لماذا أرادت الطفلة الصغيرة الإنتحار؟

المراقب العراقي / خاص
الطفلة الصغيرة تقف على الشرفة في الطابق الثاني للعمارة محاولة الانتحار. والدتها وشخص آخر يقفان وراءها . الجيران يحاولون تهدئتها حتى لا تلقي بنفسها من الطابق الثاني . بسرعة يتحرك احد الجيران من كبار السن ، يقف خلفها ويهدئها ويسألها عن سبب محاولتها الانتحار ، فتجيب الطفلة : امي هي السبب، تضربني ، تعذبني .. اريد ان اموت لاتخلص من هذا العذاب . الجار الشهم يتحدث معها و يعدها بحل مشاكلها مع امها . تصمت الطفلة لحظات وتنظر الى الرجل المسن والدموع تنهمر من عينيها وتنزل من اعلى سور الشرفة .
يتنفس الجميع الصعداء بعد ان عادت ادراجها ورجعت الى بهو الشقة. بيد ان الجميع كان خلفها لمعرفة السر وراء هذا التصرف . جاء والدها عندما سمع بمحاولة انتحارها وبدأت تروي له قصتها والدموع تنهمر من عينها : امي هي السبب ، جعلتني اكره الحياة واكرهها، لانها تعذبني وتضربني حتى تستقبل الرجال الغرباء في بيتك يا بابا . لماذا تركتني بعد ان طلقت امي . لقد تغيرت احوال امي كثيرا بعد انفصالك عنها كانت تتركني اكثر ساعات اليوم وحدي في الشقة ، وعندما تعود يكون بصحبتها صديقها واخرون يدخلون غرفة نومها …تجلس معهم وحدها في غرفتها المغلقة ، وانا خارج الغرفة اعيش وحدي . لقد مللت من هذه الحياة وقررت الانتحار . وتجيب الطفلة عن سؤال والدها لماذا لم تخبره بذلك؟ تقول : حينما كنا نذهب الى بيت جدي كانت امي تطلب مني الا اتحدث او ابوح بأي شيء يحدث داخل الشقة . كانت تعذبني حتى لا اتكلم لدرجة انها كانت تكويني بالنار وتضربني بقسوة حتى لا افضح امرها .
انهت الطفلة حديثها مع ابيها الذي اصطحبها الى مركز الشرطة ليسجل اخبارا ويتهم زوجته السابقة بتعذيب طفلته وجلب رجال غرباء الى داخل الشقة للقيام بامور لا اخلاقية . بدأت الشرطة بجمع المعلومات عن سيرة الام وعلاقاتها ، فتبين أنها سيئة السمعة والسلوك ، وانها كانت تعذب ابنتها بالكي بالنار وبقسوة وتستقبل في منزلها رجالا غرباء تقيم علاقات محرمة معهم ، و الشخص الذي كان موجودا معها اثناء واقعة الانتحار عراقي الجنسية ويتردد عليها باستمرار . والمفاجأة الاكثر اثارة حينما قالت الصغيرة إن والدتها كانت تطلب منها ان تعدّ هذا الشخص بمثابة والدها حينما يسألها أي شخص عن وجوده ، بينما رفضت هي ، وكانت النتيجة تعذيبها حتى ترضخ لاوامرها.
تم عرض الاوراق للقاضي المختص وامر بحبس المتهمة وصديقها على ذمة التحقيق .
التقيت الطفلة . كانت تبكي وهي تتحدث معي قائلة : لم اكن اتوقع ان تكون نهاية امي الدخول الى السجن . لكن هل هو ذنبي ام ذنبها؟ انا ضحية من ضحاياها. كرهت الحياة وقررت ان اتخلص من نفسي . انا متألمة جدا لدخول امي الى السجن وانا السبب في ذلك.. لكن ما العمل وأنا لا استطيع ان استمر بالحياة وارى ما تعمله امي امامي . إنها تستقبل الرجال وتسهر معهم . لقد دمرت حياتي .
التقيت الام في سجن النساء وتحدثت الي وهي نادمة . قالت : نعم قسوت عليها وانا اتحمل هذه النتيجة . هو خطئي . كانت تتوسل بي ان اتركها في بيت جدها ، لكن لم استطع ذلك . تركتها تتعذب امام عيني . كل همي هو الدنانير لكي انفق على نفسي وعليها . تعرفت على رجال اخرين . سهرت معهم . لم اكن اعتقد انني بعملي هذا سوف ادمر ابنتي واحطمها. اتمنى ان تسامحني على ما فعلته بها . حينما شاهدتها على اعلى الشرفة وهي تريد ان تقفز وتنتحر كدت اموت من الفزع . غافلتني وصعدت الى اعلى الشرفة وظلت تصرخ لولا الجيران لكانت ابنتي ماتت . انا ضعت ومستقبلي ضاع ، المهم ابنتي تبقى مع جدها . بيت ايمان تهدم مرتين ، في المرة الاولى عندما طلق الزوج زوجته، وفي المرة الثانية عندما دخلت الام السجن.




