استقلالية المرشح بين مطرقة الاحزاب وسندان مزاجية الجماهير.

بقلم/ أمجد السراي ..
كثر الكلام في الاونة الاخيرة عن المرشح المستقل الذي سبق وان حمل شعارا اخر تحت عنوان التكنوقراط المستقل الذي نادت به الجماهير في ساحات التظاهر وفي اروقة الاعلام والسياسة وحتى في نقاشات البيوت. هذه التسمية البراقة تلوح في الافق قبيل كل انتخابات في بلد مثل العراق نهشت جسده آفة الفساد بشتى اشكاله والوانه ومشاربه.
لكن هناك سؤال جوهري لابد من طرحه في هذا المجال، اذ لابد من السؤال بهل ان ما تدعيه الجماهير هي دعوات صادقة تحمل في ثناياها مؤازرة وتأييد للشخص المستقل قولا وفعلا بالشكل الذي ينسجم مع الرغبات الباطنة للجمهور ؟
وكذلك لابد من طرح تساؤل اخر فيما يتعلق بمصداقية الاستقلالية التي يتمتع بها كل مرشح او شخص له هدف الوصول للسلطة؟
للاجابة على التساؤل الاول لابد من النزول الى فكر الجماهير ورغباتها وما بني في عقل كل انسان من افشاء وباء الاحباط والحالة السلبية في تلكم العقول.
ان الجمهور بمختلف اصنافه في العراق يخضع لحالة من الازدواجية في المعايير والتناقض بين الافعال والرغبات .
ففي الوقت الذي ترى الاصوات تصدح في تسليم زمام الامور سواء في الادارات العليا للدولة او في الادارات الفرعية المحلية فان هذه الاصوات ذاتها تحمل صبغة حزبية مصطنعة في مكنون هذه الجماهير، فالجمهور الذي يؤيد ويطالب بان يكون المرشح او من يتسنم المناصب في الدولة مستقلا هو ذاته جمهور مؤازر للاحزاب بشتى تنظيماتها ومشاربها فهو حينما تجري الانتخابات يتم تفعيل الدعاية الانتخابية المسلطة عليه بالشكل الذي تجعل منه اداة للترويج للافكار الحزبية التي غالبيتها تعتاش على المناصب وهذه البرمجة الدعائية التي تستخدمها الاحزاب تكون على شكل جرعات من حالة الاحباط بالمرشح المستقل من كونه غير قادر على مجاراة الحالة الراهنة التي تتميز بتشبث الاحزاب بكل قوتها بالسلطة الامر الذي يجعل وصوله الى البرلمان او اي منصب اخر تتخلله الصعوبات والمخاطر بالاضافة الى التردد الجماهيري الذي خلق بسبب الادعاءات التي تبرمج الجماهير كمرحلة لاقناعهم بانتخاب المرشح الحزبي كونه القادر على الوصول الى السلطة بدعم من حزبه وبما يملكه ذلك الحزب من مال وسلاح وبالتالي اقناع ذلك الجمهور بانه الاقدر على تحقيق مطالبهم من خدمات وغيرها.
اما فيما يتعلق بالتساؤل الثاني
فان الاحزاب السياسية قد عمدت الى اسلوب جديد في خداع الجماهير وذلك بعد موجة التنديد بحالة التدوير للشخصيات السياسية التقليدية وعدم سماحها للطاقات الشابة في اثبات دورها لتقديم ما يمكن ان يسهم في تغيير الحال كون الشباب يتمتع بحالة من النشاط وسرعة الاستجابة للمتغيرات عكس الاعمار الكبيرة التي تتخذ من التأني سبيلا لها في كل تفاصيل توجهاتها وهذا يؤخر من العمل ونحن في القرون التي يمكن ان نشبهها بقرون الضوء لسرعة تقادم الايام والتطور السريع للعالم في المجالات كافة.
لذلك عمدت هذه الاحزاب التقليدية التي قلة الثقة بادارتها للدولة والتي اثبتت فشلها التام في امتلاكها لعقلية بناة الدول وصناع القرار الرصينين، قامت هذه الاحزاب باستقطاب الشباب في ندوات ومؤتمرات بعناوين وشعارات براقة ظاهرها النور وبواطنها الجحيم
هذا الاستقطاب اخذ صبغات متعددة فمرة يستقطبون الشباب بشكل مباشر تحت اجنحتهم للزج بهم في معترك الانتخابات تحت انظارهم وتوجيهاتهم وتفاديا لاي احتمالات الخسران سعت هذه الاحزاب بطريقة الشياطين الى استغلال الشباب بصورة غير مباشرة في الزج بها في تكتلات واحزاب ظاهرها مستقل وفي حقيقتها التبعية لتوجهات ولايديولوجيات معينة يتم الالتفاف بهم على ارادة الجماهير بعد حصدهم الفوز في الانتخابات .
لكن هل هذا سبيل لان نكون يائسين ونتخذ الجلوس موقفا كموقف المتفرج لحقه وهو يغتصب .بالتاكيد هناك اليات وسبل لمعرفة المرشح المستقل حقا ولابد من التركيز على البرنامج وليس الوعود فقد تهنا طيلة السنوات الماضية بسبب الوعود وعدم الزام المرشح بما ترشح على اساسه كذلك لابد من التركيز على ان احدى وسائل الاحزاب في ادامة الوضع الراهن الذي يخدمها هو افشال اي محاولة لتطعيم النظام بالطاقات الشبابية المستقلة حقا والمنحازة لجماهيرها لا للاحزاب وبالتالي فان الاحزاب تسعى الى سلب المرشح المستقل المضمون الحقيقي لاستقلاليته من خلال ترسيخ فكرة ان المستقل لايستطيع الوصول ولا يستطيع ان ينجز ان وصل وربما يكون لصًا مبتدءا فالافضل الرضا بالموجود القانع خير من الجديد الجائع.



