إقتصادي

قريباً شط العرب في ذمة البحر

NB-97342-635325570492722210

يعاني العراق من نقص كبير في المياه قد يؤدي الى حدوث حالة من الجفاف في السنوات القادمة. جاءت هذه المتغيرات نتيجة للسياسات المائية التي تنتهجها الدول المتشاطئة لنهري دجلة والفرات وفروعهما، فضلاً عن المتغيرات المناخية وانحسار سقوط الامطار غير المعتاد التي شهدها فصل الشتاء في السنوات الماضية. وهذا ما انعكس بوضوح على نهري دجلة والفرات والاهوار مؤخرا التي تحولت الى شبه صحراء تتوزع عليها بعض الواحات.وتقدر تقارير مختصة ان كميات المياه المتاحة في العراق بحدود (77) مليار متر مكعب منها (29) مليار متر مكعب من نهر الفرات، ولكن الكمية المستغلة فعلاً هي فقط 25 مليار متر مكعب. ويؤكد الخبراء المائيون ان مجموعة كميات المياه المتاحة في العراق ستصل العام 2025 الى( 2.162) مليار متر مكعب.كما تشير الدراسات الى ان خسارة كل مليار متر مكعب من المياه تؤدي الى نقصان (26) الف دونم من الاراضي الصالحة للزراعة. وخسارة نحو (40) % من هذه الاراضي الزراعية جراء ارتفاع معدلات الملوحة في مياه الفرات. الامر الذي يؤكد ان المستقبل القريب سيعلن خسارة العراق واردات نهري دجلة والفرات.وتشكل المشاريع التركية المشكلة الكبرى حيث سعت تركيا الى بناء قرابة عشرين سداً عملاقاً ومنظومة محطات كهربائية كبيرة اطلق عليها مشاريع (الغاب « AP» على ضفاف نهر دجلة في جنوب شرقي تركيا، وتمر هذه المشاريع عبر المناطق (اجي، يمات، دياربكر، غازي عينتاب، لكس، سيرت، شاتلي، أدرنة) ويتوقع الخبراء العالميون ان هذه المشاريع في حال اكمالها ستحرم العراق وسوريا من نصف مواردهم المائية وتعرض المنطقة الى جفاف حاد.ولابد من الأشارة الى ما فعله النظام السابق من تجفيف للأهوار لمواجهة احتمال احتماء المعارضة فيها وقد كان هدف التجفيف سياسيا بأمتياز، كانت هذه الأعمال تتسبب بتخريب كبير في طبيعة الأهوار وبيئتها ولم يقم أحدٌ بعد رحيل ذلك النظام بمحاولة جادّة لأصلاح الأمر بشكل كافٍ. كما تجب الأشارة ايضا إلى أن الدول تعمل الكثير في سبيل توفير المياه لزراعتها ولكن الزراعة في العراق ابتليت بالفساد المالي والأداري وبلصوصية السياسيين الذين انشغلوا بسرقاتهم ولم يحاولوا انقاذ ما يمكن انقاذه ..اذ كان الأولى بالحكومات المتعاقبة ان تقوم بانشاء عدد من الخزانات لتخزين المياه في حالات الزيادة خاصة في مواسم الأمطار ومواسم ذوبان الثلوج حيث تتوفر المياه بكثرة نتيجة عدم قدرة الدول المجاورة على تخزينها لكثرتها، إن خزانات كهذه بالأمكان ان توفر جزءا من الأحتياج في الأوقات التي تشح فيها المياه.وأن انخفاض مناسيب مياه شط العرب، وزيادة نسبة ملوحتها وتلوثها والذي أدى إلى غزوها من قبل عوالق ضارة هددت الحياة فيها وحولت لونه إلى الأحمر، حيث أكد عضو مجلس حماية وتحسين البيئة في البصرة، نوري عبد النبي، على ضرورة زيادة الاطلاقات المائية للشط ومنع تصريف المياه الثقيلة فيه للتخلص من تلك الظاهرة الخطيرة التي تطول أهالي المحافظة. مبينا: إن مياه شط العرب تشهد ظاهرة المد الأحمر حيث يتغير لونها إلى البني ثم الأحمر بسبب وجود عوالق في قعرها، مشيراً إلى أن تلك العوالق عبارة عن نوع من مجاميع وحيدة الخلية منها ما هو بحري أو يعيش بالمياه العذبة.وعن اسباب انتشار تلك العوالق ووصولها الى شط العرب قال عبد النبي: العوالق جاءت من مياه البحر بسبب تغير الظروف البيئية في شط العرب، نتيجة ارتفاع الحرارة والملوحة ونسب التلوث والعوالق، وانخفاض منسوب المياه. مبيناً أن ذلك انعكس على لون المياه لتصبح حمراء. مستطردا: أن ظاهرة انتشار العوالق تؤثر في وجود الأسماك في شط العرب، اذ تؤدي إلى اختناقها نتيجة سد فتحات خياشيمها، كونها تجتمع حولها، لافتاً إلى أن العوالق تؤثر في المحار الذي يتغذى عليها خاصة إذا كانت سامة حيث ينتقل تأثيرها إلى الإنسان إذا ما تناوله.وبشأن ماهية الحلول الواجب اتباعها من اجل انقاذ شط العرب ذكر المسؤول البيئي: الحل يكمن في معالجة التلوث في شط العرب، من خلال منع تصريف مياه الصرف الصحي إليه، وزيادة الإطلاقات المائية إليه، منوها: أن ذلك يؤدي لتحسين نوعية مياه شط العرب وتقليل نسبة الملوحة فيه، ودفع العوالق إلى البحر، حفاظاً على الثروتين السمكية والبيئية. وأكدت لجنة الزراعة والموارد المائية في مجلس محافظة البصرة على لسان رئيسها جمعة الزيني: ان البصرة شهدت خلال الفترة الماضية ارتفاع نسبة الاملاح عن الحد المسموح. مبينا انها تركت اثراً سلبياً على الانسان والنبات والحيوان. واشار الزيني الى ان اسباب ذلك الارتفاع الناجم عن غلق نهر الكارون، واستمرار صب المبازل الايرانية في الشط بما تحمله من مخلفات متنوعة. مضيفا: مع قلة التخصيصات المائية التي تصل الى البصرة والتي تقدر بحدود 31 م \ ثا والمطلوب في الحد الادنى 50 الى 60 م\ ثا. موضحا ان هذه الانخفاض انعكس بشكل سلبي على مشروع ماء العباس الذي يحتاج قرابة 7,5 متر مكعب/ ثا ، ويصله الآن بحدود 4,5 متر مكعب / ثا.وعن كيفية معالجة الامر ذكر الزيني ان الحكومة المحلية قدمت دعما لدائرة ماء البصرة بملبغ 25 مليون لتغطة نفقات المياه، و75 مليون دينار الى مديرية دائرة صيانة الري والبزل. وذلك من خلال نصب مضخات مياه التي تصل من البدعة والقناة الاروائية الى قضاء ابي الخصيب فضلا عن ارسال مركبات مياه الشرب لمناطق قضاء ابي الخصيب التي تعاني من ملوحة المياه في شط العرب.كما حمل رئيس لجنة الزراعة والموارد المائية في مجلس محافظة البصرة، وزارة الموارد المائية مسؤولية عدم اطلاق الحصص المائية الكفيلة بمعالجة مشاكل المياه في شط العرب، مؤكداً أن البقعة التي قيل انها زيتية تبين انها لنوع ضار من الطحالب، حيث اثبتت الفحوص والدراسات التي اجريت من قبل مختصين ان هذه الطحالب تنتشر في الخليج العربي.هذا وبشان المعالجات الانية اما المعالجات الستراتيجة فقد ذكر الزيني سيتم انشاء سد لم يتفق الى الان على مكانه الملائم، مع انشاء محطة بحثية تحليلية، اضافة الى قناة انبوبية تصل الى مسافة 60 كيلومتر مع 9 محطات تحلية للمياه.

التغيير الدراماتيكي

بلاد الرافدين وارض السواد اسمان ارتبطا ببعض في العراق تاريخيا يشكو الآن من العطش والتصحر وأكد الخبير المائي حسن الجنابي قال في حديثه أن شط العرب جزء اساس من النظام النهري في بلاد الرافدين ومن خلاله تصب الانهار العظيمة دجلة والفرات والكرخة والكارون مياهها في ثغر الخليج. لذلك يرتبط مصيره بمصير الانهار المغذية هذه. موضحا: وقد ضمن المد البحري في الخليج استدامة عذوبة مياه شط العرب وانهار البصرة وخصوبة اراضيها وحقولها وثروتها السمكية لان المد البحري كان يدفع المياه العذبة يوميا الى الشمال، فتبقي البصرة عائمة على بحيرات عذبة.واستدرك الجنابي: لكن الوضع الطبيعي للانهار الاربعة المذكورة تغير دراماتيكيا، وتمت السيطرة على حركة مياها ومنع فيضانها والتحكم بجريانها وبالطبع استغلال تلك المياه بصورة غير مستدامة، فانعكس الامر على شط العرب كارثيا. لافتا: الى تحول بيئته الى بيئة بحرية على انقاض طبيعتها النهرية التي سحقت بسبب انحسار المياه اضافة الى الحروب المدمرة التي شهدها العراق مع الجيران والعالم.ومنذ عقود ومشكلة مياه الشرب والارواء في البصرة قائمة رغم كل المناشدة والمشاريع التي يعلن عنها لكن الذي يبدو انه لاحل يلوح بالافق عن ذلك قال الخبير المائي حسن الجنابي غزت الحيوانات الغريبة والطالحب البحرية شط العرب وتوقفت محطات معالجة مياه الشرب المقامة على الشط عن استخدام مياه الشط بسبب ملوحتها الكبيرة. مضيفا: لذا حدثت منذ التسعينيات مشكلة حقيقية في البصرة في الحصول على مياه الشرب او الارواء، ووقعت البصرة ضحية مرة اخرى لسوء الادارة والتلكؤ والتردد باتخاذ القرارات الصحيحة، ويدفع اليوم ابناء البصرة ثمنا فادحا من صحتهم واموالهم وبيئتهم ثمنا للسياسات السابقة. مؤكدا: لاتوجد حلول سهلة لمشكلة المياه في البصرة ولكن توجد حلول صحيحة بحاجة الى اتخاذ قرارات.وفي اخر انجاز له، قرر مجلس محافظة البصرة، الاسبوع الماضي، اعتبار المحافظة منكوبة بسبب تفاقم أزمة ملوحة المياه وغياب الحلول الناجعة السريعة للتخفيف من الأزمة التي تسببت بمعاناة إنسانية كبيرة وأضرار بيئية واقتصادية جسيمة. وقال رئيس لجنة إنعاش الأهوار في مجلس المحافظة ربيع منصور، إن المجلس قرر خلال جلسة عقدها في مقره اعلان البصرة محافظة منكوبة بسبب تفاقم أزمة ملوحة المياه والمعاناة الانسانية والأضرار البيئية والخسائر الاقتصادية الناجمة عنها، مبيناً أن توصية بذلك سوف يتم تقديمها رسمياً الى مجلس الوزراء لغرض اعتبار البصرة منكوبة من قبل الحكومة الاتحادية واتخاذ ما يلزم لإنقاذ سكانها من معاناتهم. وبخصوص الأزمة الناجمة عن انخفاض كميات المياه العذبة الواصلة الى المحافظة لفت منصور الى أن حصة البصرة من المياه العذبة يفترض أن لا تقل عن (50) متراً مكعباً في الثانية، ولكن ما يصل من تلك الكمية لا يزيد عن( 27 ) متراً مكعباً في الثانية، وذلك من جراء انخفاض مناسيب دجلة والفرات، وكثرة التجاوزات التي تطال حصة المحافظة من المياه لدى مرورها بمحافظتي ميسان وواسط. وأشار عضو مجلس المحافظة في حديثه: الى أن مياه البحر شديدة الملوحة حلت محل المياه العذبة في شط العرب والأنهار المتفرعة منه، بحيث تغلغل المد الملحي حتى وصل الى ناحية الدير، وهو يقترب من قضاء القرنة، مضيفاً أن نسبة التراكيز الملحية في مياه الشط وصلت الى 11 ألف جزء في المليون، وهو ما يجعلها غير صالحة للاستخدامات المنزلية والزراعية، ولا حتى في البناء، وبالنتيجة نفقت الكثير من الحيوانات الحقلية، وأصاب العمى الكثير من الجواميس والأبقار والأغنام من شدة الملوحة، وجفت المزيد من بحيرات تربية الأسماك، وتضررت معظم البساتين والمزارع والحقول، بحيث يواجه القطاع الزراعي انهياراً شاملاً..

خطة استراتيجة ولكن

أقضية الفاو وأبو الخصيب (جنوباً) وشط العرب (شرقاً) أكثر المناطق تضرراً من تلك الظاهرة، حيث جفت فيها العشرات من بحيرات تربية الأسماك، ونفقت الكثير من الحيوانات الحقلية، كما تراجع إنتاج النخيل من التمور، وهلكت معظم بساتين الحناء. الخطة الاستراتيجية لتنمية محافظة البصرة التي شرعت بتطبيقها الحكومة المحلية خلال العام الماضي وتمتد لغاية عام 2015 تفيد بأن البصرة تمتلك ما لايقل عن (800) ألف دونم من الأراضي الصالحة للزراعة، وتشكل هذه المساحة نحو (10%) من إجمالي مساحة المحافظة، فيما يبلغ المستغل من تلك المساحة (500) ألف دونم.وتؤكد الخطة التي ساهمت بإعدادها منظمة الأمم المتحدة ان من أبرز التهديدات التي يواجهها الواقع الزراعي في العراق زيادة ملوحة مياه شط العرب مع تزايد تهديد تقدم اللسان الملحي، ومنافسة المنتجات الزراعية المستوردة من دول الجوار، والتصحر وزحف الكثبان الرملية على الأراضي الزراعية، وشمولية قانون الحفاظ على الثروة الهيدروكاربونية في ظل كثرة المكامن النفطية.

خسارة النخيل

من جهته أعلن نقيب المهندسين الزراعيين في محافظة البصرة علاء البدران عن خسارة انتاج نحو ثلث نخيل البصرة البالغة (6) ملايين ومساحات شاسعة من الأراضي الزراعية في جنوب المحافظة بسبب تأثيرات امتداد اللسان الملحي. وقال البدران في تصريح صحفي ان مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية في أبي الخصيب والسيبة خسرت إنتاجها لأكثر من الف ومئة كم مربع زراعي في حين خسر قضاء شط العرب ما يزيد عن الفين وخمسين كم مربعا من انتاجه الزراعي اضافة الى الاراضي الزراعي في قضاء الفاو فضلا عن خسارة مركز المحافظة وناحية الهارثة لنحو 11 الف كيلو متر مربع.وأشار البدران الى ان مجموع ما خسرته البصرة من ايرادات محصول التمور بسبب ملوحة المياه وصل الى ثلاثين مليار دينار عراقي، وذلك في حال احتساب سعر ألف دينار لكل كيلو غرام من منتوج ما يقارب المليوني نخلة، مؤكدا على ان محافظة البصرة من أكثر المحافظات الجنوبية تضررا من امتداد اللسان الملحي.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى