ثقافية

“الخطة” استنطاق الأشياء الجامدة للحديث في السياسة ومعاناة المواطن العراقي

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي …

يرى الناقد خالد مهدي الشمري ان قصة “الخطة ” للاديب رياض داخل من المجموعة القصصية “دعابل” الصادرة  عن دار السرد للطباعة والنشر هي محاولة استنطاق الأشياء الجامدة للحديث عن السياسة و معاناة المواطن العراقي

وقال الشمري في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي): في قصة ( الخطة ) من المجموعة القصصية ( دعابل ) للقاص رياض داخل عن دار السرد للطباعة والنشر  كلنا يعلم بان القصة لها خواص ومن اهم خواص القصة الا وهو الهدف قد يكون مضمرا او ظاهرا داخل النص الذي استخدم فيه الانسنة وهي استنطاق الاشياء الجامدة وهنا قدم القاص القصة التي يرويها راوي عليم حاضر في الاحداث جميعها وهو جزء من السرد .

اوضاف: ان ( الدعبل ) لعبة شعبية مشهورة وهي كرات ملونه صغيرة الحجم تلعب في الازقة والحواري والساحات المكشوفة يعمل حفرة وبعد ثلاث خطوات او اكثر يمد خط يقف خلفة الاطفال حاملين كراتهم الصغيرة ثم يقومون برميها نحو الحفرة لمعرفة صاحب الحركة الاولى وبعدها يضرب الاول اقرب كرة ملونه فتكون خارج اللعبة وصولا الى ادخال اخر كرة داخل الحفرة وهنا يستحوذ الفائز على كرات الاخرين . نحن امام قصة متكاملة فنيا من بداية ونهاية واشخاص وزمان ومكان .

وتابع :اختار القاص ان يكون العنوان ( الخطة ) جزء من النص وموجود داخل السرد وهي تلك الخطة التي وضعها ( الدعابل ) للخلاص من مالكهم او ما اسماه القاص الشيطان وكذلك الخطة هي الدائرة التي يرسمها الاطفال ويكون داخلها الكرات الملونة وما ان تضرب كرة فتخرج خارج الدائرة تكون خاسرة لذا هنا لدينا خطة فكرت بها الكرات وخطة ( الدائرة ) وكلاهما تعبر عن ميدان القص . (وانا في وسط الخطة هكذا يسميها شياطين قطاع الحب ، فهم يوجهون اخي ويدفعون به بقوة من أجل الارتطام بي اضطر إلى أن أدفع اخوتي البقية خارج خطة الدائرة ليبقى أخونا الكبير ،فيفرح الشياطين ويلتقطنا رامينا ويعيدنا إلى علبة صفراء ويغلق الباب لننام ) ذكر كلمة الشياطين وكذلك الشيطان والتي اطلقها القاص على الاطفال حيث مالكي الكرات الصغيرة هم شياطين صغار .

وواصل: في هذه القصة يسرد القاص قصة كرات ملونه تسمى الدعبل وهي بيد طفل صغير ينقلنا عبر سرد متسلسل وجمل سردية في احداث شدتنا وصولا الى الخاتمة التي عبرت عن نهاية الكرة الصغيرة دهسا . المكان في هذه القصة متنوع فقد كان الدرج والساحة العامة التي سماها القاص حديقة الحرية . لكل قصة هدف كما اسلفنا ونجد بان الهدف مضمر زغير مكشوف .

وأكمل: استخدم القاص اللعبة الشعبية ( الدعبل ) للخوض في السياسة التي هي جزء من حياتنا اليومية لابد ان تكون هناك شياطين عديدة وعندما اطلق اسم الشياطين على الاطفال ذهبت افتش عن المراد من هذه التسمية لكن بعد مضي القصة في احداثها نجد بان اللعبة هي بين السياسي والشعب والابد من خطة للخلاص وقد يكون المصير كما نوه له القاص في هذه القصة (الخطة .. وانا في وسط الخطة هكذا يسميها شياطين قطاع الحب ، فهم يوجهون اخي ويدفعون به بقوة من أجل الارتطام بي اضطر إلى أن أدفع اخوتي البقية خارج خطة الدائرة ليبقى أخونا الكبير ،فيفرح الشياطين ويلتقطنا رامينا ويعيدنا إلى علبة صفراء ويغلق الباب لننام، ليأتي الصباح لنعود لحالتنا الأولى ، حاول اخوتي كسر جزء منهم لعل مالكنا يرمينا في كيس النفايات ، رغم أن أغلبنا إذا كسر يرمى في المياه الأسنة ، الحياة عبارة عن وجع راس تعودنا عليه ، سيدنا يرمي بنا يمينا ويسارا بأصبعيه التي تمتلئ بالقاذورات ، لدينا نصف موسم نرتاح به وننام نوما عميقا في ظلام دامس وسط وطننا العلبة وفي علبة اكبر ، جميعنا نحب هذا الوطن لكنه لا ينفعنا بشيء ففي أول محاولة للسيد فتح باب الوطن يسلمنا له ونحن نهتف بحبه ،يوما ما طلب اخونا الصغير أن يكسر وتقسم ألوانه لعل لون منه يذهب في حديقة تحترمه ويختبئ بين جذوعها ويستمتع بالماء والخضار والنمل الاسود والابيض ، سألناه حينها: ربما الغربة والاشتياق للعلبة سيقتلك ،كان رده منطقياً بعض الشيء واقتنع فى من اقتنع ومنهم فضل العلبة وقام بإلقاء محاضرة … فقال لهم :نحن في وسط الظلمة ،وعندما يأتي الصباح يرمى بنا يمينا وشمالا إلى أن نصل إلى العلبة المظلمة منهكين ، نرتاح أيام قلائل حين يتمتعون بطعامهم وهوسهم ….لم يفلح كل ناصح معه وهو يصرخ اضربوني ، فضربناه بقلوبنا ضربة واحدة وكنا حينها عشرة فنقسم إلى خمسة قطع … فرح رغم الألم وبقي ينتظر عودة الشيطان ، الذي أتى وبدأ يعدنا ورمينا من يد إلى أخرى على رؤوسنا فوجد صغيرنا مكسور أخذ القطع الخمسة ورمى قطعة في النفايات وأخرى على سطح الجيران ،لكنه ارجعنا وثلاث قطع من اخينا إلى العلبة ثم بدأ يركض ويركض والى حديقة الحرية هناك يلعب بنا دائما أخرجنا بعنجهيته المعتادة ورمى قطع اخينا قطعة على الشارع العام فسحقته سيارة وانتهى وقطعة فوق المبنى سمعنا أنها ماتت من حرارة الشمس ، وقطعة في الحديقة وبين جذوع الشجرة ).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى