“الأغلبية الصامتة” تصعق “أذناب الاحتلال” وتُبعثر حسابات الغرب

بغداد تُضمّد جراح القدس
المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
غصّت ساحة التحرير الواقعة وسط العاصمة العراقية بغداد، والشوارع الرئيسية والأزقّة الفرعية المحيطة بها، بمد بشري مهيب حطّم كبرياء المراهنين على خضوع العراقيين لموجة التطبيع العاتية التي بدأتها دول خليجية، بزعم إنشاء “اتفاقيات سلام” مزعومة مع الكيان الصهيوني.
واحتشد المتظاهرون في ساحة التحرير تلبية لدعوة من التيارات الإسلامية بالخروج في تظاهرات شعبية لتأكيد موقف شعب العراق بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله ضد الاحتلال الإسرائيلي والجرائم التي تقوم بها قوات الاحتلال ضد المواطنين الفلسطينيين.
وخرج المتظاهرون وهم يرفعون أعلام العراق وفلسطين ويهتفون بشعارات تطالب بالقصاص من القوات الإسرائيلية.
وأحرق المشاركون بالاحتجاجات علم إسرائيل والولايات المتحدة خلال التظاهرة التي اكتظت بها ساحة التحرير، فيما تم حمل علم كبير لفلسطين ورفع شعارات “نعم نعم للقدس” و”القدس عاصمة الأديان”.
وعبّر المتظاهرون عن غضبهم واستنكارهم للهجمات الإسرائيلية في هتافاتهم وشعاراتهم وخطاباتهم.
ولم يكن العراق استثناء، إذ شهدت عدة عواصم غربية وأخرى عربية تظاهرات احتجاجية ضد هجمات واعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة والقدس وبقية الأراضي الفلسطينية، وهي كل من: تونس، النمسا، أستراليا، إسبانيا، ألمانيا، بريطانيا، وفرنسا.
وفي هذا الإطار، ظلّت “أبواق الفتنة” المتمثلة بمؤسسات إعلامية وصفحات شهيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، تحاول خلال العامين الماضيين، إيهام الرأي العام بأن فصائل المقاومة الإسلامية والأحزاب التي تمثل الخط الإسلامي، فقدت رصيدها الشعبي لاسيما بعد تظاهرات تشرين 2019، إلا أن التظاهرة الحاشدة التي شهدتها ساحة التحرير السبت دعماً للقضية الفلسطينية، برهنت على زيف ادعاءاتهم.
وتعليقاً على ذلك يقول المحلل السياسي حسين الكناني لـ”المراقب العراقي”، إن “التظاهرات تعتبر حدثا مهما لنصرة القضية الفلسطينية خصوصا أنها تعرضت إلى حملة لسلخها من البعد العقائدي”، مبيناً أن “هذه التظاهرات أكدت على أن هناك ثلاثة أبعاد مهمة للقضية الفلسطينية، أولها عقائدي إسلامي، والثاني قومي عربي خصوصاً أن هذه المنطقة مزروعة في وسط الجسم العربي ولا يمكن استئصالها لصالح الكيان، أما البعد الثالث فهو يمثل الجانب الإنساني حيث انتقل الاحتجاج إلى دول غربية وغير مسلمة تنديداً بممارسات العدو الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني”،
ويضيف الكناني أن “العراق شهد حملات معادية كبيرة استهدفت البعد العقائدي، إلا أن تظاهرة السبت كشفت أن الشارع العراق متدين وملتزم بغض النظر عن حملات التسقيط والتشهير باستهداف الإسلام ومحاولة سلخ العراقيين عن بعدهم الإقليمي وقوقعته بهمومه الخاصة”، مؤكداً أن “المواطن العراقي يحرك شعوره البعد العقائدي”.
وعلى وقع الرشقات الصاروخية المتبادلة بين المقاومة الفلسطينية من جهة، والكيان الصهيوني من جهة أخرى، برزت مواقف شعبية وسياسية إسلامية داعمة لموقف الفلسطينيين المدافعين عن أرضهم المحتلة، فيما ساد صمت مطبق في أروقة “حكّام الرمال” الذين انساقوا خلف موجة التطبيع العاتية، التي ضربت دولاً عربية وإسلامية أمعن حكامها بـ”خيانة قضية العرب الأولى”.
وتغلّب الموقف الشعبي في العراق على الموقف السياسي، إذ عبّر العراقيون عن تأييد منقطع النظير لبسالة المقاومة الفلسطينية، فيما ظهرت حكومة مصطفى الكاظمي ومعظم القوى السياسية، في موقف “العاجز” أمام الجرائم الصهيونية، على غرار حكّام الخليج الذين اتخذوا مواقف وصفت بـ”المخزية” إزاء الاعتداءات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين.
وبدلاً من إعلان موقف شجاع إزاء “قضية العرب الأولى”، اختار الكاظمي اتّباع “أسلوب النعامة” على غرار حلفائه الخليجيين، لاسيما بعد تصريحه الأخير الذي أثار موجة سخرية بين العراقيين.
وقال الكاظمي في مقابلة مع قناة الجزيرة: “إذا كان التطبيع لا يؤمن حقوق الشعب الفلسطيني فهو غير مقبول بالنسبة لنا”.
ويَشي تصريح الكاظمي بوجود موافقة مسبقة على الانخراط في مشروع التطبيع، إلا أنه يترقب ضوءًا أخضر على المستوى الشعبي وهو ما لن يناله، حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي.
ويأتي ذلك في الوقت الذي تجري فيه الإمارات، تحركات حثيثة نحو العراق لدفعه نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني، على غرار دول خليجية انزلقت في وحل تطبيع العلاقات الذي فرضه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.



