ثقافية

صوت صفارة الإنذار

لمياء القفصي  …                                                           

صوت صفارة الإنذار يعلو

في المنطقة العمياء من الضوء

يملأ المكان  بحسّ الخطر

ونحيب خافت لامرأة طاعنة في الخيبة

يصمّ الآذان كالقصف

الصمت كغاز سام يقتحم شقوق الحنجرة

لكن صرختها تدوي

 

قولوا للزمن الرابض على أعتاب العمر

كوحش خرافي ينهش بقايا جسدي

أنني أرفع راية استسلامي

كمحارب عاد خاسرا مهزوما

وكتلميذ أرفع سبابتي

 طالبا بطاقة سفر إلى السّماء

فالحياة لم تعد تثير شغفي

 

لكن قبيل الرحيل

لي بذمته بضعة أناشيد من  أيام البراءة

أريد أن يعيدها لي الآن حرفا حرفا

لأردد أغنية غادرت حنجرتي قبل آلاف السنين

تعالي يا أمي

وخبئيني في جيبك الدافئ مع الإبر والأزرار

فالبرد قارص في هذا القفر من الأرض

و ذئب المقابر  يحيق بي

محاصرة أنا كقطعة لحم مهجورة

وخمسون ألف نملة ترقص فوق سواعد روحي

لقد تورطت يا أمي

في أحشائي أقاموا شرّ مذبحة

وحدّ الألم غدا بصلابة الحجر

كليتي انتهت

كبدي على الطريق

دورتي الدموية تمضي عكس السير

وكل شيء بدا مستحيلا

 كوقف النزيف بالأصابع

غروبي وشيك يا أمي

والشمس بداخلي تختبئ بانتظار

صباح لا يشرق فيه الألم

قبيل فوات الأوان

ضميني إليك

دعيني أتابع اشتعالي

فقد أضيء كفراشة ليلية في حقولك اللا منسية

بعيدا عن وهج الغربة

ضميني

فذراعاك أرجوحة نسيان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى