الكاظمي “يخرق” الدستور لإنقاذ وزرائه المشمولين بالتغيير إرضاءً لكتلهم

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
مماطلات مستمرة وجدل متواصل وتناقضات بالجملة بين الكتل السياسية النيابية ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي حول ملف “التغيير الوزاري” واستجواب عدد من الوزراء المرشحين للإقالة والذين بلغ عددهم من 5 الى 8 وزراء حسب آخر تصريحات البيت السياسي، في الوقت الذي تتهمه فيه بعض الكتل السياسية بخرق الدستور عبر رغبته بإقالة الوزراء المرشحين للاستجواب.
مراقبون للشأن السياسي رأوا أن الكاظمي ليس بمقدوره فعل شيء، خصوصا أنه يبحث عن إرضاء الكتل السياسية بشكل مستمر من جهة، وفي الوقت ذاته يبحث “لاهثا” عن الولاية الثانية في رئاسة الوزراء، مستبعدين الشروع بالأمر حتى نهاية عمر الحكومة.
وكشفت أطراف سياسية من داخل البرلمان عن سعيها لفتح ملف التغيير الوزاري خلال الاسبوع المقبل، ، فيما كشفت تلك الاطراف عن اختلاف في الرؤى بين الكتل السياسية حول هذا التغيير، لكن هذا الامر سرعان ما اختلف بعد ورود تأكيدات من نواب حول إصرار الكاظمي على عدم إقالة الوزراء المشمولين بالاستجواب والإقالة، حفاظا على مستقبلهم السياسي!.
وكشفت مصادر سياسية عن أن بعض القوى النيابية في البرلمان، أبدت “عدم ممانعتها للتعديل الوزاري المرتقب الذي سيجريه رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، فيما أكدت أن هذا التغيير سيكون “مؤثرا” رغم قصر عمر الحكومة.
وبحسب التسريبات فإن العدد الذي سيتم تغييره من الوزراء سيكون أكثر من خمسة، وسيشمل بعض الوزارات الخدمية إضافة الى المالية والصناعة. ومن المتوقع أن يتم التغيير الوزاري المرتقب خلال الفترة المقبلة، وذلك بالتزامن مع تصاعد حدة الانتقادات الشعبية لأداء الحكومة وتعثرها في تنفيذ برنامجها، الذي تقدمت به قبل أكثر من عام وصوت عليه البرلمان.
وأكدت المصادر، أنّ رئيس الحكومة قام باستشارة الكتل السياسية المعنية، أي التي ينتمي إليها الوزراء الذين ينوي تغييرهم، قبل طرح التعديل الوزاري في البرلمان. لكنها أشارت إلى صعوبة إجراء تعديلات كبيرة في حكومة الكاظمي، التي بقي من عمرها أقل من 5 أشهر.
لكن في الوقت ذاته كشف النائب عبد الخالق العزاوي، عن حراك نيابي لتغيير بعض الوزراء، مبينا أن 8 وزارات سيطالها التغيير المرتقب.
كتلة سائرون النيابية حذرت الكاظمي من اتباع سياسة الإقالة بحق الوزراء المراد استجوابهم في مجلس النواب بسبب تقصيرهم، كاشفة عن عدم وجود إرادة سياسية لدى الكتل السياسية لكون أغلب المُستجوَبين ينتمون لتلك الكتل السياسية، فيما اعتبر أن الكاظمي لايجوز له ذلك دستوريا.
ونالت حكومة الكاظمي ثقة البرلمان في السابع من أيار 2020، بدلاً عن الحكومة السابقة برئاسة عادل عبد المهدي، التي أرغمت على الاستقالة نهاية تشرين الثاني 2019 على وقع الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي شهدتها البلاد، وقابلتها السلطات بعمليات قمع غير مسبوقة، أوقعت مئات القتلى وآلاف الجرحى من المتظاهرين.
وتعقيبا على هذا الملف، رأى أستاذ العلوم السياسية الدكتور محمد الخفاجي، أن “جميع ما يصدر من رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي حول عمليات التغيير الوزاري أو طلب إقالة الوزراء المقصرين من قبل مجلس النواب، هو ضحك على الذقون، لأن الكاظمي لايستطيع أن يقوم بأي شيء مالم يَعُدْ الى الكتل السياسية التي جاءت الى السلطة، فهو يبحث عن رضاها بشكل دائم”.
وقال الخفاجي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “الكتل النيابية لا تريد التفريط بوزرائها بسهولة، وحتى إن وافقت على إقالة وزرائها الحاليين فإنها لن تتخلى عن وزاراتها كمكسب لها وحصتها في الحكومة الحالية”.
وأضاف، أن “هذا الملف سوف لن يرى النور وستظل المماطلات والتأجيلات هي الطاغية على المشهد حتى الوصول الى موعد الانتخابات”.
ولفت الى أن “الكاظمي محاصر بين حراكه لتخفيف نقمة الشارع ، وبين سعيه المستمر لإرضاء الكتل السياسية في وقت يسعى الى الظفر بولاية ثانية لمنصب رئاسة الوزراء”.



