ثقافية

السجين 

 

 مصطفى العارف..

بدأت التفكير ما تهمتي التي اعتقلت من اجلها ؟ ولماذا أنا هنا؟  في هذه الزنزانة اللعينة, بقيت لمدة يومين متتالين دون طعام أو شراب, شاهدت على الجدران  كتابات موغلة في القدم , وتواريخ لسجناء سابقين , وذكريات  محفورة على الجدار ,ورسم لفتاة عارية , وبعض الرسوم الفنية المرسومة بريشة فنية عالية تدل على اعتقال معظم الفنانين الذين تركوا اثأرا ما زالت باقية0  في أعلى الجدار لوحة مخطوطة  بقلم رصاص لشاب مشنوق , وأخر مقيد اليدين ,وامرأة ميتة ممزقة الثياب , وطفل صغير مذبوح بسكين, كتب نهاية اللوحة ثمن الحرية باهض,  ومن شدة التعب استلقيت على الأرض , بين اليقظة ,والنوم شعرت بضربة قوية على ظهري, استيقظت مرعوبا منها تم سحبي بقوة وتقيدي وشد عينيّ دون أي كلام 0 

أدخلت غرفة التحقيق فيها عدة أشخاص , بينهم ضابط التحقيق أجلسني المحقق على كرسي حديد قديم يحدث صوتا مزعجا إثناء الجلوس عليه ,شعرت بهم ينظرون إلي  

– قال ضابط التحقيق :- ما اسمك ؟ : نضال . 

– عملك : مدرس لغة عربية في إعدادية الكفاح. 

– مكان الإقامة : عكد الهوا  . 

-: ما تهمتي ؟ ولماذا أنا هنا معتقل ,ومقيد ؟ 

– أجابني قائلا : – أنت لا تسال0نحن فقط من يسال .

– علمنا من مصادرنا  انك قرأت قصيدة ضد الدولة ,  في مقهى المثقفين. 

– نعم ألقيت قصيدة للشاعر العراقي الكبير احمد مطر:

أكثَرُ الأشياءِ في بَلدَتِنا

الأحزابُ

والفَقْرُ

وحالاتُ الطّلاقِ.

– قاطعني عبد الرحمن:  ولم تقرا شعرا تحريضيا في مقهى عام يضم كل فئات الشعب , قصيدة المنشق مشهورة ,وغير ممنوعة .

– زجرني احمد :هدفك تحطيم الشعب بأفكارك المنحرفة , أنت ومن معك يعمل بالخفاء على نشر الوعي , ومبادئ الديمقراطية الحقيقية .

– ضربني  بقوة ضابط التحقيق بعصا كهربائية رمتني على الأرض . 

وسقط  قلمي ,وتبعثرت أوراقي من جيبي  سقطت قصاصة صغيرة مكتوب عليها  حب الوطن من الأيمان , وثانية  فيها قصيدة مكتوبة معذرة يا سيدي …وأين صاحبي (حسن)؟؟ تم توجيه كل أنواع التعذيب , والضرب , وتحطيم العصا الكهربائية على جسدي.

– أردف قائلا : الذي شفع لك إخلاصك في العمل, سنطلق سراحك ,تكون تحت أنظارنا  , نعتقلك متى نشاء.0 

تم توقيعي على ورقة بيضاء تحولت إلى حمراء بسبب الدماء التي تسيل من وجهي وجسمي , وأطلق سراحي ليلا . 

 وصلت للبيت منهك القوى ,دمرت نفسيتي ,وحطمت من قبل بعض أرذال القوم , استقبلتني زوجتي, وأولادي بفرح غامر, دخلت بيتي, ونمت نوما عميقا,  لم أذق الطعام ,والنوم منذ أيام , شعرت بالحرية والأمان . 

في اليوم التالي تمت إحالتي على التقاعد الإجباري , – سالت نفسي ما تهمتي ؟!!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى