عربي ودولي

تدهور المستوى الصحي بسبب مواقفهما السياسية المؤيدة للدولة السورية ومحور المقاومة… كفريا والفوعة تحت نيران التكفيريين

جحخخ

فرضت الجغرافيا ونار الحرب السورية واقعاً صعباً على بلدتي كفريا والفوعة. البلدتان تقعان في شمال غرب سوريا، في ريف إدلب الشمالي، بالقرب من الحدود التركية، وتطوقهما فصائل تكفيرية مسلحة عدة، من بينها “جبهة النصرة” تحولت البلدتان، منذ سقوط مدينة إدلب، الى رهينتين، مع اشتعال معركة الزبداني, يشرح أحد أهالي بلدة الفوعة أوضاع البلدتين في ظل حصار وهجوم مستمر من قبل المجموعات المسلحة، ويقول “تتعرض البلدتان لحصار كامل منذ أكثر من 5 أشهر من قبل التنظيمات المتشددة وذلك بعد سقوط إدلب المدينة وريفها، وخلال الأسابيع الاولى من الحصار توقف فرن الخبز عن العمل نتيجة فقدان مادتي الطحين والوقود اللازمتين لإنتاج الخبز” ويلفت المصدر إلى أنه “مع استمرار الحصار الكامل تزداد معاناة أهالي البلدتين المحاصرتين، وتتناقص المواد الغذائية التي كانت متوفرة أو مخزنة نوعاً ما، حيث انتقل اعتماد الأهالي في غذائهم إلى البطاطا والبيض، بعد فقدانهم الحبوب كوجبات رئيسية يومية، ومع انعدام الوقود والكهرباء لم يستطع اهالي البلدتين الاستفادة من الاراضي الزراعية، وإن توفرت بعض الخضار بكميات قليلة فهي بأسعار مرتفعة، حيث يصل سعر كيلو البندورة “الطماطم” إلى 1800 ليرة سورية، والكوسا 800 ليرة، وتقوم المروحيات التابعة للجيش السوري بإلقاء الخبز والأدوية باستمرار” على المستوى الصحي يشير المصدر إلى صعوبة الوضع في هذا القطاع، فمع استمرار الحصار الكامل يعاني المستشفى التخصصي في الفوعة من نقص في المعدات والأجهزة والكوادر الطبية، حيث توفي رجل يعاني من قصور الكلى بسبب عدم وجود الأجهزة المختصة له، وفي حالة ثانية أصيب أحد الأطفال بفقدان الذاكرة وصدمة عصبية حادة أفقدته التوازن وضبط الحركات الإرادية، وهو بحالة إنسانية تتطلب أطباء اختصاصيين، كما أن كادر المستشفى يقوم ببتر الأعضاء المصابة بشظايا القذائف، حتى لو أدت الى إصابة عصبية خفيفة، وذلك لعدم وجود طبيب أعصاب وهذه الحالات كثيرة بين المدنيين وتزداد هجمات المجموعات المسلحة التي يشكل “جيش الفتح” الاساس فيها، فمع اشتداد المعارك وزيادة قوة المجموعات المتشددة في المنطقة ودعمها اللامحدود، تقوم بإطلاق الآلاف من القذائف العشوائية والصواريخ، مستهدفة الأحياء السكنية للمدنيين المتواجدين فيهما وقتل خلال الحصار 6 أطفال و11 امرأة، وقد تعرضت البلدتان إلى 7000 قذيفة وصاروخ خلال هذه الفترة يعتبر المصدر أن سبب هذا الهجوم والحصار على بلدتي الفوعة وكفريا هو نتيجة موقف الاهالي السياسي المؤيد للدولة السورية ومحور المقاومة، بالإضافة الى رغبة التكفيريين المتشددين بالتخلص من التواجد لطائفة معينة في محافظة ادلب، أو أخذهم رهائن والضغط على الدولة السورية، إضافة لموقعهم بالقرب من معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا وكالعديد من القرى والبلدات منذ بداية الازمة السورية، أنشأ ابناء البلدتين تنظيماً جامعاً لقواهم العسكرية والبشرية يدعى “اللجان الشعبية”، وقامت اللجان بإنشاء طوق أمني وعسكري محكم حول أطراف البلدتين لصد هجمات المسلحين ومنعهم من التسلل وتركزت الهجمات الأخيرة للفصائل المسلحة من محورين بشكل متزامن، الاول من جهة مزارع الصواغية التي يستخدم فيها المسلحون الدبابات الثقيلة والمدرعات والصواريخ الموجهة، حيث يحاولون التقدم عبر قريتي تفتناز وزردنا أما المحور الثاني هو محور بنش المتاخم لبلدة الفوعة وتعد بنش معقلا رئيسيا لـ “جبهة النصرة” التي يستخدم “انغماسيوها” العربات المفخخة والانفاق في هجماتهم على نقاط “اللجان الشعبية” في نقطتي ذي الفقار ودير الزغب ويوضح المصدر أنه وبالرغم من هذه المعارك العنيفة، إلا أن المسلحين لم يتمكنوا من إحراز أي تقدم على الصعيد العسكري والميداني، لذلك قاموا الأسبوع الماضي بإطلاق أكثر من 2000 قذيفة على الأحياء السكنية، تسببت بالكثير من الدمار ومقتل بعض المواطنين وينفي المصدر ما تناقلته بعض الوسائل الاعلامية عن وجود مقاتلين من “الحرس الثوري الايراني” أو “حزب الله”، فالبلدتان تعتمدان على أبنائهما في الدفاع عن أهلهم وأرضهم، من خلال رفع الكفاءة القتالية، والتنسيق المستمر بين النقاط، والاعتماد على طبيعة المنطقة، واتباع أسلوب الكمائن والثبات في أرض المعركة مهما يكن أعداد المهاجمين ومهما يكن سلاحهم وحول الهدنة التي تم الحديث عنها خلال اليومين الأخيرين، وانهارت مساء أمس الأول، رأى المصدر أن كلا الطرفين المفاوضين يرغب بإخراج مؤيديه من الحصار في المنطقتين، ويقول إن ما عرقل الاتفاق كان رفض حركة “احرار الشام” بقاء “اللجان الشعبية” في كفريا والفوعة، وإبرام هدنة طويلة الامد، بل طالبت للموافقة على ذلك بخروج 1000 معتقل من السجون، ما أدى الى تعثر المفاوضات واستبعد المصدر موافقة أهالي بلدتي كفريا والفوعة على الخروج بشكل نهائي من أرضهم كما يتم تداوله وتجددت المعارك في الزبداني وقريتي كفريا والفوعة مع انهيار الهدنة التي تم التوصل إلى اتفاق متشعب البنود حولها، الأسبوع الماضي، في وقت طالت قذائف المعارضة المسلحة حي أبو رمانة في العاصمة السورية دمشق، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” ومع استئناف المعارك في الزبداني، أكد مصدر عسكري أن الجيش أحكم سيطرته على أبنية جديدة في المدينة، وقضى على اثنين من قادة التنظيمات المسلحة فيها، مشيراً إلى أن وحدات الجيش السوري بالتعاون مع المقاومة اللبنانية، تواصل عملياتها على مواقع التنظيمات المسلحة في محاور مختلفة فيها كما سلّم 8 عناصر من المجموعات المسلحة أنفسهم للجيش والمقاومة في المدينة بينهم قياديان وحول الهدنة قال مصدر مطلع على المفاوضات إن الهدنة انهارت بسبب تفاصيل كانت بحاجة لضمانات، ويوضح أن نقاطاً مثل خروج المسلحين بعتادهم الثقيل أو الخفيف أو بدون سلاح وكذلك ضمانات نقلهم، والجهة التي ستتكفل بذلك، وصولًا إلى الطرق المخصصة لنقل الجرحى والمسنين، جميعها كانت عوامل أجهضت الهدنة الهشة سريعا ويعلق المصدر على عدم خروج أي سيارات تتبع للصليب والهلال الأحمر لنقل الجرحى، مشيراً إلى أن هذه المسألة كانت قيد التفاوض، قبل أن تستجد نقاط جديدة كقضية خروج مسلحي مضايا ووادي بردى التي كانت المحطة الإضافية في المفاوضات، فيما كان لافتاً إصرار حركة “أحرار الشام” على إضافة بند لإخراج ألف معتقل، وبحث إمكانية انسحاب القوات السورية من مواقع عدة تسيطر عليها وذكر مصدر معارض في تركيا أن قراراً أولياً كان قد اتخذ بالانسحاب من الزبداني، قبل أن تعود قيادات حركة “أحرار الشام” ومعها الوسطاء الأتراك للضغط عليهم للبقاء، بالرغم من إدراك المقاتلين أن وضعهم بات أكثر صعوبة مع الحصار الخانق وإمكانية سقوط المنطقة في أي وقت وفي الوضع الميداني، تجدد القصف المدفعي والجوي على المنطقة، لا سيما مضايا التي باتت نقطة تجمع إضافية للمسلحين بالإضافة للمدنيين النازحين من الزبداني، فيما تساقطت عشرات القذائف على كفريا والفوعة التي قالت تنسيقات المعارضة ان المفاوضات بشأنها وصلت للسماح بخروج من هم دون خمسة عشر عاما، وهو ما لاقته فصائل البلدتين بالرفض بحسب التنسيقيات ودارت مساء امس، اشتباكات عنيفة على محوري الصواغية ودير الزغب في البلدتين.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى