إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

قناة الجيش “حلم سياحي” تحول إلى مكب للنفايات وبؤرة للحيوانات

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
في حزيران عام 2011، أحالت أمانة بغداد تطوير قناة الجيش الى شركتي “المقاولون العرب” المصرية، و”الغري” العراقية بكلفة قدرها 146 مليون دولار ضمن خطة لتطوير العاصمة بغداد.
وباشرت الشركتان بالمشروع، الذي يمتد بطول يتجاوز 23 كيلومترا، بدءا من كري القناة، وغلق المياه الآسنة التي كانت تصب فيها، فضلا عن إكساء القناة البالغ طولها 47 كلم ذهابا وإيابا بالحجر وإنشاء مساحات خضراء على جانبيها.
كما يتضمن عقد المشروع إقامة 21 موقفا للسيارات و12 نفقا و16 ملعبا للأطفال واللياقة البدنية و4 مسابح مع ملحقاتها كافة و4 مسارح صيفية، و11 مطعما صغيرا و40 كشكا، ونصب 4700 مصطبة للجلوس، وزراعة أعداد كبيرة من الاشجار التي تتحمل حرارة الجو، فضلا عن منظومات ري حديثة تعمل بالتنقيط وغيرها.
وكان من المقرر إنجاز المشروع في عام 2013، إلا أن تنفيذ المشروع ظل متواصلاً حتى عام 2015 حين غمرت مياه الأمطار بعض مناطق شرق القناة، فاضطرت أمانة بغداد إلى تصريف مياه الأمطار إلى قناة الجيش، ما تسبب بتخريب الجزء المنفذ من المشروع، وتوقف إلى حين تخصيص أموال لاستئنافه من جديد.
عضو مجلس النواب النائب علاء الربيعي كشف, أن مشروع قناة الجيش في العاصمة صُرف عليه 100 مليون دولار.
وقال الربيعي، إن “مديرين عامين فاسدين موجودين في أمانة بغداد هم من يتحملون الفساد في العاصمة، وأشار الربيعي الى أن “هذا المشروع صرف عليه 100 مليون دولار قبضته شركة مصرية باسم (المقاولون العرب) والنتيجة أنها غير موجودة على أرض الواقع، وكان من المفترض فتح تحقيق بهذا المشروع ولكن لم يتم ذلك.
وتابع أن “مستثمر قناة الجيش عوض ثلاث مرات من أمانة بغداد بسبب سحب مياه الامطار عندما غرقت بغداد ووضع المياه في مشروع قناة الجيش، وكان الأمين السابق ذكرى علوش توافق على أي تعويض يطالب به المستثمر.
وفي هذا الشأن يؤكد الخبير الاقتصادي إياد المالكي، أن أمانة بغداد شرعت من جديد في إرساء دعائم مشروع إعادة تنفيذ قناة الجيش بعد توقف دام لأكثر من خمسة أعوام، أي منذ العام 2015, وتحدثت وزارة الموارد المائية مؤخرا عن أضرار بيئية وخدمية خلفها إهمال مشروع قناة الجيش للمدة من 2015 ولغاية 2020, كما قامت الوزارة بتنظيف 60 بالمئة من النفايات المتراكمة في المشروع طوال الفترة الماضية والعمل مستمر به لإحيائه وتنفيذه على أكمل وجه”، مضيفا أنه “تم تزويد القناة بمادة الزميج لإضفاء الجمالية للمشروع الذي يحتوي على حدائق على طول طريق القناة”.
وقال المالكي في اتصال مع ( المراقب العراقي): إن “فساد أمناء بغداد ابتداءً من صابر العيساوي ومرورا بذكرى علوش وراء تلكؤ المشروع , فقد تمت إحالة المشروع لشركات وهمية مصرية وبالاتفاق مع الامانة وبمجرد استلام الاموال هربت شركة المقاولون العرب المسؤولة عن المشروع , ولأن الفاسدين متفقون على سرقة الـ 146 مليون دولار لم تقم الامانة ولا الحكومة آنذاك ولحد الآن بالتحقيق بهذا الملف وكأنه أمر مدبر , فالفساد بدأ من الامين الاسبق لبغداد صابر العيساوي وانتهاء بالامين الحالي.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي حسين علاوي أن “مشروع قناة الجيش أكبر صفقة فساد عمل عليها عدد من أمناء بغداد الذين تغافلوا عن الاموال التي صرفت على المشروع وكأن هناك اتفاقا فيما بينهم , والأدهى هو طريقة عمل المشروع والتي تدل على وجود فساد ممنهج فيه فقد تم اكتشاف أنابيب للمياه الآسنة على طول امتداد القناة ما يشكل عائقا لإكمال المشروع ويتم العمل على رفع هذه الانابيب حاليا من قبل الدوائر المختصة”.
وقال علاوي في اتصال مع ( المراقب العراقي): إن “الجهود الحالية تحاول إنقاذ ما تبقى من مشروع قناة الجيش الذي أصبح بؤرة للحيوانات النافقة والنفايات والمياه الآسنة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى