ثقافية

 القاصّة والروائية علياء عبد الباري: التنوير بالثقافة جاء بعد سنوات من الظلام الداعشي

حاورها :عمر الصالح..

يولد الإبداع من أنين المعاناة ولعنات الحروب، ولا يقتصر على فئة أو أخرى، من حقبة الظلام وركام المنازل المدمرة والتشريد، استطاعت الكاتبة والروائية  علياء عبد الباري الحاصلة على شهادة البكالوريوس من كلية الهندسة جامعة الموصل، إصدار مجموعة قصصية بعنوان (العلياء) عام 2018 وتلتها رواية بعنوان (لعنة إسراء) عام 2021.

* البدايات دائماً تبهر الكل سواء كتّاب او أناس عاديون. حديثنا عن بداياتكِ؟

 بداياتي كانت منذ الطفولة حيث أني أتمتع بخيال صاخب والقابلية على تأليف السيناريوهات، فقد تكون مجرد جملة قالتها معلمتي أو مجرد رسم صغير  على حائط احدي بنايات تثير مشاعري وتلهب حواسي و تحفزني للكتابة.

كنت حريصة على أن يكون لي دفتر مذكرات وأكتب فيه مختلف المواقف و المشاهد الحقيقية التي حصلت لي او لغيري حتى تطور الأمر في أن أمزج ما بين الواقع والخيال و القدرة على السرد في صفحات متعاقبة حتى صقلت موهبتي بالقراءة في مختلف العلوم حتى تكون لكتاباتي رسالة عميقة مفيدة للقارئ، الى ان وصلت مرحلة التأليف و النشر.

* بمن تأثرتِ من الأدباء في بداياتكِ؟

 تأثرت بالمفكر و الأديب اللبناني “ميخائيل نعيمة” و الكاتبة السورية غادة السمان إضافة إلى الدكتور مصطفى محمود والدكتور علي الوردي والكاتب البرازيلي باولو كويلو .

* لكل كاتب قضية يحاول الوصول اليها من خلال نتاجه؟ فما هي قضيتك الأولى؟

 تبنيت في كتاباتي مختلف القضايا، فمجموعتي القصصية (العلياء) تحتوي على ثمان قصص لكل قصة تتبنى قضايا منها قضية عمالة الأطفال في قصة “النجم الثاقب” و ضحايا الحرب في قصة “الخوف من المطر”  وقيمة الثقة بالنفس وتقبل الذات في قصة “البنت المتذمرة والبالونات” وقصة “اليرقة الخضراء ” و “ملكة جمال” و قضية مساعدة الفقراء و المحتاجين في قصة “ندى والفئران” و قيم اخرى كالصبر و الاجتهاد في قصتي “بائع المصابيح” و “الباب السحري”.

أما في رواية لعنة إسراء فالأمر مختلف فكانت تجسيداً لقضايا الوطن و ركزت على الوحدة والترابط بين أبناء الشعب و قضايا الخير والشر والحب إضافة كنت فيها كالمؤرخة الحقبة الزمنية ما بين 2003  إلى 2017 بعد التحرير من    مجرمي داعش فالبعض عندما سيقرئها خصوصاً القارئ العراقي سيتذكر معي مراحل وأمور كثيرة مماثلة حصلت في حياته و سيشعر بشخصيات الرواية!.

* الكتابة عالم فيه من التشويق والآثار والمتعة، كيف يمكن للكاتب ان يجعل القارئ يبحر في هذا العالم؟

 أعتقد أن هذا يعتمد على أسلوب الكاتب في الكتابة وكيف يمكن أن يوصل أفكاره للقارئ، وكلما كان أسلوب الكاتب حقيقي غير متصنع وغير مقلد لغيره من الكتاب ممكن أن يجعل القارئ يشعر بالتشويق وسيتأثر بكتاباته، إضافة إلى الثقة بالنفس والقدرة على إتقان المحاورة و المناورة بين شخصيات الرواية بمهارة وفن والتحدي والاستمرار، عن نفسي عندما أكتب من كل قلبي حيث أستطيع أن انقل المشاعر الإنسانية المختلفة للقارئ ففي نفس الرواية سيشعر بالحب والكراهية واليأس و الأمل وغيرها من المشاعر.

أغلب القراء أخبروني أن مجموعتي القصصية (العلياء) ورواية (لعنة إسراء) تحمل أفكارا جديدة لم يسبق لهم أن وجودها في أي عمل ادبي أخر .

* في عام 2018 صدرت مجموعتك القصصية الأولى (العلياء)، ماذا أرادت ان تقول علياء عبد الباري عبر مجموعتها؟

 مجموعتي القصصية كانت تجربتي الأولى في عالم النشر، تحتوي المجموعة ثمان قصص كل قصة تقول رسالة مختلفة ففي قصة “بائع المصابيح “نجدها تحث الشباب على الإبداع والصبر من أجل التميز في أعمالهم، أما في قصة “اليرقة الخضراء “و”البنت المتذمرة والبالونات” و “ملكة جمال “توضح أهمية الجمال الداخلي والثقة بالنفس بأسلوب خيالي إبداعي، إما قصة “الباب السحري “فهي قصة نابعة من الخيال تجعل القارئ يسافر عبر سطورها الى عالم ثان وإحداث شيقة، أما قصة “النجم الثاقب “و”الخوف من المطر” ففيها رسالة أمل للأطفال الذين فقدوا أحباءهم وأجبرتهم الحروب والإرهاب على ترك الدراسة وشردوا ودمرت مدنهم، أما قصة “ندى والفئران “فهي قصة طريفة وخيالية توضح وراء كل شيء يحصل رسائل ربانية خفية.

 

* أيهما الأقرب إليكِ القصة أم الرواية ولماذا؟

 القصة القصيرة، لأننا في عصر السرعة و عالمنا يركض مسرعاً في اتجاهات مختلفة، وهناك أسرار كثيرة في هذا العالم و الأحداث  فيه فمن الرائع تجسيد كل حدث بقصة قصيرة مع رسائل جوهرية.

* ترفض الكاتبة المصرية إيمان البكري فكرة أن الكتابة كانت ذكورية في الأساس، برأيك ما الذي أضافته المرأة الكاتبة للمجتمع في كتاباتها؟

أعتقد أن المرأة والرجل وتران لسيمفونية واحده و كلاهما يكملان الأخر في عالم الكتابة والثقافة، المرأة الكاتبة ممكن تضيف للمجتمع الجمال والحب والرحمة و الصبر عندما تتحدث عن قضايا الوطن والمجتمع و الوجود.

* (لعنة إسراء) الرواية التي صدرت في عام 2021، إلى أين تأخذنا هذه الرواية، وهل هي وليدة الحروب والدمار؟

 فكرة رواية (لعنة إسراء) هي كيف من الممكن أن يتحول الظلم الذي يتعرض له الإنسان إلى لعنة تلاحق الظالمين وفيها خيال خصب قد يأخذكم إلى الميتافيزيقية والواقعية، كانت أوراقها بمثابة مساحة لسرد الذكريات و الصدمات لشخصيات مختلفة حتى نظمت في فصول ابتدأت بالبصرة وصولاً إلى نينوى و من تاريخ 2003 م إلى 2017 م سيعيش معها القارئ الموت و القتل والتعذيب والحب والفرح و الأمل و العدالة و الظلم.

* ماذا عن الموصل ومشهدها الثقافي بعد تحريرها؟ وهل اتساع المشهد الثقافي المرأة الموصلية وأتاح وسائل الدعم والمشاركة؟.

** الموصل تشهد تطورا ثقافيا متجددا و واسعا بعد التحرير، حيث كثرت منتديات القراءة وإقبال الناس لاقتناء الكتب والكتابة، فبعد سنوات ظلام جاء التنوير بالثقافة، هناك العديد من الأقلام الشابة التي تنتج أعمالا أدبية رائعة سواء تتعلق بالشعر والخواطر او فن القصة القصيرة والرواية التي أقف أحيانا عندها مذهولة من روعة سردها وأبجديتها المنتظمة.

* ترجمي لي هذه الكلمات (الأيام، إلام، الموصل، ألم، الفراق، الكتابة)

الأيام : هي مساحتنا لعيش أدوارنا المختلفة في هذهِ الحياة.

الأم : هي مصدر طاقتي الايجابية و معلمتي الأولى لكيف أعيش بسلام بهذا العالم المعقد!

الموصل: ولدت في البصرة و زرت وعشت في مدن مختلفة حتى استقريت بالموصل. الراحة التي اشعر بها عند دخولي لحدود مدينة الموصل لا يمكن وصفها اعتقد السبب ان للموصل سحراً وإسرارا تجعلها مختلفة وغير قابلة للترجمة!.

ألم : صوت يجعلني أستيقظ من عالم الوهم لأكون أكثر قوة !

الفراق : كابوس و أسوأ ما يمكن ان يوجهنا بهذه الحياة !

الكتابة : وسيلة للوصول إلى حالة النقاء والسلام الداخلي و ترجمة أفكاري و نقلها للعالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى