إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الحكومة “المؤقتة” تُفتّش عن تمديد تحت يافطة “الطوارئ”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
ما أن بدأ الحديث يتصاعد عن مساعي تأجيل الانتخابات البرلمانية المبكرة، واللجوء إلى خيار “حكومة الطوارئ” الذي تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيقه في العراق، منذ اندلاع تظاهرات تشرين الأول 2019، حتى بدأت تعلو أصوات لإحياء الحركة الاحتجاجية في البلاد والدعوة إلى مقاطعة عملية الاقتراع المرتقبة.
وبدأ القلق المتصاعد يضرب أطنابه في الأروقة السياسية العراقية، جراء مخاوف من “ترحيل” الانتخابات المبكّرة، التي حدد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي موعداً لها في العاشر من تشرين الأول المقبل، إلى “أجل غير مسمى”.
ويُبرر العديد من السياسيين مخاوفهم تلك، بـ”عدم جدية” الكاظمي في إجراء الانتخابات، متهمين إياه بـ”التماهي” مع مشروع أميركي، تسعى الولايات المتحدة من خلاله إلى “قلب المعادلة السياسية” في العراق، بحسب مصادر سياسية واسعة الاطلاع.
ويحاول الكاظمي الذي تولى رئاسة الحكومة في أيار الماضي، مغازلة الرأي العام العراقي، حتى وإن كان ذلك على حساب السياقات الدستورية والعرف السياسي المتبع في العراق بعد عام 2003، على اعتبار أن الانتخابات المبكّرة تمثّل مطلباً ملحّاً للمتظاهرين.
وما تزال المؤشرات الواقعية تبوح بعدم وجود جدية لدى حكومة مصطفى الكاظمي و”حلفائه” لإجراء الانتخابات، وسط تكهنات بـ”ترحيلها” إلى منتصف العام المقبل.
وفي وقت سابق أعلنت أحزاب تشرينية ناشئة، عن مقاطعتها للانتخابات المقبلة، احتجاجاً على عمليات الاغتيال التي تطال ناشطين في محافظات مختلفة، على حد زعمها، إلا أن مفوضية الانتخابات فندت ادعاءات تلك الأحزاب، وأكدت عدم وجود انسحابات من العملية الانتخابية.
وطيلة الأشهر الماضية، ظل وصف “الطرف الثالث” يلازم منفذي أي عملية استهداف تطال ناشطين أو مسؤولين محليين أو أمنيين، أو أعمال شغب وحرق تستهدف مقار الأحزاب السياسية والبعثات الدبلوماسية، دون أن تجهد القيادات الأمنية نفسها في تعريف هذا “الطرف” الذي بقي مستمراً حتى الآن في تنفيذ أجنداته.
وفي ظل “غياب أمني” منقطع النظير، عمدت “مجاميع مجهولة” أو ما بات يطلق عليها بـ”الطراف الثالث” نتيجة الفشل الحكومي في تحديد الجناة، بتنفيذ عمليات استهداف ممنهجة كان آخرها اغتيال الناشط إيهاب الوزني.
وبثت كاميرات المراقبة المنزلية القريبة من منزل الناشط إيهاب الوزني الذي اغتيل ليلة السبت – الأحد (9 أيار 2021)، لقطات للحظات اغتياله أمام منزله في كربلاء.
ويظهر الفيديو لحظة عودة الوزني إلى منزله في إحدى مناطق كربلاء، وبينما كان يستدير بسيارته لصفها أمام المنزل، كانت تنتظره دراجة نارية صغيرة فيها شخصان، ترجل أحدهما وأطلق النار عليه ثم لاذا بالفرار.
وعلى إثر ذلك، ضج الشارع العراقي بالحادثة التي سعت وسائل إعلام وجيوش إلكترونية منظمة، إلى إلصاق تهمتها بفصائل الحشد الشعبي، المؤسسة الرسمية الخاضعة للدولة بقانون مشرّع من مجلس النواب.
وفي أعقاب ذلك، انبرت تنسيقيات احتجاجية وناشطون مدنيون للتحشيد لتظاهرات جديدة، تهدف إلى إعادة الزخم الاحتجاجي في بغداد والمحافظات الأخرى، تحت يافطة “الكشف عن قتلة الناشطين والمتظاهرين”، في خطوة يرى مراقبون أنها تنسجم مع تحركات تشكيل “حكومة الطوارئ”.
من جانبه يقول المحلل السياسي حسين الكناني لـ”المراقب العراقي”، إن “الدعوة إلى تشكيل حكومة طوارئ، جاءت بعد أن أيقن التشرينيون أنهم لا يمتلكون حظوظاً في الانتخابات المقبلة”، لافتاً إلى “أنهم يعملون على إثارة الفوضى من خلال الادعاء بأن الأجواء ليست ملائمة لإجراء الانتخابات”.
ويضيف الكناني أن “هناك أطرافاً سياسية مستفيدة من مساعي تشكيل حكومة الطوارئ المزعومة، التي تنسجم مع رغبة الإدارة الأميركية بإبقاء حليفها مصطفى الكاظمي في السلطة”.
ويؤكد الكناني أن “العراقيين لديهم الوعي الكافي لكشف هذه المخططات”، معتبراً في الوقت ذاته أن “دعوات التظاهر الحالية تأتي من أجل الذهاب بالبلد نحو الفوضى”.
جدير بالذكر أن الكاظمي عمد مؤخراً إلى إلغاء حزب المرحلة، الذي كان ينوي من خلاله دخول العملية الانتخابية بمباركة أميركية، في الوقت الذي يواصل فيه فريق مستشاريه “ترميم دولتهم العميقة” في العراق.
ولطالما ظل مصطلح “الدولة العميقة”، ملازماً لملف تعيينات الدرجات الخاصة في العراق بعد عام 2003، وقد وجّهت اتهامات عدّة لأحزاب محددة دون أخرى، بالتأسيس لهذه الظاهرة التي تآكلت بسببها العديد من المؤسسات الحكومية، إلا أن المرحلة التي تلت تظاهرات تشرين وتشكيل حكومة مصطفى الكاظمي شهدت متغيرات جمّة في هذا الملف الشائك.
والدولة العميقة، مفهوم شائع غير اختصاصي يُستخدم لوصف أجهزة حكم غير منتخبة تتحكم بمصير الدولة، وقد تتكون الدولة العميقة بهدف مؤامراتي أو بهدف مشروع كالحفاظ على مصالح الدولة كنظام حكم.

ووفقاً لهذا المفهوم، عكف “الفريق الخاص” برئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، على “التمدد” في مؤسسات الدولة، عبر تعيينات وسلسلة تغييرات إدارية أجريت خلال الفترة الأخيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى