اخر الأخبار

الإمام الرضا “ع”.. مشعل وضاء أعطى للتشيع أبعاداً جديدة

iuoui

في مثل هذا اليوم الحادي عشر من شهر ذي القعدة سنة 148 هـ ولد ثامن أئمة الهدى وأعلام الورى والحجة على أهل الدنيا الإمام علي بن موسى الرضا(عليهما السلام) على الرواية الأشهر وقد لقب بعدة ألقاب منها:الرضا،الصابر،الفاضل، الرضيّ،الوفيّ،قرة أعين المؤمنين،غيظ الملحدين،وقد كني بأبي الحسن الثاني. أبوه الإمام موسى الكاظم(ع) باب الحوائج غني عن التعريف،أما أمه فهي السيدة الجليلة نجمة(رضوان الله عليها)،من ألقابها:تـُكتَم، والطاهرة، وأروى، وسكن النوبية وسمان،وقيل: خيزران المرسية، وصقر،وقيل:شقراء النوبية.أما كنيتها فهي أم البنين. وكانت من أفضل وأكمل نساء زمانها في عقلها ودينها. ويذكر لنا التاريخ أن مدة إمامة الرضا(ع) كانت عشرين سنة.
عاصر الإمام الرضا عليه السلام خلال مدة إمامته المباركة التي استمرت عشرين سنة عدداً من حكام بني العباس وهم هارون العباسي لمدة عشر سنوات (183 ـ 193) هـ ومن بعده ولديه الأمين والمأمون،وسوف نركز في هذا البحث على عهد المأمون العباسي لأنه في عهده تم تسليم ولاية العهد للإمام الرضا عليه السلام.
الإمام في عصر هارون
بعد استشهاد الإمام الكاظم عليه السلام سنة 183هـ وتسلم الإمام الرضا(ع) الإمامة عانى الكثير من ظلم هارون،ولكن لم يظهر منه أي تصدي علني لمنصب الإمامة،ولم يسجل له أي حضور في المجالس والمحافل العامة.
وذلك لأسباب متعددة منها الوصية التي ركز فيها الإمام الكاظم (عليه السلام) على أن اظهار ابنه الإمام (عليه السلام) للإمامة سيكون بعد أربع سنوات من استشهاده أي سنة 178هـ.وذلك لإدراك الإمام الظروف القاسية التي ستمر بها الأمة في ذلك الوقت.
وبالفعل في سنة 187هـ تصدى الإمام لمنصب الإمامة علناً ولذلك قال له “محمد بن سنان” لقد شهرت بهذا الأمر الإمامة وجلست في مكان أبيك بينما سيف هارون يقطر دماً. فقال الإمام (عليه السلام):”إن الذي جراني على هذا الفعل قول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم):لو استطاع أبو جهل أن ينقص شعرة من رأسي فاشهدوا بأني لست نبياً”.وأنا أقول:”لو استطاع هارون أن ينقص شعرة من رأسي فاشهدوا بأني لست إماماً”.وبالفعل توفي هارون سنة 193هـ. ودفن في مدينة طوس.
الإمام في عصر الأمين
إن شخصية الأمين كما تصفها بعض الكتب كانت شخصية مستهترة،لذلك يقول بعض الكُتّاب:”قد كان قبيح السيرة ضعيف الرأي،سفاكاً للدماء يركب هواه،ويهمل أمره،ويتكل في جليلات الأمور على غيره،”وقد احتدم الصراع بين الأمين والمأمون والذي أدى في نهاية المطاف إلى الإطاحة بحكم الأمين وقتله.
وقد استغل الإمام هذه الأوضاع،وصب جهوده على بناء الجماعة الصالحة ونشر المفاهيم الإسلامية الصحيحة في المجتمع الذي عانى الكثير من المجون والفساد والإنحراف الفكري.
الإمام في عصر المأمون
المأمون رجل ذكي،وهذا ما يمكن أن نفهمه من إسناد ولاية العهد للإمام(ع) ،وحقاً يجب القول أن سياسة المأمون كانت تتمتع بتجربة وعمق لا نظير له، لكن الطرف الاخر الذي كان في ساحة الصراع كان الإمام الرضا(ع) وهو نفسه الذي كان يحول أعمال وخطط المأمون الذكية والممزوجة بالشيطنة إلى أعمال بدون فائدة ولا تأثير لها وإلى حركات صبيانية كما سنرى في الكلام عن ولاية العهد وهناك عدة شواهد على هذه الشيطنة،ففي عصره كان يتم ترويج العلم والمعرفة بحسب الظاهر،وكان العلماء يدعون إلى مركز الحكم،ويبذل المأمون الهبات والمشجعّات للباحثين وذلك لإعداد الأرضية لانجذابهم نحوه،وعلاوة على هذا فقد حاول جذب الشيعة وأتباع الإمام(ع) إليه من خلال القيام ببعض الأعمال،فمثلاً كان يتحدّث عن عدة أمور منها:
أن علياً (ع) أكثر أهلية وأولى بالخلافة بعد النبي (ص)، جعل لعن معاوية وسبه أمراً رسمياً، أعاد للعلويين ما غصب من حق السيدة الزهراء(ع) في فدك، وبالنتيجة كان يبذل قصارى جهده لإرضاء الناس حتى يستطيع بسهولة الاستقرار على ركب الحكم.
ولاية العهد أهدافها، أسبابها ونتائجها
بعد مقتل الأمين تسلم المأمون الحكم سنة 198هـ،وأسند ولاية العهد للإمام الرضا(ع) سنة 201 هـ،وكان وراء هذا العمل عدة أهداف منها:
التهدئة للأوضاع الداخلية
بعد تسنم المأمون الخلافة بسنة واحدة أي 199هـ، اندلعت ثورات عظيمة وحركات تمرد واسعة قادها العلويون، حيث خرج أبو السرايا السري بن منصور الشيباني بالعراق ومعه محمد بن إبراهيم بن إسماعيل الحسني، فضرب الدارهم بالكوفة بغير سكة العباسييّن، وسير جيوشه إلى البصرة وقد توزعت الثورة على عدة جبهات:
جبهة البصرة بقيادة العباس بن محمد بن عيسى الجعفري.
وجبهة مكة بقيادة الحسين بن الحسن الأفطس.
وجبهة اليمن بقيادة إبراهيم بن موسى بن جعفر عليه السلام .
وجبهة فارس بقيادة إسماعيل بن موسى بن جعفر عليه السلام .
وجبهة الأهواز بقيادة زيد بن موسى.
وجبهة المدائن بقيادة محمد بن سليمان.
ولذلك كان الهدف الأول من دعوة الإمام(ع) إلى خراسان تحويل ساحة المواجهة العنيفة والملتهبة إلى ساحة مواجهة سياسية هادئة.
سلب القداسة والمظلومية عن الثورة
الشيعة لم يكونوا يعرفون التعب أو الملل في المواجهة ولم تكن ثورتهم لتقف عند حد.وهذه المواجهات كان لها خاصيتان:
أـ المظلومية:التي كانت تتمثل بانتزاع الخلافة والاضطهاد والقتل الذي تعرض له أئمة أهل البيت(ع) من عهد مولانا الإمام علي (ع) إلى عهد مولانا الرضا(ع) وما بعده.
ب ـ القداسة: فهي التي يمثلها الإمام المعصوم(ع) من خلال ابتعاده عن أجهزة الحكم وقيادة الناس وفقاً لمنهج الإسلام.
إن المأمون العباسي حاول من خلال ولاية العهد أن يسلب هذه القداسة والمظلومية اللتين تشكلان عامل النفوذ الثوري في المجتمع الإسلامي.
لأن الإمام عندما يصبح ولي عهد سينضم حسب تصور المأمون إلى أجهزة الحكم وينفذ أوامر الملك في التصرف بالبلاد إذن فهو لم يعد لا مظلوماً ولا مقدساً.
إضفاء المشروعية على الخلافة العباسية
إنَّ بيعة المأمون للإمام(ع) بذلك يعني حصول المأمون على اعتراف من العلويين،على أعلى مستوى بشرعية الخلافة العباسية وقد صرح هو بذلك:”فأردنا أن نجعله ولي عهدنا،ليكون دعاؤه لنا،وليعترف بالملك والخلافة لنا”.
لأن هذه البيعة تعني بالنسبة للمأمون: أن الإمام يكون قد أقر بأن الخلافة ليست له دون غيره،ولا في العلويين دون غيرهم ولذلك إن حصول المأمون على هذا الاعتراف ومن الإمام(ع) خاصة،يعد أخطر على العلويين من الأسلوب الذي انتهجه أسلافه من أمويين وعباسيين ضدهم،من قتلهم وتشريدهم،وسلب أموالهم.وهناك أهداف كثيرة ذكرت في الكتب للبيعة كأن يكسب المأمون سمعة معنوية وصيتاً بالوقار والتقوى، وأن يتحول الإمام إلى حامٍ ومرشد للنظام.. إلى غيرها من الأهداف. ولكن السؤال المهم ما الإجراءات التي قام بها الإمام الرضا (عليه السلام) في سبيل مواجهة هذه الخطوة السياسية الدقيقة؟.ولكن قبل الإجابة عن هذا السؤال لا بد لنا من معرفة الأسباب لقبول هذه البيعة،وإن كانت هناك أسباب متعددة ولكننا نقتصر على أهم سبب في هذا المجال وهو:
الإكراه على البيعة
أول أمر قام به الإمام أنه رفض هذا الطرح،حتى انتشر هذا الرفض في كل مكان حتى أن الفضل بن سهل صرح في جمع من العاملين بهذا الأمر،وبيّن الإمام(ع) في كل فرصة أتيحت له أنه مجبر على القيام بهذا الأمر وهذا الأمر يعد أيضاً إجراء من قبل الإمام(ع) في مواجهة الولاية من المأمون قال الريان بن الصلت:”دخلت على علي بن موسى الرضا(ع)،فقلت له:يا بن رسول اللّه الناس يقولون:”إنك قبلت ولاية العهد مع اظهارك الزهد في الدنيا،فقال(ع):”قد علم اللّه كراهتي لذلك،فلما خيرت بين قبول ذلك وبين القتل اخترت القبول على القتل،ويحهم أما علموا أن يوسف(ع) كان نبياً ورسولاً فلما دفعته الضرورة إلى تولي خزائن العزيز(قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) ودفعتني الضرورة إلى قبول ذلك على إكراه وإجبار بعد الإشراف على الهلاك على أني ما دخلت في هذا الأمر إلا دخول خارج منه فإلى اللّه المشتكى وهو المستعان”.طبعاً هذا لا يعني أن الإمام(ع) لأنه هدد بالقتل قبِل بولاية العهد من دون النظر إلى النتائج المترتبة على ذلك.ومن النصوص التي يظهر فيها التهديد للإمام(ع) هو قول المأمون له: “إن عمر بن الخطاب جعل الشورى في ستة أحدهم جدك أمير المؤمنين علي(ع) وشرط فيمن خالف منهم أن يضرب عنقه ولا بد من قبولك ما أريده منك فإنني لا أجد محيصاً عنه”.
إجراءات الإمام”ع” لقبول ولاية العهد
إعلان التهديد
وهذا الإجراء تقدم الكلام عنه وقد ساعد أعوان السلطة لعدم تدبيرهم ودرايتهم بالسياسة على نشر هذا الخبر.
عدم التدخل في الشؤون السياسية
رغم كل التهديدات التي مورست على الإمام(ع) قَبِلَ ولاية العهد بشرط الموافقة على عدم تدخله في أي شأن من شؤون الحكومة من حرب أو سلم من عزل أو نصب الخ..
فقد قال(ع) عندما هدده المأمون:”فإني أجيبك إلى ما تريد من ولاية العهد على أنني لا آمر ولا أنهى،ولا أفتي ولا أقضي،ولا أولّي ولا أعزل،ولا أغير شيئاً مما هو قائم فأجابه المأمون إلى ذلك كله”.إلى غيرها من الإجراءات التي قام بها الإمام الرضا عليه السلام في مواجهة هذه السياسة التي قام بها المأمون التي لا يستوعبها هذا البحث.
نتائج ولاية العهد
يقول الإمام الخميني (قدس سره) في هذا المجال:” إن السنة التي تسلم فيها الإمام(الرضا) ولاية العهد كانت واحدة من أعظم البركات التاريخية على التشيع حتى أنها نفخت روحاً جديدة في نضال وكفاح العلويين وهذا كان من بركات التدبير الإلهي للإمام الثامن وأسلوبه الحكيم”.لذلك سنشير إلى بعض من نتائج ولاية العهد وهي:
إعتراف المأمون بأحقية أهل البيت”ع”
ويكفي للتدليل على هذه الفكرة أن نطلع على بعض الكلمات التي صدرت من الإمام عليه السلام في مراسم التعيين. فعندما طلب المأمون منه أن يخطب أمام الناس فقد خطب موضحاً حقه:”أيها الناس إن لنا عليكم حقاً برسول اللّه صلى الله عليه وآله ولكن علينا حقاً به فإذا أدّيتم إلينا ذلك وجب لكم علينا الحكم والسلام”.
ثم خطب المأمون فقال:”أيها الناس جاءتكم بيعة علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) واللّه لو قرأت هذه الأسماء على الصمّ البكم لبرئوا بإذن اللّه عزَّ وجلَّ”.
توظيف الإعلام لصالح الإمام”ع”
أصبح أئمة الجمعة يدعون للإمام (ع) كل جمعة وكل مناسبة،وقد ضربت النقود باسم الإمام (ع) في جميع الأمصار،كذلك كثرت الخطب والأشعار المادحة للإمام وأهل البيت (عليهم السلام).
حرية الإمام”ع” في المناظرة
ويكفي أن نعرف أن مناظرات الإمام كثيرة جداً مع كل المذاهب والأديان حتى لقب(ع) بـ”غيظ الملحدين”.وقد جمع المأمون للإمام(ع) في المناظرة المشهورة: الجاثليق وهو رئيس الأساقفة،ورأس الجالوت عالم اليهود،ورؤساء الصابئين، وعظماء الهنود،وأكابر المجوس،وأصحاب زرادشت،وعلماء الروم، والمتكلمين، و..
نشر فضائل ومقامات أهل البيت”ع”
فقد نشر الإمام(ع) فضائل أمير المؤمنين(ع) وكراماته،ويكفي أن نعرف أن نفس المأمون في سنة 211 هـ قد أمر أن ينادي:”برئت الذمة ممن يذكر معاوية بخير، وأن أفضل الخلائق بعد رسول اللّه(ص) علي بن أبي طالب(ع)”
حقن دماء المسلمين
من مكتسبات هذه الولاية حقن الدماء،فقد أصدر المأمون العفو العام عن قيادات الثورات:كزيد، وإبراهيم أخي الإمام(ع)، ومحمد بن جعفر.وبعد هذا الشرح لما مر به الإمام الرضا(ع) من محن وكيف تصدى لها،لابد لنا من العروج قبل الختام على الصفوة المختارة التي هيأها (ع) كي تنشر معارف أهل البيت(ع)،كما فعل من سبقه ومن تلاه من الأئمة(ع)،وإلا لما وصل لنا دين الله تعالى،ورسوله(ص)،وأهل بيته(ع).
تربية الصفوة العلمية
الإمام الرضا (ع) كباقي الأئمة الأطهار اهتم بتربية مجموعة من الرجال كي يساهموا في نشر الإسلام وبسط معارف أهل البيت(ع) كما بينا .وقد حفظ لنا التاريخ في سجلاته عدداً كبيراً من أبرز العلماء والفقهاء والمؤلفين الذين تخرجوا على يدي الإمام الرضا(ع)،نذكر منهم :
يونس بن عبد الرحمن (125هـ ـ 208هـ)
كان ليونس بن عبد الرحمن(رضوان الله عليه) منزلة عظيمة عند الإمام الرضا(ع) حتى شبهه الإمام(ع) بسلمان زمانه،إذا كان(ع) يقول عنه:”يونس في زمانه كسلمان الفارسي في زمانه”.وبعد أن استوعب يونس من علوم ومعارف الأئمة(ع) الكثير، بدأ ينشره فأخذ يؤلف المؤلفات المفيدة،ومن كتبه:كتاب الأدب والدلالة على الخير،كتاب الإمامة،كتاب فضل القرآن،كتاب اللؤلؤ في الزهد، كتاب يوم وليلة،كتاب الرد على الغلاة .. وغيرها.
وحازت كتبه على تأييد الأئمة لمحتوياتها، فقد دخل الإمام الجواد (عليه السلام) على أحد شيعته يعوده في مرضه، وكان عند رأسه كتاب “يوم وليلة “الذي صنفه يونس ، فجعل يتصفحه ورقة ورقة حتى أتى عليه من أوله إلى آخره وهو يقول: ” رحم الله يونس ، رحم الله يونس ” 2 . كما عرض أبو هاشم الجعفري نفس الكتاب على الإمام الهادي (عليه السلام) فنظر فيه وتصفحه كله ثم قال : ” هذا ديني ودين آبائي وهو الحق كله “.
صفوان بن يحيى البجلي (ت 210هـ)
ومن الرجال الصادقين الذين تربوا على يدي الإمام الرضا (ع) صفوان بن يحيى البجلي،وكان متميزاً في علاقاته الاجتماعية وفي وعيه وثقافته،فقد روى عن الإمام(ع) ثم عن ابنه الإمام الجواد(ع) ـ وكان وكيلاً له ـ الكثير من الأحاديث،أخرجها في ثلاثين مصنفاً ..منها: كتاب الشراء والبيع، كتاب المحبة والوظائف، كتاب الفرائض،كتاب الوصايا،كتاب الآداب،كتاب بشارات المؤمن
الحسين بن سعيد الأهوازي
كان للحسين بن سعيد الأهوازي وأخيه الحسن دور مهم في نشر علوم أهل البيت(ع) بين الناس،فقد قاما بربط الناس في الأهواز ـ بعدما استقرا فيها عوضاً عن بلديهما الكوفة ـ بخط أهل البيت(ع) حتى أصبح سكان تلك المنطقة من أتباع مدرسة أهل البيت(عليهم السلام).وقد قاما بتأليف مجموعة من المصنفات وصلت الثلاثين مؤلفاً منها:كتاب الوضوء،كتاب الصلاة،كتاب الزكاة،كتاب الصوم،كتاب الحج.. وغيرها .
وبعد أن ركزا في الأهواز عدداً من أبنائهما،وكلاء واعين وصحابة مخلصين،وقياديين مقتدرين،غادر الحسين الأهواز قاصداً مدينة قم المقدسة حيث بدأت تتحول إلى موقع يتجمع فيه شيعة أهل البيت(ع) من الأشعريين،الذين قدر لعدد منهم أن يصبحوا فيما بعد أيضاً من رجال أهل البيت (ع).ولم يطل به المقام،فقد كان وهو المتعود على الهجرة والسفر على موعد سفر أكبر، إلى حيث جنان الخلد.
دعبل بن علي الخزاعي (ت 246هـ)
كان دعبل الخزاعي من أقرب الناس للإمام الرضا (عليه السلام) وكان من شعراء أهل البيت(ع)،فقد نظم شعره في خدمة منهج أهل البيت(ع)،وبالرغم من كل الإغراءات الكثيرة التي حاول الحكام العباسيون تقديمها إليه لتحويله إليهم إلا أنه فضل الآخرة على الدنيا.وقد سخر شعره الراقي في بيان فضائل أهل بيت النبوة(ع)،وتعداد المآسي التي تعرضوا لها من الحكام الظلمة،وقصيدته الشهيرة المعروفة بـ (التائية) أكبر دليل على ذلك.
محمد بن أبي عمير الكوفي البغدادي (ت 217هـ)
قال النجاشي:محمد بن أبي عمير زياد بن عيسى، أبو أحمد الأزدي،من موالي المهلب بن أبي صفرة،وقيل مولى بني أمية، والأول أصحّ،بغدادي الأصل والمقام،لقي أبا الحسن موسى(ع)،وسمع منه أحاديث،كناه في بعضها فقال:يا أبا أحمد،وروى عن الرضا(ع).جليل القدر،عظيم المنزلة فينا وعند المخالفين.وقال ابن بطة:حدثنا أحمد بن محمد بن خالد،قال:صنف محمد بن أبي عمير أربعة وتسعين كتاباً،منها:كتاب الرضاع،كتاب الاستطاعة،كتاب الملاحم،كتاب يوم وليلة،كتاب الصلاة،كتاب مناسك الحج، كتاب الصيام، كتاب اختلاف الحديث، كتاب المعارف،كتاب التوحيد، كتاب النكاح،كتاب الطلاق.
بكر بن محمد المازني النحوي البصري (ت 249)
قال عنه السيوطي:”كان إماماً في العربية،متسعاً في الرواية،وكان لا يناظره أحد إلا قطعه لتدربه على الكلام”،وقال المبرد:”لم يكن بعد سيبويه أعلم بالنحو من أبي عثمان،وله تصانيف كثيرة تزيد على عشرة مصنفات منها:كتاب ما تلحن فيه العامة،كتاب الألف واللام،كتاب التصريف، كتاب العروض، كتاب القوافي ..وغيرها من المصنفات القيمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى