائر أي في الأمة كلها واحد أو مجلس موحد.
إمكانية التعدد
علينا في البداية أن نعترف أن كلا الأمرين ممكنان، وإمكانية التعدد بالمعنى الذي ذكرناه تظهر على الأقل في فرض عدم إمكانية أن يكون هناك ولي واحد لكل الأمة بأن كانت هناك عوائق تمنع من ممارسة هذا الدور، ولا بد في هذه الحال أن يوجد وليان كل منهما في منطقة تختلف عن الأخرى وإن كان أحدهما أو كلاهما يملكان أهلية قيادة الأمة بأجمعها، لكن الفرض المذكور نادر في هذه العصور مع تطور وسائل الإتصال.
كما يمكن فرضه في غير حال الإضطرار، إذ ليس ما يمنع في الشريعة ما دام الإمام المعصوم حياً أن يوكل أثناء غيابه مجموعة فقهاء يديرون شؤون الأمة في مواقع الحاجة وأن يتوزعوا في البلاد والأمصار ليكونوا بمثابة الولاة المعينين من قبله عليه السلام، كما هو الحال عند ظهور الإمام عليه السلام، وكما فعل أمير المؤمنين عليه السلام.
وحدة الولاية وتعددها
هل الأصول الإسلامية والقواعد الدينية والأدلة الشرعية تفيد أن الأصل في الولاية تعدد الولاة بحسب تعدد مناطقهم؟ أم أنها تفيد أن الأصل هو وحدة الولي في جميع البلاد الإسلامية، أي أن يكون هناك ولي واحد فيها لكن على نحو الوجوب، بحيث لا يجوز أن يكون في الأمة أكثر من ولي واحد عليها، وإنما يلجأ إلى التعدد في حالات الإضطرار؟
تأسيس الأصل‏
هل المحتاج إلى الدليل هو القول بالوحدة أم المحتاج إلى الدليل هو القول بالتعدد؟ وهذا السؤال له أثر مهم في البحث، لأننا لو قلنا بالأول، فلازمه أن التعدد هو الأصل ويكفي القائل بالتعدد حينئذ عدم الدليل على الإتحاد، وإن قلنا بالثاني، فمعناه أن الأصل هو الإتحاد ويصبح القائل بالتعدد مطالباً بالدليل.
والظاهر أن الأصل يقتضي الإتحاد، فإذا نظرنا إلى المجتمع الإسلامي ككل وعددناه دائرة اجتماعية واحدة، لم يكن لنا خيار إلا فرض ولي واحد فيها إلا في حالات الضرورة، وأما في حالات القدرة فالقول بالتعدد يحتاج إلى دليل.
ثم إن عدم انضباط مقياس التعدد يفتح الباب واسعاً أمام تكثر الولاة بحسب الأحياء فضلاً عن المدن والبلاد، ويدفع إلى المزيد من التشتت والتفرق في المجتمع الإسلامي، إذ ما دمنا قد قبلنا بتعدد الولاة بحسب البلاد فلِمَ لا نقبل بتعدد الولاة بحسب المناطق أو بحسب الأمصار ولم لا نقبله على مستوى الأحياء فهذا تشتت، في تشتت وليس هذا هو مرام الإسلام يقيناً، وأنه بعيد جدا عن روح الإسلام وعما أسس في الإسلام.
وأما حديث أن الإمام (عليه السلام) كأنه يريد بث الولاة في البلاد والأمصار فهذا يمكن الركون إليه لو كان الإمام ظاهراً يمكن للولاة الوصول إليه، أما وأنه غائب فإن مرجع دعوى إرادة الإمام لبث الولاة إلى دعوى إرادته لتفكيك الأمة والمجتمع المسلم مع كل ما يترتب على ذلك من مخاطر ومفاسد وهذا غير معقول، ولذا فإن قياس عصر الغيبة على عصر الحضور قياس مع الفارق، لأن الإمام (عليه السلام) كان على رأس الهرم وكان هو الناظر العام والولي التام فلم يضر التعدد بوحدة الولاية بل كان نابعاً منها.
أدلة وحدة الولاية
الدليل الأول: إن الآيات القرآنية والنصوص الشريفة تتعاطى مع المسلمين على أنهم أمة واحدة ومجتمع واحد ليس لهم إلا حكومة واحدة، وكذا حال الروايات، وكذلك هي مرتكزات المسلمين وسيرتهم من كلا الفريقين أعني الشيعة والسنة،وأي تفكيك بين الأمة إلى بلاد وأمصار ينافي تلك الآيات والروايات والمرتكزات، صحيح أنهم تنازعوا فيما بينهم، لكن لم يكن النزاع في صحة وجود اكثر من ولي بل كان النزاع حول من يملك أهلية ذلك.
فوحدة الولي ووحدة الحكومة الإسلامية كانت أمراً مسلماً في ارتكاز المتشرعة من حين إنشاء الدولة الإسلامية على يد الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وظهرت بوضوح أكثر بعد وفاته (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ كان النزاع الظاهر في السقيفة وغيرها في من يكون ولي هذه الأمة، ولم يخطر ببال أحد أن يقسم البلد الإسلامي أو أن يدعو إلى تقسيمه إلى دوائر يكون لكل دائرة وليها الخاص.
الدليل الثاني: الآيات القرآنية والروايات التي تدعم ما ذكرنا، وأن المسلمين يجب أن يحفظوا ترابطهم فيما بينهم وأن لا يختلفوا ولا يتشتتوا،وإن تعدد الولاية مع إمكان الإتحاد يخالف كل تلك الروايات والآيات.
أ ـ الآيات
قوله تعالى:”وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ”.
فكيف يكون المؤمنون والمؤمنات أولياء وأنصاراً لبعضهم البعض،وكيف يتعاونون فيما بينهم على نشر الشريعة وأحكامها وبث المعروف ومنع المنكرات إن تفككوا إلى مجتمعات وحكومات ودول.
وقوله تعالى:”وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً”.
ب ـ الروايات
عن الإمام الكاظم عن آبائه(عليهم السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):”من فارق جماعة المسلمين فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، قيل يا رسول الله:وما جماعة المسلمين؟،قال:جماعة الحق وإن قلوا”.
كذلك ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام):”ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال:”ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم:إخلاص العمل لله، والنصيحة لأئمة المسلمين، واللزوم لجماعتهم، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم، المسلمون إخوة تتكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم أدناهم”.لذا فالإمامة نظام الأمة.ونتيجة هذا الدليل هو أن الأمة الواحدة لا يمكن أن يكون فيها أكثر من حكومة واحدة وولاية واحدة وهو الإتحاد، فيجب على مدعي التعدد أن يدعيّ أن وحدة الأمة قد تم التنازل عنها في عصر الغيبة.
الدليل الثالث: إن هناك روايات دلت على أن المسلمين كأمة واحدة لا يكون لهم أكثر من رأس واحد،ومن هذه الروايات رواية عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:”ما لكم وللرئاسات إنما للمسلمين (المسلمون) رأس واحد”.
وهذا النص موافق للعقل وللإعتبار العقلائي في مقام الحكم والرئاسة،كما أنه صالح للإستدلال،سواء كانت النسخة “للمسلمين” أم كانت “المسلمون”.
أما على الأول فواضح، إذ تكون الرواية صريحة بأن الأصل في مجتمع المسلمين رئاسة واحدة لهم جميعاً.
وأما على الثاني، فلأنه يدل مباشرة على كون المسلمين مجتمعاً واحداً ودائرة واحدة، وقد بينا فيما سبق أن المجتمع الواحد لا يجوز عقلا أن يحكمه أكثر من رأس واحد.
الدليل الرابع: أن ننظر إلى مصلحة الأمة ونقرر على أساسها ما الذي توجبه، وهي مصلحة واحدة لا تتحقق إلا بوحدةِ الأمة ووحدةِ قيادتها لا بتعددها وتعدد قادتها.
إن القول بالتعدد دون وجود جهة حاكمة عامة ذات سلطة يعرض مصالح الأمة للضياع،وإذا تم القبول بوجود مرجعية حاكمة على رأس كل والٍ حتى وإن كانت هذه المرجعية الحاكمة هي مجلس قيادي صاحب سلطة وقرار وولاية فهذا مرجعه إلى القول بوحدة الولاية.ومن جميع ما ذكرنا يظهر ضرورة أن يكون الولي على الأمة واحداً وقد كان ينبغي عد هذا من البديهيات،واعتبار أن تعدد الولاية وتقسيم الأمة إلى أقسام لا ينبغي طرحه في غير الحالات الضرورية التي لا يمكن معها الإتحاد.ومن جميع ما تقدم يتبين أن القول بوحدة الولاية في الأمة لا يتوقف على النص الوارد في أدلة ولاية الفقيه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى