دول خليجية تحاول الهيمنة على ميناء الفاو عبر استثمار إدارته

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
بعد فشل المال الكويتي والخليجي لإيقاف دوران عجلة بناء ميناء الفاو الذي أقلق تلك الدول كونه الممر المائي الاول لطريق الحرير الذي سيشل معظم موانىء الخليج وفي مقدمتها ميان جبل علي الاماراتي، وفشل ميناء مبارك الكويتي باحتلال مكانة الفاو الكبير , تجمعت الآراء للتآمر من جديد على ميناء الفاو من خلال محاولات استثماره في بناء الارصفة أو إدارته ، وهي أخطر مراحل التآمر الخليجي والهدف من تلك الاستثمارات بحسب مراقبين هو تعطيل دور ذلك الميناء وتخريبه وإعطاء الاولوية الى موانىء الخليج للعمل بدلا منه، مؤكدين المخاوف من إعطاء الحكومة الحالية موطىء قدم لتلك الاستثمارات الخليجية والتي تقدر بمليارات الدولارات .
وزير النقل ناصر حسين الشبلي كشف عن طلب دول خليجية للاستثمار في ميناء الفاو الكبير بمحافظة البصرة والذي يجري العمل على تنفيذه بوتيرة جيدة ضمن مراحله الاولى.
وقال الشبلي في تصريحات صحفية، إن دولتي قطر والامارات طلبتا الاستثمار ببناء أرصفة مستقبلا أو المشاركة بالإدارة لميناء الفاو ما يؤكد أن الميناء سيكون بوابة اقتصادية مهمة وسينافس الموانئ المطلة على الخليج.
وأضاف، أن الميناء سيشهد بناء تسعين رصيفا مستقبلا، حيث سيكون من أكبر وأهم الموانئ بالمنطقة، وأن قدرته الاستيعابية تصل الى ثلاثة ملايين حاوية. وأشار وزير النقل ناصر الشبلي الى أن ميناء الفاو سيدر على العراق مبالغ كبيرة ،الامر الذي يدفع الحكومة الحالية الى المضي بتحدي إكماله.
وفي هذا الشأن أكد الخبير الاقتصادي إياد المالكي , أن “دول الخليج سعت على مدار الاعوام الماضية الى إيقاف عجلة بناء ميناء الفاو من خلال الإغراءات المالية والرشاوى التي تلقاها عدد من السياسيين والبرلمانيين لإيقاف عجلة الفاو الكبير وقد نجحوا بالفعل في إيقافه , إلا أن الرغبة الشعبية في إكمالة وراء وضع الحجر الاساس لإنشائه , فبعد دحر مشروع الربط السككي واستغلال القناة الجافة لخدمة البضائع الخليجية من أجل عدم إكمال ميناء الفاو , جاءت دول الخليج وفي مقدمتها قطر والامارات بخطة جديدة للسيطرة على الميناء الجديد من خلال التلويح باستثمارات بمليارات الدولارات بحجة بناء أرصفة أو إدارة الميناء لغرض تعطيل عمله لصالح موانىء دول الخليج”.
وقال المالكي في اتصال مع ( المراقب العراقي) : إن “المخاوف الشعبية والبرلمانية من انقياد الحكومة الحالية لرغبة دول الخليج والموافقة على مقترحاتها , ما يسبب إجهاضا فوريا لميناء الفاو وتعطيل دوره في بناء العراق الجديد كون تمويله سيكون أحد أسس الموازنة السنوية , فدول الخليج لا تريد سوى تعطيل الميناء حتى لو دفعت عشرات المليارات من الدولارات حتى تعود الكرة لموانئها في العمل بإيقاف ميناء الفاو”.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي عبد الحسين الشمري، أنه “بعد فشل مشروع الربط السككي مع دول الخليج ليكون بديلا عن ميناء الفاو الذي تأخر إنجازه بطريقة متعمدة من قبل الجهات الحكومية العراقية، جاء مشروع الترانزيت وعلى الرغم من أن المشروع يدر على العراق أموالا إضافية،إلا أن السعودية والكويت وقطر استغلت هذا الطريق لإغراء المسؤولين بأنه البديل لميناء الفاو , وجاءوا بطريقة جديدة وهي الحرب الناعمة عن طريق الاستثمار , كما كانت مشاريع السعودية في المنطقة الغربية والتي فشلت بسبب الرفض الشعبي”.
وقال الشمري في اتصال مع ( المراقب العراقي): إن “دول الخليج تخشى من اكتمال ميناء الفاو لأنه سيُنهِي عمل موانئها , لذلك هناك رغبة خليجية لتأخير إكماله”، مبيناً أن ” طريق الترانزيت سيجعل العراق ممرا لعبور البضائع الى تركيا وبالتالي تكون عوائده المالية قليلة جدا مقارنة باكتمال ميناء الفاو الذي سيوفر 5 مليارات دولار للعراق”.



