“غياب د. أسامة ” مساوئ الاحتلال الأمريكي للعراق

المراقب العراقي/ متابعة…
تقع أحداث روايّة “غياب د. أسامة – للكاتبة منى شكر الصادرة عن دار الورشة الثقافيّة للطباعة والنشر والتوزيع في بغداد العراق بين سنة ألفين وستة وألفين وسبعة بعد الغزو الأمريكي للعراق بثلاث سنوات ذلك الاحتلال الذي عمل عن إسقاط القانون المدني العراقي الذي يحفظ حقوق وأرواح العراقيين باعتبارهم مواطنين بفئات مختلفة ومتنوعة من الناس بانتماءات عرقيّة ودينيّة وطبقات متفاوتة اجتماعيّاً واقتصاديّاً بغض النظر عن الخروقات والتمايز والمحسوبيّة واللصوصيّة التي كانت سائدة أيام الحكم الصدامي.
كان العراق مكان الرواية التي تشبه السيناريو وبالذات عاصمته بغداد ساحةً لتصفية حسابات منها : عرقيّة بدأت منذ أكثر من أربعين عاماً لكنها بقيت بين سلطة الدولة وجيشها وأجهزتها الأمنيّة والمخابراتيّة وسلطة المتمردين عليها يعني كان الصراع هرمي بين سلطتين مختلفتين تتناطحان بينهما دون الاِنتقال إلى الصراع السفلي الذي يتحول إلى انتقام جماعي تحت مسمى الثأئر وصراع طائفي أيضا بين سلطات الدولة وفئة كبيرة من شعبها الذي يرى أحقيّته في حكم الدولة إلى جانب المختلف معه عقائدياً وصراع من نوع ثالث دوافعه اجتماعيّة واقتصاديّة وهو ما تناولته الكاتبة في روايتها التي تميط اللثام عن تلك السنوات التي شهدت غياب سلطات الدولة المتمثلة بالقانون المدني وظهور سلطتي العشيّرة والمؤسسة الدينيّة اللتان قسمتا المجمتع العراقي إلى طوائف متناحرة تقتل بعضها بدافع الاِنتقام وفكرة التصفيّة التي ينزلق لها عقل الاِنسان حينما تتحطم تحصيناته العقليّة المتدراكمة التي تتكون عبر السنوات في بيئة يعمها السلام والتسامح وقبول الآخر وليس العنف والقتل والخراب والدمار التي تحدثه ماكنة الحرب وقد كان الدكتور أسامة بطل الرواية وشريحة كبيرة من أصحاب العقول العراقيّة خاصة الأطباء هدفاً واضحاً لنشر ثقافة العنف واللاأمان والخوف وعدم الاِطمئنان التي تشتغل عليها كل الأنظمة الرأسماليّة الغربيّة في بلدانها لخلق حالة من التوتر الدائم لمواطنيها من أجل التحكم بحياتهم ومصائرهم عبر استعباد العمل وقبول أشكال الحكم وفي حالة العراق للتذكير بوجود المحتل الذي كان لا يتردد في قتل كل من يقف بوجهه لثنيه عن مشروع احتلال العراق واِعادة هيكلة وعي مواطنيه عبر ما أسمته وزيرة خارجية اِدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الاِبن بالفوضى الخلاقة.



