المطالب السلمية تواجه بالرصاص المحتجون في لبنان يواصلون تحركاتهم ورئيس الحكومة يهدد بالاستقالة

رصاص كثيف، قنابل مسيّلة للدموع، عصي، خراطيم مياه، واعتقالات بالجملة هكذا حظرت السلطة وقمعت متظاهرين مدنيين سلميين عُزل، تحت مسمى «الدفاع عن النفس»، بينهم أطفال وشباب وعجّز، احتشدوا وسط ساحة رياض الصلح للمطالبة بحقوقهم البديهية, نظم مجموعة من النشطاء اللبنانيون مظاهرة احتجاجية تطالب بحل الأزمات العالقة في البلاد، وحاولت الوصول إلى مقر الحكومة وسط بيروت، فشتبكت مع القوات الأمنية التي اطلقت النار وقنابل الغاز المسيلة للدموع بهدف تفريقهم, وجرح 16 لبنانياً على الأقل في المواجهات التي اندلعت وسط بيروت بين عناصر في قوى الأمن الداخلي ومتظاهرين يطالبون بالإصلاح في لبنان, وأفادت مصادر أن عدداً من المحتجين حاولوا اجتياح حاجز الأمن أمام السرايا الحكومية وسط بيروت، لكن قوات الأمن صدت محاولاتهم، ونقلت الكاميرات مشاهد للاشتباكات بين المتظاهرين وقوى الأمن، تخللها إطلاق نار كثيف وإطلاق قنابل مسيلة للدموع من قبل قوات الأمن، لتفريق المتظاهرين, كما استخدمت قوات الأمن خراطيم المياه في محاولة لإبعاد المتظاهرين الذين حاولوا الدخول إلى محيط السراي الحكومية, وقد أدانت قوى وأحزاب لبنانية استخدام قوات الأمن العنف ضد المتظاهرين فيما أكد وزير الداخلية نهاد المشنوق محاسبة كل من أطلق النار على المتظاهرين, ويشهد لبنان مجموعة من الأزمات الداخلية تفاقمت مؤخراً على رأسها أزمة النفايات في ظل عدم إيجاد حلول دائمة من قبل الحكومة لتصريف نفايات مدينة بيروت ومحطيها، بالإضافة إلى الشغور في كرسي رئيس الجمهورية والتمديد للنواب, مع استمرار الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح على خلفية الأزمات في لبنان اعترف رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام في مؤتمراً صحفي بأن المحاصصة السياسية تعطل لبنان قائلاً إن لا لزوم لبقاء الحكومة في حال لم تكن جلسة الخميس المقبل منتجة, وهدد رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام بالاستقالة إذا لم تكن جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل منتجة, سلام قال إنه ليس هناك عجائب ولا حلول ولا سحر لحل الأزمة القائمة في لبنان محملاً كل القوى السياسية المسؤولية, كلام سلام جاء خلال مؤتمر صحافي في السراي الحكومي بالتزامن مع الاحتجاجات الشعبية المتواصلة على الأداء الحكومي في ملف معالجة النفايات وأزمات البلد, وأكد سلام أنه لا يزال حيادياً بموقعه السياسي بين كل الأطراف على الرغم من العرقلات التي مارستها قوى» دون أن يسميها» وأضاف إن لبنان مقبل على استحقاقات مالية إن لم يمتثل لها فإنه قد يصنف من البلدان الفاشلة، داعياً إلى حلول جذرية وسريعة, واعترف سلام بأن المحاصصة السياسية تعطل لبنان وأن التوافق في إدارة البلد لا يعني الشلل, ولجأت القوى الأمنية سابقاً، ومن خلفها السلطة السياسية الفاسدة، إلى قمع المتظاهرين بالقوة في مظاهرة لم يتخط عدد المشاركين فيها 30 شخصاً إعتقدت حينها، أن العنف، بكل أسالبيه المتاحة، قد يشكل نافذة ترهيب للشباب، يخمد في داخلهم حماس الإنطلاق نحو التغيير لم تفلح السلطة, وأعاد المتظاهرون الكرّة، واحتشدوا مساء يوم السبت وسط ساحة رياض الصلح بأعداد هائلة، رافعين شعار «يسقط يسقط حكم الأزعر» فما كان من القوى الأمنية المولجة «حماية» مجلس النواب، إلا أن ردت بالأسلوب الهمجي ذاته، مع «دوز» مضاعف من العنف, ما يفوق الخمسة آلاف شخص من مختلف الأعمار، تجمعوا وسط ساحة رياض الصلح, رفع أحدهم لافتة خط عليها عبارة «الزبالة زبالة لو حكمت البلد»، بينما كتب آخر «ما التقى فيهم ولا واحد يفرز ويستقيل» في حين، هتفت حناجر المعتصمين على مدى ساعة ونصف متواصلة «الشعب يريد اسقاط النظام»، و»يلا يلا يلا حكومة اطلعي برا»، و»توت توت توت على المجلس بدنا نفوت» بين الحضور امرأة في الثمانين من العمر، تجر عكازها الخشبي وتمشي وسط الحشود تهتف بحماسة معهم، مشيرة إلى أن «ما يفعله الجيل الجديد اليوم، ناضلنا لأجله سنوات كثيرة في شبابنا، ولا شيء سوى الثورة يعيد حقوق الشعوب المسلوبة» وعلى أحد المقاعد في وسط بيروت، جلس رجل يحمل ابنه ذا الأشهر الأولى بين يديه رفض ابقاءه في المنزل لأنه «أنا نزلت كرماله على التظاهرة، كرمال مستقبله بس» رغم إعلانها «سلمية»، لم تنته تظاهرة «طلعت ريحتكم» كما بدأت حلت أصوات طلقات الرصاص الكثيفة، مكان قرع الطناجر والمعالق والادوات النحاسية التي حملها المتظاهرون معهم إلى الساحة فعندما انطلقت التظاهرة في مسيرتها نحو ساحة النجمة، وقعت مواجهات بين عناصر الجيش اللبناني «حرس مجلس النواب» والمتظاهرين وفي المعلومات أن مجموعة من الشباب، لم تلتحق بالتظاهرة الأساسية، بل انطلقت من ساحة الشهداء إلى شارع فرعي يفصل بين مبنييّ فندق «لوغراي» و»فيرجين»، يؤدي إلى ساحة النجمة، تقع في نهايته نقطة حراسة للجيش اللبناني ملاصقة لحديقة «السماح»، حيث وقع تراشق بالأخشاب وتدافع بين بعض المتظاهرين المندفعين وعناصر الجيش في تلك النقطة تلاه إطلاق رصاص كثيف لتفريق المعتصمين المندفعين باتجاه ساحة النجمة ثم عادت ووقعت على الاثر مواجهات عنيفة بين المعتصمين والقوى الأمنية في محيط رياض الصلح وساحة الشهداء حيث استخدمت قوى الأمن القنابل المسيلة للدموع، وأطلقت الرصاص الحي والمطاطي على المتظاهرين، كما اعتدى بعضها على عدد من الإعلاميين الذين كانوا حاضرين في المكان والمتظاهرين بالضرب بالعصي، ما أدى إلى وقوع عدد كبير من الجرحى في صفوف العسكريين والمدنيين (حالة أحدهم حرجة)، إضافة إلى رش المتظاهرين بالمياه، واعتقال عدد كبير منهم, تطورت المواجهات مع تقدم ساعات الليل، حيث قام عدد من المتظاهرين برمي الحجارة وأكياس النفايات على القوى الأمنية وهم يهتفون «عسكر على مين، روحو جيبو يلي بعرسال»، محاولين العودة إلى التجمع في ساحة رياض الصلح حاولت القوى الأمنية إخلاء الساحة بالقوة ومنع المتظاهرين من الإقتراب، مع استخدام القنابل وإطلاق الرصاص بشكل همجي غير مسبوق، تزامن مع إقفال كل المحال في وسط بيروت لتشديد الطوق الأمني على المتظاهرين، لكنها لم تنجح وأعلنت حملة «طلعت ريحكتم» نيتها البقاء في الشارع إلى حين تنفيذ مطالبها، وعقد مؤتمر صحافي للوقوف على مجريات ما حدث جُرت تظاهرة «طلعة ريحتكم» عن قصد أو عن غير قصد، إلى الاشتباك مع القوى الأمنية خرجت المظاهرة عن مسارها الأساسي السلمي، بينما كانت الاوامر العسكرية بلجم المتظاهرين بالقوة متخذة سلفا، ما يضع علامات استفهام كثيرة حول مستقبل الحراك، وكيفية تعاطي المسؤوليين مع كل ما حدث، بعدما أريقت فيه دماء كثيرة.




