رجاءات ..

شعر : مهدي النهيري
سُدىً يُشتَهى حلوٌ ، لهُ صفةُ الجمرِ
تعاملَ صوفيٍّ معَ اللهِ في الفجرِ
***
يحثُّ العتيقَ الشاعريَّ أنِ امَّحِقْ
وأخفِكَ حتى يظهرَ الآخرُ الدرّي
***
ويكتبُ غاباتِ المواجيدِ قصة
عن الليلِ ، حينَ الليلُ ضربٌ من السُّكْرِ
***
أضئ في ممراتِ الحنينِ قصيدةً
وغنّ ، وآذنْ للدفاترِ أن تجري
***
وقلْ للمواويلِ الحزينةِ : وردتي
لها شغفٌ ما زالَ ينضحُ بالعطرِ
***
وقلْ : جسدي البيداءُ لكنْ مبلّلٌ
كأن كُسِرتْ في جرفهِ جرةُ الخمرِ
***
ليَ الطفلةُ السمراءُ في كلّ ليلةٍ
تحدثُني عن أنبياءِ الهوى السُّمْرِ
***
لي الشعرُ أعلى المملكاتِ ، ولي فمي
يقشّرُ موسى الروحِ عن صحبةِ الخِضرِ
***
تمرُّ عصافيرُ الفصاحةِ مصحفاً
على مصحفٍ في خاطري ، خشيةَ الكسرِ
***
وتخرجُ أسرابُ الحمامِ إذا فتىً
تذكرتُهُ ، أعني الذي اخضرَّ في الشعرِ
***
مسائي القدامى ، عندما يطرقونني
إذا خلتُ هذا الشطرَ آخرةَ العمرِ
***
دمُ المتنبي لا يزالُ بحيرةً
أسيرُ على أبعادها بخطى البحرِ
***
أينضبُ معنىً والليالي بيادرٌ
من الذكرياتِ البيضِ ، والأسطرِ الحمرِ !
***
أنا الحيرةُ الأحلى .. الكتابةُ أضلعٌ
تحلّ بديلاً لحظةَ الحزنِ عن صدري
***
إذا غزلٌ في الليلِ خامرَ رغبتي
أسيلُ كسطرِ الماءِ في رئةِ السطرِ
***
وإنْ أثمرتْ أغنيّةٌ بأناملي
شعرتُ بظلي وهوَ سقفٌ على الدهرِ
***
كأني – إذا ما نشوةٌ غزلتْ دمي –
مسافةُ ما بينَ المتيّمِ والبدرِ
***
وإنْ عسلُ الإغواءِ أرهقَ سيرتي
فها إنني آمنتُ بالعسلِ المرِّ
***
لياليَّ أمّاتُ الأغاني ، مهدهدٌ
لديها رضيعُ الصوتِ ، أو ولدُ الحِبرِ
***
أقولُ فتمشي نخلتانِ بجانبي
كأنْ بيَ ميعادُ القصيدةِ والتمرِ
***
وآنسُ ، لا ريبٌ يمسُّ غرابتي
ولا ريبةٌ ، أنسَ الضفافِ على النهٓرِ
***
يلعثمُني ما لا يُطاقُ سريرةً
وفي الحبِّ ما أشهى التلعثمَ في الثغرِ




