بعثة الناتو “تبرر” وجود قواتها القتالية في العراق وتعطي “الشرعية” لتمديدها

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
مغالطة جديدة للواقع تطلقها الولايات المتحدة الامريكية وأذرعها وسفارتها في بغداد حول وجود القوات الاجنبية على الاراضي العراقية وذلك عبر “بعثة حلف الناتو في العراق” من خلال الاصرار على عدم وجود قوات أجنبية قتالية في البلد، في وقت يعلم “القاصي والداني” بتلك القوات وبقواعدها وبنشاطاتها العسكرية المستمرة وكذلك انتهاكاتها واعتداءاتها على القوات الامنية العراقية والحشد الشعبي واستهداف مقراته.
مراقبون للشأن الامني رأوا أن هذا الحديث محاولة لذر الرماد في العيون وإيهام الشارع العراقي حول وجود القوات الاجنبية، فيما وضعوا استفهامات على موقف مستشارية الامن العراقية التي اكتفت بالصمت!.
وفي تصريح جديد مثير للجدل زعم قائد بعثة حلف الناتو الجديد في العراق اللفتنانت جنرال مايكل لوليسجارد، خلال استقباله من قبل مستشار الامن القومي قاسم الاعرجي، عدم وجود قوة قتالية داخل العراق!.
ويأتي ذلك في وقت لازالت تلك القوات تتمركز في قواعد عدة داخل الاراضي العراقية وتمارس أنشطتها العسكرية تارة بعنوان محاربة داعش وتارة أخرى على شكل انتهاكات مستمرة من خلال استهداف المقرات العسكرية للقوات الامنية العراقية سيما الحشد الشعبي.
وذكر بيان لمستشارية الأمن القومي، أن “الأعرجي، بحث مع قائد بعثة الناتو الجديد في العراق، عمل البعثة ومهامها التدريبية في العراق، والخاصة بتطوير القدرات التدريبية للقوات العراقية وتقديم المشورة”.
وقدم قائد بعثة الناتو الجديد، “إيجازا عن عمل البعثة ومهامها المحددة، مؤكداً عدم وجود قوة قتالية داخل العراق، وإنما يقتصر عمل البعثة على المهام التدريبية والاستشارية، في إطار التعاون بين العراق والناتو لدعم قدرات القوات العراقية في الاستشارة والتدريب.
وأكد الاعرجي خلال اللقاء أن القوات العراقية قطعت شوطا كبيرا في مجال الخبرة القتالية، مشيرا إلى أن التعاون مع الناتو يندرج في إطار الحاجة لتنمية جانب التدريب الذي يعد عاملا مهما لتقوية قدرات قواتنا الأمنية ومواكبة التطورات الحاصلة في هذا المجال.
ويعد بقاء تلك القوات أمرا غير شرعي من الناحية القانونية خصوصا في ظل وجود قرار نيابي صادر عن السلطة التشريعية العراقية المتمثلة بالبرلمان العراقي يقضي بعدم الاستعانة بها والعمل على إخراجها من الاراضي العراقية.
واتهمت لجنة العلاقات الخارجية الولايات المتحدة الامريكية بالعمل على استمرار بقاء قواتها في العراق لأكبر مدة ممكنة والتنصل عن بنود الحوار الستراتيجي الذي جرى خلاله طرح ملف إخراج القوات الاجنبية سيما الامريكية من العراق خلال مدة محددة.
وتعمل واشنطن وحسب مراقبين للشأن الامني على استمرار عمل قواتها العسكرية في العراق عبر دعم نشاط جماعات الإجرامية، لتعطي الشرعية لذلك وهذا الأمر شهدته الفترة الاخيرة من خلال زيادة هجمات داعش والتعرضات العسكرية على القوات الامنية والحشد الشعبي في مدن الموصل وكركوك وأطراف العاصمة بغداد.
وبدوره رأى المحلل السياسي صالح الطائي، أن “تصريحات قائد بعثة الناتو في العراق هي “مغالطة” للواقع الموجود والذي يثبت بأم العين أن هناك قوات قتالية أجنبية على أرض العراق دون غطاء شرعي ووجودها يخالف الاتفاقية الستراتيجية التي تحتم أن تكون هناك موافقات برلمانية لتلك القوات”.
وقال الطائي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “البرلمان العراقي سيما الكتل الشيعية المنضوية فيه أكدت مرارا وتكرارا على عدم الحاجة أو الاهمية للقوات الأجنبية بجميع أشكالها على الاراضي العراقية، لكن الضغوط الامريكية على صانع القرار حالت دون إخراج تلك القوات وإنهاء وجودها”.
وأضاف، أن “مثل هذه التصريحات التي أدلى بها قائد الناتو هي محاولة لـ “ذر الرماد في العيون” وإعطاء الفرصة لتوسيع عمل تلك القوات وإيهام الشارع العراقي”.
وأعرب الطائي عن أسفه إزاء “السكوت الواضح من قبل مستشار الامن الوطني الذي يمثل العراق في هذا الملف الحساس”، معتبرا أن “ذلك يأتي ضمن مسلسل الرضوخ لضغوط السفارة الامريكية والمتنفذين الخارجيين على القرار العراقي، للتخلص من ضغط الشارع المطالب بإخلاء العراق من الوجود العسكري الأجنبي”.



