اراء

حديث في الطعام بعيدا عن السياسة .

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي …
عزمت اليوم أن أكتب عن موضوع آخر ذي صلة بالثقافة المجتمعية بعيدا عن السياسة .. جاء في الحديث الشريف ما ينسب للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وآله أنه سأل أصحابه في المجلس سؤالا بما معناه. (هل نحن قوم نأكل لنعيش أم نعيش لنأكل ) واختلفت الإجابات وتباينت الآراء بين هذا وذاك لكن الحبيب المصطفى قالها لهم .. نحن قوم نأكل لنعيش وليس نعيش لنأكل . القصد في الكلام والمصداق في المعنى أننا لم نخلق لأجل أن نأكل فحسب ولم نعِشْ لأجل أن نأكل فيكون الطعام غايتنا وملءُ البطون مرامنا وقد أوجز أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام الوصف لحال هؤلاء حين قال بما معناه.( من صار كل همه زاد بطنه صارت قيمته بقدر ما يخرج منها) . ولهذا يعتبر الإسراف في الطعام سببا في انعدام قيمة الإنسان وفقدانه للقيم المثلى والمثالية في الحياة حتى إن رسول الله (ص) حين بعث كما يقال في الرواية على معاوية بن أبي سفيان أربع مرات ولم يحضر معتذرا بأنه يتناول الطعام فقال (ص) .. ما أشبع الله بطن معاوية . وفعلا مات الرجل وهو مترهل الكرش دائم المضغ مفتوح الشهية للأكل ليل نهار . نعود للحديث الشريف فإذا كنا لا نعيش لنأكل فنحن كما قال الرسول محمد (ص) نأكل لنعيش . أي أننا نحتاج من الطعام ما يعطينا القدرة على الاستمرار بالحياة بما تعنيه الحياة من عمل وعطاء وواجبات والتزام وعبادة وبحث وفكر وإبداع وبقاء . يمكننا استخلاص ذلك مما هو معروف ومشهور عن كبار العلماء والمفكرين ومراجع الدين الكبار والحوزات والفلاسفة حيث يكاد المرء يظن أنهم يعيشون على الكفاف تشبعهم لقمة وترويهم من الماء غرفة .أما أصنام القوم من أرباب السياسة رغم أني وعدتكم ووعدت نفسي أن لا أتحدث في هذا المقال عن السياسة والسياسيين إلا أنهم حاضرون بين بلايانا رغمًا عنّا في كل شائبة وخائبة ونائبة وبلية ورزية ومصيبة وسيئة ودنية ورديئة ونطيحة وفاسدة ومفسدة فإنهم يتباهون ويتفاخرون بكثرة الولائم وسحت العزائم ونهم الطعام كالوحوش وسعة الكروش فإنهم يتباهون بكثرة أكل الطعام كما يتباهون بالفساد والرشوة والمال الحرام ولا نقول سوى ما قاله الإمام علي عليه السلام.. اللهم اجعل قيمتهم بقدر ما يخرج منهم آمين رب العالمين .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى