ما قبل وبعد بابل – ترحال قصصي

المراقب العراقي/ متابعة…
في إطار تعاونها مع الجمعية العُمانية للكتاب والأدباء، أصدرت الآن ناشرون وموزعون الأردنية “ترحال عبر قصص مترجمة”، وهو العنوان الفرعي لثلاث كتب، للدكتور خالد البلوشي. هذا الترحال يسير في عوالم قصصية قد تبدو متباعدة، قادمة من آسيا وافريقيا وأوروبا وامريكا والبحر الكاريبي ونيوزلندا. القاسم المشترك بينها أنها كتبت باللغة الإنجليزية وجاءت العناوين الرئيسة لهذه الكتب الثلاث كالتالي:
“إلى ما قبل بابل” في (240) صفحة، تضمن (12) نصاً قصصياً،
“إلى ما بعد بابل”، في (272) صفحة، تضمن أيضاً (12) نصاً قصصياً
“تقويض بابل”، في (128) صفحة، تضمن ثلاث فصول كقراءة وتحليل لنصوص الكتابين الأولين.
شكلياً، تراوحت عدد الصفحات (14X21) لهذه القصص الـ (24) – التي كانت حصة الكاتبات فيها أعلى من الكتّاب (14 إلى 8) – ما بين الثلاث صفحات (حكاية ساعة، للقاصة والروائية الأمريكية كيتي تشوبين /The Story of an Hour by Kate Chopin) في الكتاب الأول، والأربعين صفحة (أغاني سوجي الشجية للقاص والروائي الأمريكي جميس بالدوين / Sonny’s Blues by James Baldwin) في الكتاب الثاني. كما أن الفترة الزمنية بين تاريخ نشر أقدم قصة منها إلى تاريخ نشر أحدثها تمتد إلى أكثر من قرن؛ حيث نشرت أقدمها لأول مرة، وهي قصة ” ورق حائط أصفر” للأمريكية شارلوت بركن جلمان(The Yellow Wallpaper by Charlotte Perkins Gilman)، في العام 1892، وأحدثها قصة “جدار من نار يرتقي” للروائية وكاتبة السيرة الذاتية إيدوِج دانتِكات من هاييتي (A Wall of Fire Rising by Edwidge Danticat) نشرت لأول مرة في العام 2000؛ وكلتا القصتين ضمهما الكتاب الأول؛ الذي وصف محتواه الدكتور البلوشي بأنه “عوالم مختلفة متعدّدة”، وأشار في خاتمته: “اللافت أنّنا لم نجد هذه العوالمَ محتكًا بعضها ببعض؛ فمع أنّ ثمّة تجلّيات للتفاعل بين أكثر من ثقافة فإنّ هذا التفاعل أقرب إلى خلفيّة تاريخيّة منها إلى مكوّن جليّ من توتّر الحبكة”. هذه القصص لا تختلف عن تلك في الكتاب الثاني في أن ما يجمعها – حسب المترجم – بأنه “يمكن تصنيفها جميعاً بأدب ما بعد الكولونيالية بشخصيات البلدان التي تخوض تركة الحقبة الاستعمارية بـ “هجنة” فيها عناصر من الثقافة المحلية وأخرى من ثقافة البلد المستعمر؛ لكن ما يميز قصص الكتاب الثاني أن التفاعل بين الثقافتين يأخذ ركناً رئيسًا من أركانها، كما سنلحظ أن هذا التفاعل، وإن كانت فيه أوجه الصدام أحياناً، لا يفضي في نهاية المطاف إلى نصرة ثقافة على أخرى، وإنما إلى خلق ثقافة “فضاء ثالث” تتجلى فيه الخبرة الإنسانية متشابكة متداخلة مختلطة ملتبسة غامضة”.
غير أن التقسيم إلى “ما قبل” و”ما بعد” يبدو ملتبساً، خصوصاً عند استدعاء بابل وما تتركه الأسطورة من تأويل للغة كأداة انسانية جوهرية، كان انتقالها من الاحادية الجامعة إلى التعددية المتشتة سبباً في ارتباك خارج عن السيطرة؛ كانت نتيجته إخفاق شنيع لمشروع يطمح ليتجاوز أو يتطاول على الواقع. ربما ذلك ما دفع المترجم ليقول:” نشكك في شرعية المجاز الزمكاني الذي ينطوي عليه عنوانا الكتابين الأول والثاني.



