اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدرعربي ودولي

“إيران فوبيا” تتخم جيوب “العم سام” بفعل مخاوف مصطنعة

المراقب العراقي/ متابعة…

لقد أثر انتشار كورونا على الحياة البيولوجية للمجتمع البشري على نطاق واسع وفي أبعاد مختلفة. حيث تأثرت أصغر قضايا التفاعل الانساني إلى أكبر القضايا على مستوى السياسة الدولية بوباء كورونا.

وفي الوقت نفسه، شهدت مبيعات الأسلحة في المجتمع العالمي ككل نموًا سلبيًا في عام 2020، الأمر الذي يمكن اعتباره أهم سبب لمشاركة الحكومات في السيطرة على كورونا وتضاؤل قوتها الاقتصادية.

ولكن وفقًا لتقرير بحثي صادر عن مركز “ستوكهولم” الدولي لأبحاث السلام، على الرغم من الاتجاه العام في مبيعات الأسلحة، لا يزال غرب آسيا وشمال إفريقيا يشهدان اتجاهًا تصاعديًا في مشتريات الأسلحة، لدرجة أنه شهدنا في السنوات الأربع الماضية نمو هذه العملية بنسبة 25٪.

لكن هذا الوضع المؤسف يثير التساؤل عن سبب إنفاق الدول العربية كل هذه الأموال على المجال العسکري، وما إذا كانت التهديدات ضدهم لها أساس حقيقي أم لا. وبمعنى آخر، هل الشراء المتزايد للسلاح ضرورة حقيقية وهل يمكن أن يوفِّر الأمن لهم؟

وقبل التطرق إلى سبب لجوء الدول العربية إلى شراء الأسلحة وعملية الشراء لهذه الدول في السنوات الأخيرة، من الضروري فك شفرة استراتيجية الدول الرائدة للرأسمالية وكيف تخلق الحاجة المصطنعة لبيع الأسلحة المصنعة.

عودة الدولار إلى الدورة الرأسمالية واستراتيجية خلق الأزمة: المبدأ الأساسي الوحيد في النظام الرأسمالي الذي يتم تقديمه على أنه سر بقاء هذا النظام کاليد الخفية، هو “دوران رأس المال”. وهذا يعني أن رؤوس الأموال، تحت أي عنوان وشكل، يجب أن يتم تداولها في السوق مرةً أخرى.

ويأتي هذا المبدأ في سياق أنه منذ النصف الثاني من القرن العشرين، ومع اكتشاف النفط، تدفقت رؤوس الأموال إلى البلدان العربية. إن حاجة الدول الصناعية للنفط والموارد الطبيعية الأخرى للدول النفطية، دفعت حجمًا كبيرًا من رؤوس المال، وخاصةً بعد تشكيل نظام “بريتون وودز” في السنوات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، تتدفق إلى هذه الدول في غرب آسيا وشمال إفريقيا، والدول خليجية علی وجه التحديد.

لكن كثافة مشتريات النفط والموارد الجوفية الأخرى من هذه البلدان، إذا لم تعد الدولارات إلى البلدان الصناعية الغربية، كانت تعني أزمة النظام الرأسمالي. ولذلك، كانت استراتيجية شراء النفط وبيع البضائع المنتجة من المصادر الخام لنفس البلدان التي تنتج هذا المصدر الجوفي، على جدول أعمال الولايات المتحدة وأوروبا كقادة للنظام الرأسمالي

ومع ذلك، وكما تشير “نعومي كلاين” في كتابها “عقيدة الصدمة”، كان النظام الرأسمالي بحاجة إلى خلق أزمات مستمرة لبيع سلعها المصنعة والاستثمار في البناء والبنية التحتية في البلدان الأقل تقدمًا.

وفقًا لذلك، وعلى مر العقود، تسببت الولايات المتحدة وأوروبا، في أجزاء مختلفة من العالم، ولا سيما في منطقة غرب آسيا وشمال إفريقيا كمراكز رئيسية للثروة الناتجة من الدخل الريعي، في خلق العديد من الأزمات، وعلى الفور تدخل الشركات والمؤسسات الغربية الكبيرة إلى المنطقة كمستثمرين ومقاولين، لتعيد الدولارات من عائدات النفط إلى الغرب والدورة العسكرية للرأسمالية.

وفي هذا الصدد، فإن أحد أكثر منتجات الغرب ربحاً وأهميةً هو الأسلحة، لذا فهم يحاولون خلق الأزمات في المنطقة لتتوفر الأرضية المواتية لبيع أسلحتهم. ويمكن رؤية مثال واضح لذلك في الوثائق والإحصاءات المتوفرة في مجال تصدير وبيع الأسلحة في السنوات الأخيرة.

حقيقة الأمر هي أن الولايات المتحدة لا تزال واحدة من أكبر تجار الأسلحة في العالم. حتى خلال السنوات القليلة الماضية، ارتفعت حصة هذا البلد في سوق الأسلحة من 32 إلى 37 في المئة خلال السنوات الأربع الماضية.

وفقًا لذلك، تستخدم 96 دولة حول العالم الأسلحة أمريكية الصنع. في غضون ذلك، تذهب 47 في المائة من صادرات الأسلحة الأمريكية إلى الدول العربية في الشرق الأوسط، وعلى رأسها السعودية.

اللجوء إلى خطة إيران فوبيا: إحدى أهم الاستراتيجيات الرئيسة للغرب للوصول إلى دولارات الدول العربية النفطية من خلال بيع الأسلحة، كانت اللجوء إلى سياسة إيران فوبيا في العقود الأخيرة.

وفي الواقع، ظهر غرس الخوف من إيران منذ السنوات الأولى للثورة الإسلامية وتشكيل الجمهورية الإسلامية، كمشروع خطابي بأشكال مختلفة في وسائل الإعلام الغربية ومن ثم في وسائل الإعلام العربية.

هذه الظاهرة يمكن اعتبارها مشروعًا ضخمًا، مصمموها الأساسيون هم اللوبي الصهيوني والأمريكي للاستغلال السياسي والاقتصادي، وقد حظيت هذه السياسة بقبول غريب من قبل الدول العربية، وأحد المتغيرات المهمة في نهجهم هو زيادة إنفاقهم العسكري على مر السنين.

ولطالما كانت الدول العربية المشتري الرئيسي للأسلحة الغربية الصنع في العقود الأخيرة. وفي بعض الأحيان، قوبلت المطالب الهستيرية وغير العادية لهذه الدول بشراء الأسلحة، بمعارضة وقلق الولايات المتحدة والدول الأوروبية. ومع أخذ ذلك في الاعتبار، يبدو الآن من الضروري دراسة وتحليل أسباب شراء أهم الدول العربية للأسلحة.

وعلى مدار العقدين الماضيين، كانت السعودية دائمًا أول أو ثاني أكبر مشترٍ للأسلحة العسكرية في العالم، وهو اتجاه ازداد حدةً وتسارعاً منذ تتويج محمد بن سلمان ولياً للعهد في عام 2017.

بحيث نمت مشتريات السعودية من الأسلحة الأجنبية بنسبة 61٪ خلال السنوات الأربع الماضية، مما يجعلها أكبر مشتر للأسلحة في العالم. من ناحية أخرى، تغطي مشتريات الأسلحة في السعودية وحدها 11٪ من سوق السلاح العالمي. وكانت الولايات المتحدة(79٪) وبريطانيا(10٪) وفرنسا(4٪) البائعين الرئيسيين للأسلحة للسعوديين.

ولکن لماذا اتجهت السعودية إلى زيادة مشترياتها من الأسلحة في السنوات الأخيرة، فيمكن اعتبار أهم سبب لذلك تورطها في حرب اليمن بعد آذار/مارس 2015.

بالطبع، اللافت في هذا الصدد هو أنه لا توجد قوة في اليمن تريد صراعاً أو تهديداً أمنياً للسعودية، ولولا السياسات التدخلية والأزمات التي خلقتها الرياض في اليمن، لما كنا نشهد اليوم ضربات صاروخية وطائرات مسيرة تضرب العمق السعودي.

هذا في حين أن استمرار الهجمات الناجحة لليمنيين المحاصرين على الأراضي السعودية، يظهر الاستثمار غير المجدي للسعوديين لتحقيق الأمن من خلال شراء الأسلحة.

على صعيد آخر، يزعم السعوديون أنهم القائد الأساسي في المواجهة مع إيران على المستوى الإقليمي. وبعبارة أخرى، فإن هذا البلد، إلى جانب الکيان الصهيوني، هم القادة في تعزيز وتقوية مشروع إيران فوبيا.

ومع هذا من الضروري الانتباه إلى حقيقة أن التهديدات التي يزعمها حكام السعودية ليس لها أساس حقيقي، وفي الأزمة الاقتصادية الحالية لهذا البلد، فقد فرضت نفقات غير ضرورية على هذا البلد فقط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى