ثقافية

“ارفعوا صوت التلفاز” الموت حينما يستوطن الوطن

المراقب العراقي/ متابعة…

“ارفعوا صوت التلفاز” رواية الروائي علي الحديثي قد يُنظر إليها في كثير من الأحيان على أنها قصة من أدب الحرب ، لكننا لو تأملنا عناوين أقسامها العشرين بدءا من ” مناصرة الخرفان ” حتى ” الجريدة ” سنكون أمام عدة أصوات ترددت في زحام أحداثها، فهو بإهدائه :

“إلى

موت

استوطن بلدي”

جعلنا نفهم كل شيء فيها، شخوصها، أماكنها، مجموعة أحزانها، وعندما نقلب أوراقها الأولى نتعرف على ” كريم القصاب ” الذي سيأخذنا في جولة طويلة فيها والثيمة التي يمكن ملاحظتها هنا توزعت بين الحرب التي عاشتها البلاد من جهة وبين من اصطلى بها كريم، مهدي، وحتى سجى التي أحبها كريم هي جزء من ذلك الاصطلاء من جهة أخرى، وبعدد صفحات بلغت 139 صفحة لاحظنا في رواية الحديثي توافقا مدهشا في إيقاع ووحدة بناء لا خلل فيها حيث جمع اهتماما بالسرد الروائي وبين انتقالات أبطاله وبين زمان ومكان حدوثها، ومن خلال ذلك الاصطفاف وجدت أن هناك حالة لخلق ” تصميمات داخلية ” توزعت بين فصول الرواية زاد من جمالية قراءتها خاصة في ” الساعة السابعة ” التي يصور فيها ترقب المرأة الستينية لابنها العسكري الذي تأخر عن المجيء وما إن سمعت صوت قرقعته حتى ضمته : ” في حضنها، ومن حضنه انطلقت بخطواتها المتعبة إلى المطبخ لتعد له العشاء، لم تكن تبالي بسبب تأخره ، المهم عندها أنه بخير، عيناه تراقبان الهاتف وهو يجلس مع أبيه وأخوته يحدثهم عن نقلهم إلى مركز تدريب النجف ، وكيف كانت ساعات الرعب التي التفت حولهم كالأفعى وهم يظنون أنهم متجهون إلى الكويت “، أو في ” أنا صمونة “، أو ” أنا والكلاب “، أو ” كلانا يأكل الآخر “، لكنه في ” جسور ” يرسم لنا حروفا حزينة لما شاهده في مدينته ” المحمودية ” بعد أن عاد إليها مجازا من وحدته العسكرية فوجد أن لا أحد من أسرته هناك، رحلوا إلى بغداد خوفا من القصف الجوي لها :

” أحاول أن أستوعب أنها المحمودية مدينتي الشعبية، المدينة التي لا تعرف عينها كيف تنام ليلها، عند الفلكة القديمة التي أزيحت منذ سنوات وقفت أمام شارعي الحزين كما اعتدت أن أسميه، أصابع الظلام تنهش قبور الخوف في داخلي، أخبرتني الساعة أن الوقت هو الثامنة مساءا، لكن من سيخبرني أن هذه هي المحمودية ؟ “.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى