الكاظمي يتلهف لزيارة واشنطن على وقع “مناوشات صاروخية” وهجوم محتمل

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
بينما يستعد رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي متلهفاً، لإجراء زيارته إلى الولايات المتحدة، يُجري حراكا سياسيا في أروقة صنع القرار الاميركي، لاستصدار قرار من شأنه إعطاء ضوء أخضر للرئيس جو بايدن، لشن هجمات جوية ضد هيأة الحشد الشعبي في العراق.
ويُروج الإعلام الأميركي لوجود “ضغوط” يتعرض لها بايدن لحفظ ماء الوجه، بعد الضربات القاسية التي استهدفت مؤخراً المصالح الأميركية في العراق، حيث اعتبر عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين ردود فعل بايدن تجاه تلك الهجمات غير كافية وليست فعالة.
ووفقاً لتقارير صحفية أميركية فإن الجمهوريين انتقدوا سياسة “الحد الأدنى” في الرد على الهجمات، التي قالوا إنها فشلت في مواجهة ضربات رجال المقاومة الإسلامية، الذين لم يبقوا مكاناً يتواجد فيه الأميركيون في العراق، إلا وأمطروه بصواريخهم وطائراتهم المسيرة.
ونقلت التقارير عن عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ السيناتور الجمهوري جيم إينهوف القول إنه “يجب على الرئيس بايدن أن يقترح استراتيجية حقيقية لردع هذه الهجمات وإنهائها، بدلا من الاستمرار في نهجه الذي يتسم بالحد الأدنى من مبدأ المعاملة بالمثل”.
ووسط استمرار هذه المساعي العدائية لاستهداف الحشد الشعبي في العراق، والذي يعتبر هيأة رسمية تخضع لسلطة القائد العام للقوات المسلحة، يستعد الأخير إلى زيارة الولايات المتحدة ولقاء رئيسها جو بايدن.
والهدف الرئيسي من الزيارة وفقاً للتصريحات الرسمية، هو مناقشة التواجد العسكري الأميركي في العراق، لكن المراقبين للشأن السياسي يستبعدون قدرة حكومة مصطفى الكاظمي، على تنفيذ قرار مجلس النواب القاضي بإخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية.
وفي الخامس من كانون الثاني 2020، صوت مجلس النواب خلال جلسة استثنائية، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي.
وجاء القرار في أعقاب تظاهرات مليونية غاضبة، طالبت بـ”طرد الاحتلال” لاسيما بعد عملية الاغتيال الغادرة التي طالت قادة النصر قرب مطار بغداد.
وقد تجددت الاحتجاجات العارمة، بعد مرور عام على الفقد الكبير الذي أحدثته الجريمة، إذ نظّم العراقيون بمختلف مذاهبهم وقومياتهم، تظاهرة مليونية غصّت بها ساحة التحرير ومحيطها في الثالث من كانون الثاني 2021، لتعلن بشكل رسمي أن الشهيدين سليماني والمهندس هما رمزان قد خُلِّدا في ضمائر العراقيين رغم أنف الراقصين على دمائهما.
وتعليقاً على ذلك يقول عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية مهدي آمرلي لـ”المراقب العراقي”، إن “الزيارة التي يعتزم رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي القيام بها إلى الولايات المتحدة، يجب أن تتضمن أجندتها الرئيسية بحث إخراج القوات الأميركية من الأراضي العراقية، تنفيذاً لقرار مجلس النواب المُلزِم للحكومة”.
ويضيف آمرلي أن “العراق لم يعد بحاجة إلى وجود أي قوة أجنبية على أراضيه، وبالتالي فإن الحكومة مطالبة بالعمل على جدولة إخراج جميع القوات، لاسيما أن ذلك يعد مطلباً رئيسياً صدحت به حناجر المحتجين الرافضين للتواجد العسكري الأجنبي على الأراضي العراقية”.
جدير بالذكر أن فصائل المقاومة الإسلامية وجهت مؤخراً، هجوماً بـ14 صاروخا على قاعدة عين الأسد التي تضم عسكريين أميركيين، ما أدى إلى إصابة شخصين بجروح طفيفة، وفقا للمتحدث باسم التحالف الدولي الكولونيل واين ماروتو.
وقال ماروتو في تغريدة على تويتر إن “قاعدة عين الأسد تعرضت لهجوم بـ14 صاروخا أدت لوقوع إصابتين طفيفتين”، موضحا أنه يتم “تقييم الأضرار”.
ويأتي الهجوم غداة تعرض مطار أربيل الدولي الذي تقع على مقربة منه القنصلية الأميركية في إقليم كردستان، لهجوم بطائرات مسيّرة مفخخة دون أن يُسفر عن خسائر بشرية أو أضرار مادية، بحسب ما أعلن الإقليم.
وكانت قاعدة عين الأسد قد تعرضت، في وقت سابق أيضاً، إلى هجوم بثلاثة صواريخ نوع كاتيوشا، سقطت في محيط القاعدة التي تحولت إلى “وكر ومقر لعمليات عسكرية وتجسسية” للجيش الأميركي.
كما تعرضت القاعدة ذاتها لهجوم صاروخي، في العشرين من حزيران الماضي، بدون سقوط ضحايا أيضاً.
وتشير إحصائيات يتداولها الإعلام الأميركي، إلى أن قرابة 50 هجوماً استهدفت المصالح الأميركية في العراق منذ بداية العام، بينها السفارة الأميركية في بغداد وقواعد عسكرية عراقية تضمّ أميركيين، ومطاري بغداد وأربيل، فضلاً عن مواكب لوجستية للتحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.
وبدأ استخدام الطائرات الانتحارية الموجهة بدون طيار منذ عدة أشهر وأعطى المقاومة قوة متفاوتة، لأن الدقة هي في استهداف وضرب الطائرات بدون طيار الانتحارية، وكذلك مداها اللامحدود الذي يغطي جميع أنحاء العراق تقريبًا،حيث لا يمكن مقارنته بصاروخ مدفعي محدود المدى وذي دقة منخفضة.



