البرلمان يكتفي بمقترح “شكلي” لإلغاء نص قانوني يجيز بيع أصول الدولة

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
يبدو أن الكتل السياسية في البرلمان غير جادة برفع نص المادة القانونية التي تجيز للحكومة التصرف بعقارات وأصول الدولة المالية وبيعها، وهذا الامر برهنته الإفادة الاخيرة للجنة المالية النيابية والذي أكدت فيه أن المادة لم يتم رفعها من القانون الذي لازال يخضع لجدال واسع بين الفرقاء السياسيين.
وفي تصريح مثير للاستغراب أكد برلمانيون، أن المادة لازالت في القانون، مشيرين الى أن الكتل اكتفت بطرح مقترح بإلغاءها بدلا من الشروع بذلك، محذرين من “التفاف” تمارسه بعض الكتل قد يؤدي الى رفض المقترح القاضي بإلغائها.
وكشف نواب في البرلمان، أن المادة 60 من موازنة ٢٠٢١ تجيز بيع أصول الدولة المالية وشركاتها العامة خلال ستة أشهر في ظل الفساد المهيمن على قراراتها .
وتتضمن تلك المادة مبدأ خطيرًا حسب النواب، وفيه تفريط بالغ بأصول الدولة المملوكة للشركات العامة وتقرر بيعها خلال ستة أشهر، علما أن هذه الأصول قد صرفت الدولة على تشييدها عشرات مليارات الدولارات ولسنين عديدة والأخطر في هذه المادة أنها تباع في ظروف هيمنة الفساد على قرارات الدولة ما يعني أنها ستقود لبيعها بأرخص الأثمان ومن المؤكد أن الساسة النافذين ومن خلال واجهاتهم التجارية سيستحوذون على هذه الأصول الوطنية ، ومن هذه المادة والمواد التي تشابهها في قانون موازنة ٢٠٢١ تتضح سياسة الحكومة بالتوجه لإنهاء ملكية الدولة لكل الأصول الإنتاجية سواء كانت زراعية أو صناعية وعرضها للبيع، حسب تصريحات نيابية سابقة.
وحذر عضو لجنة تنفيذ البرنامج الحكومي والتخطيط الاستراتيجي محمد البلداوي من بيع أصول الدولة العراقية كما ورد في موازنة عام 2021, عادا إياه استهلاكا لمقدرات البلد.
وأكد وجود توجه عام لجميع الكتل السياسية بعدم التصويت على فقرة بيع أصول الدولة إذا ما اُعيد تضمينها بمشروع قانون الموازنة .
وقال البلداوي، إن قضية بيع أصول الدولة قد تعدد طرحها خلال الموازنات السابقة وفي الموازنة الاتحادية إلا أن البرلمان في كل مرة كان يرفضها، مبينا أنه إذا ما اٌقِرَّتْ فيعني أن تلك الأصول ستباع بأسعار بخسة وستشوبها عمليات فساد كبيرة.
وبدورها، أكدت النائبة عن تحالف الفتح سناء الموسوي، أن “هناك الكثير من مواد قانون الموازنة الاتحادية لسنة 2021 من بينها المادة المتعلقة ببيع أصول الدولة، قد تم رفضها من قبل الكتل السياسية المنضوية داخل قبة مجلس النواب”، مشيرة الى أن “هذه المواد لم ترفع من المسودة الحالية، وإنما تم الاتفاق على إخضاعها للتصويت والنواب هم سيتولون مسألة رفضها أو قبولها”.
وقالت الموسوي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “مقترح اللجنة المالية النيابية، نص على إلغاء المادة المتعلقة ببيع أصول الدولة، وكذلك المادة الاخرى التي تشير الى خصخصة عمل الكثير من قطاعات عمل الدولة”.
وأضافت الموسوي، أن “عملية رفض المقترح أمر وارد، خصوصا في ظل كتل سياسية مرحبة بالفكرة”.
وأشارت الى أن “عملية حذف تلك المادة من مسودة الموازنة الواردة من قبل الحكومة، لا يمكن إلا في حال إرجاعها الى الحكومة من جديد”



