(4,5) ملايين مولدة أهلية في العراق والمواطن يدفع سنوياً (10) مليارات دولار

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
بعد استفحال أزمة الكهرباء وتدني ساعات تزويدها للسكان وموجة الحر الشديدة العاصفة بالعراق، أصبحت المولدات الأهلية التي توفر التيار الكهربائي في المنازل عبئا ماديا آخر، يثقل كاهل المواطن، في ظل إخفاق وزارة الكهرباء بتوفير طاقة مستمرة , بل إن هناك مسؤولين في الوزارة والحكومات المحلية يمتلكون مولدات وهم المسؤولون عن ارتفاع أسعار الأمبير بسبب تدني مستوى الكهرباء الوطنية.
مركز العراق للطاقة”، أكد وجود 4,5 ملايين من المولدات الخاصة في كافة أنحاء البلاد, حيث تنفق كل عائلة أو منزل “بين مئة إلى مئتي دولار شهرياً على الكهرباء (ما يعادل بين 6 إلى 10 مليارات دولار) إلى أصحاب المولدات الكهربائية الخاصة، لكن هذا القطاع لا يسهم في اقتصاد البلاد ولا يدفع ضرائب”، فضلا عن عدم وجود قانون ينظّم القطاع لأنه مرتبط بشكل وثيق بجهات سياسية و هو جزء من الشبكة المعقدة للأعمال غير المشروعة والاقتصاد التحتي في العراق، لذا فتلك الجهات ترفض إعداد قانون ينظم عمل المولدات الاهلية.
النائب عن تحالف الفتح عدي شعلان أبو الجون انتقد ، صمت محافظ بغداد والاجهزة الامنية على تمادي أصحاب المولدات الاهلية وفرض أسعار خيالية على المواطنين.
وقال أبو الجون ، إن “محافظة بغداد في كل شهر تصدر بيانا عن سعر الامبير، لكنه لا يتعدى كونه بيانا للاستهلاك الاعلامي فقط، دون تطبيق حيث إن سعر الامبير في أقل تقدير لم يقل عن 15 الف دينار، كما أن الاجهزة الامنية الماسكة للأرض في المناطق للأسف الشديد لا نجد لها أي أثر في ممارسة واجبها بمتابعة حالات الجشع لبعض أصحاب المولدات”، مشددا على ضرورة “نزول محافظ بغداد الى الشارع وانتقاء بعض المولدات بشكل عشوائي وسؤال المواطنين عن الاسعار إن كان حريصا فعلا على معرفة الحقيقة ومعالجة تلك الحالات إضافة الى تشكيل لجان سرية للتحرك في المناطق ومعرفة الأسعار”.
ولمعرفة الآثار الكارثية للمولدات الاهلية على المواطن , أكد الخبير الاقتصادي إياد المالكي, أن “هناك اتفاقات خاصة بين أصحاب المولدات والداعمين لهم من النخب السياسية ووزارة الكهرباء على استمرار تردي الطاقة الكهربائية ووضع فيتو على إصدار قانون ينظم عملها في مجلس النواب , أربعة ملايين ونصف المليون عدد المولدات الأهلية بمختلف الأحجام تسهم في توفير تيار كهربائي للمنازل وإن كان ضعيفا فهو أفضل من لاشيء ,وهي تشكل عبئا ماليا على كاهل المواطن الذي يدفع ما بين 100 ألف و 250 ألفا لتوفير تلك الطاقة وحسب إمكانيات كل فرد”.
وقال المالكي في اتصال مع ( المراقب العراقي): إن “التيار الكهربائي اليوم يشبه كثيرا النشرات الضوئية , برغم توفر الوقود للمحطات الكهربائية , لكن الفساد في مفاصل الوزارة وراء عدم توزيع الطاقة بشكل عادل , فهناك اتفاقات ما بين أصحاب المولدات ومشغلي محطات الكهرباء بحيث تقطع بشكل متعمد لحين دفع أجور المولدات , وهنالك فائض في الإنتاج لايوزع من أجل استمرار أزمة الكهرباء وهو ما تم اكتشافه في محطة الزبيدية الكهربائية , لذا فالأزمة متعمدة وهناك اتفاقات سرية لإبقاء أزمة الكهرباء من أجل عدم تشغيل الماكنة الصناعية”.
من جهته أكد الخبير الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع ( المراقب العراقي):أن “مجموع ما يدفعه المواطنون لأصحاب المولدات مبالغ ضخمة تتراوح ما بين (6-10 ) مليارات دولار وهي مبالغ ضخمة تكفي لشراء 4 محطات كبيرة لإنتاج الكهرباء لو تم استغلالها من قبل الحكومة , لكن يبدو أن الفساد وراء إبقاء هذه الأزمة التي أثرت على بعض النخب السياسية التي تمتلك بعض تلك المولدات , بينما المواطن ما زال يعاني دون إيجاد الحلول المناسبة من وزارة الكهرباء”.



