إقتصادي

التمرد على الحكومة العراقية المنتخبة الرمز السري للأنظمة العربية الرجعية

تنخهحهخ

حذّر استاذ في العلوم السياسية في إحدى جامعات العراق من مغبّة قيام الأنظمة الموجودة في المنطقة وخصوصاً السعودية بتسخير الاحتجاجات الشعبية بمايخدم مصالحها وقال:إن على الشعب العراقي أن يكون يقظاً و واعياً لكي لا تتم الاستفادة بشكل سيىء من المطالب التي ينادي بها. في حوار مع أحد الكوادر العلمية في كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة البصرة، الدكتور “ياسر عبد الزهراء” حيث تحدّث حول الاصلاحات الجديدة التي قامت بها حكومة العراق وكذلك عن الاحتجاجات الشعبية الواسعة نتيجة وضع الخدمات الحكومية فقال:”إذا قمنا بدراسة عملية تشكّل التيارات الاجتماعية منذ بداية نشأة النظام السياسي الجديد في العراق بعد عام 2003م سنجد بان هذه الاحتجاجات تحوّلت إلى تيار ذي طابع وطني و لا دور في تشكلّه لـلعوامل القومية والمذهبية.وأضاف :إن الشعارات التي اطلقها المحتجّون في بغداد،البصرة،النجف وكربلاء و حتى في الديوانية تشير إلى أن الجو الغالب على هذه التظاهرات هو جوّ واحد ولم يتمّ التطرّق فيها إلى شعارات طائفية شعية او سنّية أو شعارات قومية عربية او كردية وإنما كانت في الأساس تدور حول محور ضرورة إيجاد إصلاحات في هيكل النظام السياسي الجديد وكذلك عملية اتخاذ القرار وضرور مكافحة ظاهرة الفساد.و وفقاً لماقال هذا الاستاذ الجامعي فإنه من الناحية الاجتماعية تحظى هذه المسألة بأهمية بالغة هو تشكيل تيار متسامح وطني في العراق بعد مضي عشرة أعوام على تشكيل أول حكومة في العراق حيث ان هذا التيار يؤكد على الهوية العراقية لا الهوية العشائرية القومية والمذهبية.وحول السبب الرئيس لقيام هذه الاحتجاجات الشعبية في مختلف مدن العراق قال الدكتور ياسر عبد الزهراء:إن السبب وراء تشكيل هذا التيار ليس الأحزاب و التكتلات السياسية الحكومية وإنما هي المؤسسات المدنية وقد تمّ تنظيم هذه الاحتجاجات بالاعتماد على شبكات التواصل الاجتماعي الحديثة كالـفيس بوك و تويتر وقاموا بالتجمع في مكان و زمان معينين بناء على موعد تمّ تحديده مسبقاً وقاموا بالاعلان عن مطالبهم الوطنية.وحول المساعي التي تقوم بها بعض الجماعات من أجل الاستفادة بشكل سيىء من هذا الحراك الشعبي في العراق تحدّث هذا الخبير في القضايا السياسية قائلاً:”إن بعض التكتلات السياسية والأحزاب يريدون من خلال ركوب موجة الحراك الشعبي ان يصلوا إلى أهدافهم التي يرمون إليها، لكن دائرة هذه الاحتجاجات كانت واسعة لدرجة أن أحداً لم يجرؤ إلى العمل على سوء الاستفادة منها.وفي تتمة حديثه قال:إن آية الله الصافي ممثل آية الله العظمى السيد على السيستاني أعلن وقبل تشكيل هذه التظاهرات بان المرجعية الدينية في العراق تؤيد و توافق على المطالب الشعبية القائمة على ضرورة إصلاح عملية الإدارة في هذا البلد و لزوم مكافحة الفساد الإداري الموجود.واضاف: كنتيجة لموقف المرجعية رأينا كيف قام رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في اول تصريح له بأنه يؤيّد هذه المطالب الشعبية و قام باتخاذ قرار بحذف مناصب كل من نائب رئيس الوزراء و نائب رئيس الجمهورية لأن هذه المناصب تخصص لنفسها مبالغ طائلة جداً من ميزانية الحكومة وبالطبع يجدر القول هنا إلى أن البرلمان العراقي أعلن في أول موقف صدر عنه بانه يؤيّد ضرورة القيام بإصلاحات وبعيداً عن القرارات و المقترحات التي اطلقها رئيس الوزراء قام البرلمان العراقي بالموافقة على مجموعة من القرارات تحت عنوان حزمة الإصلاحات.وحول الاصلاحات الجديدة التي أقدمت عليها حكومة حيدر العبادي تحدّث الدكتور عبد الزهراء قائلاً: إن كلاً من القرارات التي اتخذها رئيس الوزراء العراقي والبرلمان العراقي هي قرارات جيدة للغاية وقد نالت كذلك دعم وترحيب المرجعية الدينية وبرأيي أن السيد العبادي قد حصل على تأييد و دعم المجتمع العراقي و بالخصوص الشيعة بسبب القرارات التي اتخذها ولم يسبق ان قامت مؤسسات مجتمع مدني او مرجعية دينية بتأييد و دعم شخص ما في منصب رئاسة الوزراء بهذا الشكل على مدى السنوات الماضية.وقال أيضاً:من وجهة نظري ان دعم و مساندة الشعب و المرجعية لشخص حيدر العبادي بعنوانه رئيساً للوزراء وقائداً عاماً للقوات المسلّحة من شأنه أن يزيد من قدرته على المناورة امام جشع الأحزاب و التكتلات السياسية الأخرى وهذا ما أدى إلى تثبيت و تدعيم منصب رئيس الوزراء في العراق أكثر فأكثر و كما انه من المتوقع أن يكون لهذه المسألة أثر و دور كبير على ملف الحرب على الإرهاب واليوم هناك جماعات واحزاب سياسية قامت باتخاذ مواقف تؤيّد مطالب الشعب بالرغم من تعارض ذلك مع التوجّهات المختلفة مما يشير إلى وجود توافق كامل على ضرورة إجراء اصلاحات في هذا البلد.وأكد هذا الاستاذ الجامعي على أن العبادي استطاع ضم ثلاث مؤسسات قويّة إلى جانبه وأضاف:لكي تتمكن حكومة العبادي او أيّ حكومة أخرى في العراق من اتخاذ قرارات مناسبة ويتسنى لها كذلك تنفيذها، لابد من توافر ثلاثة عناصر أساسية تؤيدها في ذلك الأول هو دعم و مساندة مؤسسات المجتمع المدني و الثاني دعم وحماية المرجعية الدينية و الأخير هو تأييد و دعم التكتلات والأحزاب السياسية الحاكمة والشريكة في السلطة السياسية إذ انه وكما يبدو فإن حيدر العبادي تمكن من جذب هذه العناصر الثلاثة إلى صالحه.في إشارة منه إلى تدخلات السعودية في الشؤون الداخلية للعراق وركوبها لموجة الاحتجاجات الشعبية قال:إن دولاً إقليمية كالسعودية ودولاً أخرى كتلك المطلّة على الخليج بامتلاكها لأكبر إمبراطورية إعلامية تسعى إلى ركوب موجة الاحتجاجات الشعبية لتسخيرها في خدمة مصالحها لكن هذه المسألة إنماهي دليل يقظة ودراية الشعب العراقي.وحول هذا الموضوع أضاف:إن الشعب العراقي أثبت بأنه متيقظ و واعٍ وكمثال على ذلك قناة “الشرقية” العراقية التي سعت إلى التصوير والترويج لهذه الاحتجاجات على أنها ثورة الشعب العراقي على هذا النظام السياسي لكن تمّ الردّ عليها في كافة المسيرات الشعبية وقام المحتجّون في أغلب المدن بإطلاق شعارات مناوئة لقناة”الشرقية” مخاطبين إيّاها بأنهم خرجوا يريدون الوحدة .اعتبر عبدالزهراء بان ظروف العراق حساسة للغاية و المخاوف من سوء الاستفادة من هذه الاحتجاجات الشعبية من قبل بعض الدول المتدخّلة في هذا البلد وقال:بالطبع لاتزال توجد بعض المخاوف لأننا نعيش في ظروف حساسة للغاية ولاتزال كذلك كربلاء،النجف وبغداد يتهددها خطر تنظيم داعش ولاينبغي على المجتمع العراقي أن يتبع أسلوب الجشع في المطالب التي ينادي بها وعليهم أن يلحظوا جيداً المشكلة الأساسية التي يعاني منها العراق ومن وجهة نظري إذا خُيّرنا بين عدم وجود خدمات وضعف في الإدارة و وجود عدوٍّ كـ داعش بلا شك فإن محاربة هذا العدو الخطير ستكون هي الأولوية بالنسبة لنا وفي مراحل لاحقة يمكننا حل مشكلة سوء الإدارة وعدم كفاءة الحكومة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى